قد يؤدي فقر الدم، الناتج عن نقص الحديد، إلى مضاعفات صحية خطيرة تؤثر في صحة المصابين ونوعية حياتهم. وإلى جانب الالتزام بالعلاج الذي يصفه الطبيب،

تؤدي التغذية دوراً أساسياً في تعويض نقص الحديد بالجسم. ومن أبرز الأطعمة الغنية بهذا المعدِن اللحوم الحمراء والكبد والبيض والخضراوات الورقية الداكنة. كيف يؤثر نقص الحديد في الجسم؟ يُعد فقر الدم،

الناتج عن نقص الحديد، أكثر أنواع فقر الدم شيوعاً، إذ يصيب نحو 1.5 مليار شخص حول العالم، خصوصاً النساء والأطفال.

وتحدث هذه الحالة عندما تنخفض مخزونات الحديد في الجسم لأسباب مختلفة، مما يؤثر في وظائف عدد من الأعضاء، ويؤدي إلى انخفاض قدرة الدم على نقل الأكسجين. وقد يؤثر نقص الحديد في الوظائف الذهنية والذاكرة لدى المراهقين،

في حين يسبب التعب وتراجع القدرة على العمل لدى البالغين. ويشمل أبرز أعراضه الأرق والإرهاق وضعف التركيز والانتباه وسرعة الانفعال، إلى جانب هشاشة الشعر وظهور الشيب وجفاف الأظافر وفقدان لمعانها وظهور تشققات أو خطوط عليها، فضلاً عن تقرحات الفم.

وفي الحالات الشديدة والمزمنة، قد يؤدي فقر الدم إلى نقص وصول الأكسجين إلى الأنسجة، مما قد يؤثر في أعضاء حيوية مثل القلب والدماغ. ولا تقتصر تداعيات المرض على الصحة الجسدية،

بل تمتد إلى الحياة اليومية، إذ قد يتراجع التحصيل الدراسي لدى الأطفال المصابين، بينما تنخفض الإنتاجية والقدرة على أداء المهام لدى البالغين. لذلك فإن اتباع نظام غذائي متوازن،

إلى جانب العلاج الطبي، يساعد على استعادة مستويات الحديد والحد من احتمالات تكرار الإصابة. ما أفضل الأطعمة لتعويض نقص الحديد؟ 1- اللحوم الحمراء والكبد تُعد اللحوم الحمراء من أبرز المصادر الغذائية للحديد،

خصوصاً لحم البقر والعجل، إلى جانب لحم الديك الرومي والكبد. وتتميز هذه الأطعمة باحتوائها على الحديد الهيمي، الذي يمتصه الجسم بكفاءة أعلى مقارنة بالحديد الموجود في المصادر النباتية.

ويشير التقرير إلى أهمية الحصول على كميات مناسبة من البروتين الحيواني ضِمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة الاحتياجات الفردية وفقاً للعمر والحالة الصحية. 2- الأسماك والمأكولات البحرية تحتوي بعض الأسماك والمأكولات البحرية على الحديد وعناصر غذائية أخرى مهمة للجسم. ومِن أبرزها الماكريل والسلمون والمحار وبلح البحر وبعض أنواع القواقع البحرية.

ويوصي التقرير بإدراج الأسماك والمأكولات البحرية ضِمن النظام الغذائي مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً. 3- البيض يُعد البيض مصدراً لعدد من العناصر الغذائية؛ بينها البروتين والدهون والفيتامينات والمعادن. ويحتوي صفار البيض، بصورة خاصة،

على الحديد والزنك والكالسيوم وفيتامين «أ»، مما يجعله إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي للمصابين بنقص الحديد. ويشير التقرير إلى إمكانية تناول بيضتين إلى ثلاث بيضات أسبوعياً، ضِمن نظام غذائي متنوع.

4- الخضراوات الورقية الداكنة تُعد الخضراوات الداكنة من المصادر النباتية المهمة للحديد؛ ومن أبرزها السبانخ والبروكلي والجرجير. وتحتوي هذه الخضراوات أيضاً على الألياف والفيتامينات والمعادن التي تدعم الصحة العامة. ويوصي التقرير بتناول نحو 300 إلى 400 غرام من الخضراوات يومياً، موزعة على الوجبات الرئيسية.

5- البقوليات والمكسرات توفر البقوليات والمكسرات كميات من الحديد النباتي، إلى جانب البروتين والألياف والدهون الصحية. ويشمل أبرز الخيارات فول الصويا والبازلاء والفول السوداني واللوز والكاجو. ويمكن إدراج هذه الأطعمة ضِمن الوجبات الرئيسية أو تناولها باعتدال بوصفها وجبات خفيفة.

6. الفواكه الغنية بفيتامين «سي» تلعب الفواكه دوراً مهماً في النظام الغذائي للمصابين بنقص الحديد، خصوصاً الأنواع التي تحتوي على فيتامين «سي»، الذي يساعد الجسم على امتصاص الحديد الموجود بالأطعمة النباتية.

ومِن الفواكه التي يذكرها التقرير العنب والتوت الأزرق والرمان والكرز والفراولة. ويوصي بتناول نحو 100 إلى 200 غرام من الفواكه الناضجة يومياً. ويمكن تحسين امتصاص الحديد من خلال الجمع بين مصادره النباتية وأطعمة غنية بفيتامين «سي»، مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو.

ما الأطعمة والمشروبات التي يُفضّل تجنبها؟ إلى جانب زيادة تناول الأطعمة الغنية بالحديد، ينبغي الانتباه إلى بعض المشروبات التي قد تحدّ من امتصاصه. ويأتي الشاي والقهوة في مقدمتها؛ نظراً إلى احتوائهما على مركبات قد تُقلل امتصاص الحديد،

خصوصاً عند تناولهما مع الوجبات. لذلك، يُفضَّل الفصل بين تناول هذه المشروبات والوجبات الغنية بالحديد. كما يُشدد التقرير على أهمية الالتزام بتعليمات الطبيب والمحافظة على النظافة الشخصية والبيئية للوقاية من العدوى الطفيلية التي قد تسهم في الإصابة بفقر الدم.

ومن المهم تأكيد أن النظام الغذائي وحده قد لا يكون كافياً لعلاج فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، خصوصاً في الحالات المتوسطة والشديدة. فقد يحتاج المصاب إلى مكملات الحديد تحت إشراف طبي، مع تحديد السبب الأساسي لنقصه وعلاجه؛ لتجنب تكرار المشكلة.