أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية لصناعة الرقائق يوم الأربعاء نتائج قوية للربع الثاني، غير أنها جاءت دون توقعات المستثمرين المرتفعة، مما عزز المخاوف بشأن احتمال تباطؤ إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وفي إطار سعيها للحد من تقلبات الطلب في القطاع،
تسرّع الشركة إبرام اتفاقيات توريد طويلة الأجل مع عملائها، وفق «رويترز». وقفزت الأرباح التشغيلية الفصلية للشركة، التي تُعد مورداً رئيسياً لشركة «إنفيديا»،
بأكثر من ستة أضعاف لتسجل مستوى قياسياً، إلا أن الشركة أوضحت أن تأخر شحن بعض المنتجات المتطورة حدّ من ارتفاع أسعار رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية، التي تمثل منتجها الأساسي. وتراجعت أسهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 13 في المائة يوم الأربعاء،
بعدما عززت الأرباح التي جاءت دون التوقعات المخاوف بشأن استدامة الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وقال لي مين هي، المحلل لدى شركة «بي إن كيه» للاستثمار والأوراق المالية: «تتزايد المخاوف من أن تبدأ شركات التكنولوجيا في تقليص إنفاقها على البنية التحتية». وأضاف محللون أن معنويات المستثمرين تضررت أيضاً بسبب عدم إعلان الشركة عن خطة واضحة لزيادة عوائد المساهمين والاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي،
فضلاً عن اعتمادها على اتفاقيات توريد طويلة الأجل قد تحد من ارتفاع أسعار الذاكرة مستقبلاً. وفقد السهم أكثر من نصف قيمته منذ بلوغه مستوى قياسياً الشهر الماضي، رغم أنه لا يزال مرتفعاً بنحو 138 في المائة منذ بداية العام. ورغم موجة البيع الحادة،
أكدت «إس كيه هاينكس» أن الطلب على رقائق ذاكرة الذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً. وقال سونغ هيون جونغ، رئيس الشركة، خلال مؤتمر عبر الهاتف لمناقشة النتائج: «لا يزال كبار العملاء يطلبون مزيداً من إمدادات الذاكرة»،
مضيفاً أن الشركة تعمل على إبرام المزيد من اتفاقيات التوريد طويلة الأجل لإدارة تقلبات أسعار الرقائق بصورة أفضل. وتعكس هذه الخطوة سعي شركات تصنيع الرقائق إلى تحويل الطفرة الحالية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي إلى طلب مستدام على المدى الطويل، في ظل المخاوف من احتمال تباطؤ الإنفاق على البنية التحتية لهذا القطاع مستقبلاً. وأوضحت الشركة أن اتفاقيات التوريد طويلة الأجل،
التي تمتد عادةً لخمس سنوات، تتضمن ضمانات مالية مثل الودائع لضمان تنفيذ العقود. وأضافت أنها أنجزت مفاوضات بشأن نحو عشر اتفاقيات من هذا النوع، ولا تزال تجري محادثات مع شركات كبرى أخرى في القطاع.
وتأتي هذه الاتفاقيات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن قدرة شركات مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا بلاتفورمز»،
و«أوراكل» على تمويل استثمارات مخطط لها بمئات المليارات من الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما ضغط على أسهم شركات الرقائق عالمياً خلال الأسابيع الأخيرة. وفي إشارة إلى ثقتها باستمرار الطلب، أعلنت «إس كيه هاينكس» أنها تعتزم رفع إنفاقها الرأسمالي إلى نحو 40 تريليون وون (27.6 مليار دولار) خلال العام الحالي،
مقارنة مع 30.2 تريليون وون في عام 2025. كما قللت الشركة من المخاوف المتعلقة بإمكانية حدوث فائض في المعروض نتيجة توسيع الطاقة الإنتاجية، مؤكدة أنها ستواصل تعديل استثماراتها بما يتماشى مع تطورات الطلب. وقالت الشركة: «مع استمرار شركات التكنولوجيا الكبرى في زيادة استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي،
تتواصل طلبات التوريد الإضافية. وبما أن هذه الاستثمارات مدعومة بالإيرادات الناتجة عن خدمات الذكاء الاصطناعي، فإننا نتوقع استمرار قوة الطلب على الذاكرة». وأشار محللون إلى أن الاتفاقيات طويلة الأجل تعزز وضوح الرؤية بشأن الطلب المستقبلي،
لكنها قد تحد في الوقت نفسه من مكاسب الأسعار على المدى القصير، وهو ما ساهم في انخفاض الأرباح عن توقعات السوق. وأضافوا أن «إس كيه هاينكس» تتمتع بانكشاف أكبر على رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي، التي ارتفعت أسعارها بوتيرة أبطأ من رقائق الذاكرة التقليدية.
وفي المقابل، استطاعت «سامسونغ إلكترونيكس»، أكبر منافسيها، أن ترتفع أرباحها التشغيلية في الربع الثاني بنحو 19 ضعفاً،
على أن تعلن نتائجها يوم الخميس. وقال لي سو ريم، المحلل لدى شركة «دي إس» للاستثمار والأوراق المالية: «تتمتع سامسونغ بقوة تسعيرية أكبر، وقد رفعت أسعار منتجاتها بوتيرة أسرع من إس كيه هاينكس».
وبفضل الأرباح القوية، بلغ صافي السيولة النقدية لدى «إس كيه هاينكس» 88 تريليون وون بنهاية يونيو (حزيران)، وتستهدف الشركة رفعه إلى أكثر من 100 تريليون وون لتعزيز قدرتها على تلبية طلبات العملاء وتحقيق استقرار عملياتها. ومع اقتراب الشركة من تحقيق هدفها طويل الأجل للسيولة،
يركز المستثمرون بصورة متزايدة على كيفية توظيف هذه الأموال، وفقاً لكيم سون وو، كبير المحللين في شركة «ميريتز» للأوراق المالية. وأعلنت «إس كيه هاينكس» أنها لم تحسم بعد توقيت أو حجم أو هيكل سياسة إعادة الأموال إلى المساهمين،
لكنها تعتزم الكشف عنها في وقت لاحق من العام. وقال غريغ روه، رئيس قسم الأبحاث في شركة «هيونداي موتور» للأوراق المالية: «تحتاج إس كيه هاينكس إلى وضع سياسة واضحة لإعادة الأموال إلى المساهمين لتعزيز ثقة المستثمرين». وسجَّلت الشركة أرباحاً تشغيلية بلغت 60.5 تريليون وون خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو،
مقارنة مع 9.2 تريليون وون في الفترة نفسها من العام الماضي، لكنها جاءت دون توقعات مؤسسة «إل إس إي جي سمارت إستيميت» البالغة 64 تريليون وون. كما ارتفعت الإيرادات الفصلية بنسبة 257 في المائة إلى 79.3 تريليون وون، غير أنها جاءت أقل من التقديرات التي بلغت 84 تريليون وون.
وأشار محللون إلى أن انخفاض الأرباح عن التوقعات يعكس تباطؤ شحنات رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي من الجيل الرابع، مما أدى إلى تأجيل الاعتراف بجزء من الإيرادات إلى فترات لاحقة. وأضافت الشركة، من دون تقديم تفاصيل إضافية،
أن صافي أرباحها قفز بأكثر من 13 ضعفاً ليصل إلى 93.9 تريليون وون، مدعوماً بأرباح استثمارية بلغت 63.3 تريليون وون. وأوضح محللون أن هذه المكاسب جاءت بعد إتمام الشركة بيع حصتها في شركة «كيوكسيا» اليابانية المتخصصة في تصنيع رقائق ذاكرة «فلاش» من نوع «ناند» الشهر الماضي. وكانت «إس كيه هاينكس» قد استثمرت نحو 4 تريليونات وون في «كيوكسيا» عام 2018 من خلال تحالف قادته شركة «باين كابيتال»،
وضم مستثمرين من الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، وذلك عبر شركتين استثماريتين خاصتين.