في أكتوبر 1849، غادر مكسيم دو كامب البالغ من العمر 27 عاماً باريس في مهمة لتصوير مواقع متنوعة عبر شرق البحر المتوسط، مدعوماً بدقة التصوير الفوتوغرافي الحديث. عاد بعد عام ونصف العام ومعه أكثر من 200 صورة،
اختير منها 125 لكتابه "مصر والنوبة وفلسطين وسوريا"، الذي يُعد أول كتاب مصور فوتوغرافياً يُنشر في فرنسا.يتخذ الباحث خالد عزب من هذه الواقعة مدخلاً لكتابه "الشرق بعيون الكاميرا الأولى" الصادر عن دار "أقلام عربية" بالقاهرة، ليرصد تجارب الرحلات الأولى التي قام بها صحافيون ومغامرون ومستشرقون استفادوا من نشأة الفوتوغرافيا كأداة لتسجيل وتوثيق ونقل عالم الشرق إلى الغرب عبر الكتب والصحف.قضى دو كامب عشرة أيام في الإسكندرية، ثم توجه إلى مدينة رشيد ومنها بقارب إلى القاهرة،
حيث مكث من نوفمبر 1849 حتى فبراير 1850 وزار حي المطرية والأهرامات، ثم واصل إلى الصعيد مروراً ببني سويف حتى وصل إلى معبد أبوسمبل، وسجل ملاحظاته بدقة وفق منهج واضح.أشاد نقاد فرنسيون بأعماله المصورة واعتبرها معياراً جمالياً للتصوير الوثائقي، ووصفت مطبوعاته الورقية بدرجات ألوان باردة متدرجة و"رمادية زاهية"،
مع نطاق مدهش من الألوان الدافئة والتوهج المتوسطي. وإلى جانب التركيز على المعالم الأثرية، يقدم الكتاب دليلاً على الحضارة الحديثة في العمارة ومشاريع الري والهندسة.يتطرق الكتاب أيضاً إلى رحلة دي برانجي إلى الشرق، باعتبارها واحدة من أفضل مجموعات الصور لمصر والشام في الحقبة الأولى للفوتوغرافيا.
وُلد جوزيف جيرالد دي برانجي في فرنسا عام 1804 لعائلة ثرية، ودرس الرسم وحصل على دبلوم في الفنون عام 1828، واهتم بالآثار والثقافة الإسلامية والهندسة المعمارية والبستنة. زار إيطاليا والجزائر وإسبانيا وصقلية وسويسرا بين 1831 و1834،
وقدم رسومات للآثار. ثم توجه إلى اليونان والقاهرة والإسكندرية والقدس وبعلبك ودمشق وحلب. استخدم الفوتوغرافيا كأداة للرسم لتوفير نسخ دقيقة للآثار، وصنف لقطاته بعناية وكتب التواريخ والأماكن على ظهرها،
ونشرت لاحقاً.