تدخل أسواق الصرف الأجنبي وسندات الخزانة العالمية أسبوعاً حاسماً، حيث تتجه الأنظار إلى عواصم القرار المالي لرصد ملامح التوجهات النقدية المقبلة. تأتي هذه التحركات في وقت ألقت فيه التوترات الجيوسياسية بظلالها على سلاسل الإمداد، إذ أدى اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية إلى قفزة في أسعار الطاقة،

مما بدد آمال خفض الفائدة وضاعف الضغوط التضخمية التي تحاول البنوك المركزية كبحها.الولايات المتحدة: بيانات مايو تحت المجهرتترقب الأوساط المالية يوم الأربعاء إعلان بيانات التضخم الأميركي لشهر مايو، التي ستكون الورقة الأهم على طاولة اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 17 يونيو الحالي. تأتي هذه البيانات بعد تقرير وظائف قوي فاق التوقعات، مما جعل خيار خفض الفائدة مستبعداً تماماً بعد أن كان مرجحاً قبل حرب الشرق الأوسط.

باتت المخاوف تتركز على مدى تغلغل أسعار الطاقة المرتفعة في بقية قطاعات الاقتصاد. تشير تقديرات أسواق المال إلى احتمال رفع الفائدة بنسبة 98% بمقدار 25 نقطة أساس بحلول ديسمبر المقبل. يرى المحللون أن أي قراءة أعلى من المتوقع للتضخم، الذي لا يزال بعيداً عن مستهدفه البالغ 2%،

ستسلب صانعي السياسة أي مبررات مستقبلية للتيسير النقدي. كما ستتجه الأنظار يوم الخميس إلى مؤشر أسعار المنتجين لقياس ضغوط التضخم في خطوط الإنتاج، بالتزامن مع مزادات الخزانة الأميركية لبيع سندات بآجال 3 و10 و30 عاماً.منطقة اليورويمثل قرار السياسة النقدية من البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس ذروة الأحداث الأوروبية، حيث تسود توقعات شبه حتمية برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لمواجهة آثار طفرة أسعار النفط،

ليرتفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.25%. تشير التحليلات إلى أن هذه الخطوة تستهدف بالدرجة الأولى منع انفلات توقعات التضخم في ظل غياب أدلة قاطعة على آثار الجولة الثانية من ارتفاع الأسعار، مع توقع أن يلتزم البنك بأسلوبه الحذر المبني على البيانات اجتماعاً باجتماع. يتوقع محللون رفعاً إضافياً آخر في الربع الثالث من العام الحالي قبل حدوث تحول عكسي في عام 2027،

لافتين إلى أن غياب الدعم المالي الحكومي مقارنة بأزمة الطاقة عام 2022 سيحد من تضخم الأسعار عبر السياسات المالية.انكماش محتمل في لندنينتظر المستثمرون بيانات الناتج المحلي الإجمالي لشهر أبريل يوم الجمعة. تشير التوقعات إلى احتمالية تسجيل انكماش طفيف نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وممارسة الأعمال، الناجم عن صدمة أسعار النفط، مما سيبقي نشاط الشركات والأسر محدوداً قبل اجتماع بنك إنجلترا في 18 يونيو الحالي.

على جهة أخرى، يُتوقع أن يبقي بنك كندا أسعار الفائدة دون تغيير عند 2.25% يوم الأربعاء، رغم دخول البلاد حالة ركود تقني بعد انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الربعين الأخيرين، مفضلاً التريث لتقييم أثر أزمة الشرق الأوسط مستفيداً من بقاء التضخم الكندي ضمن النطاق المستهدف عند 2.8%.آسيا وطفرة الذكاء الاصطناعيتصدر طوكيو بيانات النمو المعدلة للربع الأول وسط توقعات بتباطؤ وتيرة النمو عن القراءة الأولية البالغة 2.1% بسبب ضعف الإنفاق الرأسمالي.

في خطوة لدعم الاستقرار، يعتزم بنك اليابان تنفيذ عمليات شراء مباشرة للسندات السيادية طويلة الأجل، في حين تطرح وزارة المالية سندات لأجل 30 عاماً بقيمة 600 مليار ين لجذب الباحثين عن العوائد المرتفعة. تتأهب بكين لإعلان بيانات التجارة والتضخم،

حيث يتوقع أن تنمو الصادرات بنسبة 13%. يرى خبراء أن تحول الهيكل التجاري الصيني نحو المنتجات التقنية والارتفاع الحاد في أسعار المكونات الإلكترونية جراء طفرة الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي سيمثلان ذراعاً رديفة تدعم الصادرات والواردات على حد سواء رغم تكلفة الطاقة. يتجه بنك كوريا الجنوبية نحو نبرة أكثر تشدداً، حيث دفع التضخم المرتفع في مايو (3.1%) إلى تقديم توقعات رفع الفائدة إلى يوليو بدلاً من أغسطس.

في الهند، يتوقع قفزة في التضخم إلى 4.0%، سيكون الأعلى منذ مطلع 2025، نتيجة ارتفاع تضخم الأغذية والآثار الثانوية لأسعار الوقود.