تراجعت معظم أسهم الأسواق الناشئة في آسيا، الأربعاء، متأثرة بصعود أسعار النفط وارتفاع عوائد السندات العالمية، وهو ما أضعف شهية المستثمرين للمخاطرة،

وتصدّرت الأسهم الكورية الجنوبية خسائر المنطقة. وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة في آسيا بنسبة 2.1 في المائة، متأثراً بخسائر وول ستريت في الجلسة السابقة. وظلّ المستثمرون حذرين بعدما سجّل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له في نحو عقدين هذا الأسبوع.

وعادةً ما تفرض العوائد العالمية المرتفعة مزيداً من الضغط على أصول الأسواق الناشئة؛ لأنها تجعل الديون في الاقتصادات المتقدمة أكثر جاذبية. كما أن ارتفاع أسعار النفط يهدد بتفاقم التضخم وزيادة تكاليف الواردات في كثير من الاقتصادات الآسيوية التي تعتمد على استيراد الطاقة. وقال غلين يين، مدير البحوث لدى «إيه سي سي إم»: «أسعار النفط فوق 90 دولاراً،

وارتفاع عوائد الاقتصادات المتقدمة يفرضان ضغطاً مزدوجاً على الأسواق الناشئة المستوردة للنفط؛ فارتفاع فاتورة الواردات يضعف العملات ويرفع التضخم، بينما تزيد العوائد العالمية المرتفعة تكاليف التمويل وتجذب رؤوس الأموال نحو الأسواق المتقدمة». وأضاف أن ذلك يضغط على تقييمات الشركات وهوامش أرباحها، ويصيب الدول المستوردة للطاقة بالضرر الأكبر،

ما لم يبقَ النمو والأرباح قويين. الأسهم الكورية تتصدر الخسائر تحمّلت الأسهم الكورية الجنوبية العبء الأكبر من موجة البيع؛ إذ هبط مؤشر «كوسبي» بنسبة 5.7 في المائة إلى أدنى مستوى في أسبوع. وتراجع سهما عملاقَي صناعة رقائق الذاكرة «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» بنسب بلغت 8 في المائة و9.7 في المائة على التوالي. وفي تايوان،

انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 1.3 في المائة، متأثراً بتراجع سهم «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» بنحو 1.9 في المائة. كما هبطت الأسهم الفلبينية 1.8 في المائة إلى أدنى مستوى في شهر ونصف، بينما تراجعت الأسهم السنغافورية والتايلاندية بنسبة 0.4 في المائة لكل منهما.

الوون يرتفع والبيزو يسجل مستوى قياسياً منخفضاً على صعيد العملات، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لعملات الأسواق الناشئة بنسبة 0.2 في المائة. وصعد الوون الكوري الجنوبي 0.9 في المائة، متجهاً إلى تسجيل مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي،

بينما ارتفع الدولار التايواني 0.2 في المائة، والدولار السنغافوري 0.1 في المائة. وفي المقابل، تراجع البيزو الفلبيني بنسبة تصل إلى 0.3 في المائة إلى مستوى قياسي منخفض عند 61.952 بيزو للدولار،

بينما انخفض الرينغيت الماليزي 0.1 في المائة. واستقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر أمام العملات الرئيسية، فيما يترقب المستثمرون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير بحثاً عن مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة. إندونيسيا تحت المجهر تترقب الأسواق قرار بنك إندونيسيا بشأن أسعار الفائدة،

وسط توقعات واسعة بإبقائها دون تغيير عند 5.75 في المائة، رغم الضغوط الأخيرة على الروبية التي دفعت صانعي السياسة إلى عقد اجتماع مفاجئ وتنفيذ تدخلات في السوق. وظهرت رهانات على رفع الفائدة بعد تراجع الروبية لفترة وجيزة إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها القياسية، عقب استقالة محافظ البنك المركزي السابق بيري وارجيو،

ما أثار مخاوف من خروج رؤوس الأموال. كما تعرضت الروبية لضغوط بعد أن حذّرت «إم إس سي آي» من احتمال خفض تصنيف سوق الأسهم الإندونيسية إلى مرتبة «الأسواق الحدودية» بسبب مشكلات تتصل بإتاحة المعلومات والشفافية. وتراجعت الأسهم الإندونيسية 0.5 في المائة الأربعاء، لتصل خسائرها منذ بداية العام إلى 25.8 في المائة،

بينما ارتفعت الروبية 0.1 في المائة. أبرز تحركات الأسواق الآسيوية سجلت الأسهم اليابانية خسائر بلغت 3.3 في المائة، بينما تراجع مؤشر شنغهاي 1.96 في المائة. واستقر مؤشر «نيفتي 50» الهندي دون تغيير،

في حين هبطت الروبية الهندية 0.05 في المائة، وتراجعت الأسهم الماليزية 0.04 في المائة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الأسهم اليابانية 25.85 في المائة،

والصينية 3.67 في المائة. وحققت الأسهم الكورية الجنوبية مكاسب ضخمة منذ بداية العام رغم التراجع الحاد في الجلسة الحالية؛ إذ لا تزال مرتفعة 53.76 في المائة، بينما ارتفعت الأسهم التايوانية 54.33 في المائة خلال الفترة نفسها. ومن التطورات الأخرى في المنطقة،

قفز سهم «يونيتري» في أول جلسة تداول له في شنغهاي، في محطة مهمة لقطاع الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين، فيما قررت «فوتسي راسل» تأجيل إضافات وتغييرات تصنيف المؤشرات الإندونيسية حتى ديسمبر. كما تعتزم الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تقليص مدة ونطاق المناورات العسكرية المشتركة،

بعد أمر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.