"مسرحية هزلية والمستفيد طرف واحد".. هذه الجملة تلخص قناعاتي الخاصة بالكرة الذهبية، التي أرى أنها تأخذ حجما أكبر مما تستحق، وكلامي هنا ليس عن النسخة الأخيرة بل عن الجائزة منذ نشأتها،

وليس مرتبطا أيضا بفوز لاعب أو خسارة آخر.وتوج هاري كين، نجم بايرن ميونخ، بالكرة الذهبية 2026، ليبدأ الجدل المعتاد مع تلك الجائزة التي لا تستحق ما نراه من ردود فعل تصل لدى البعض إلى حد المبالغة.ولتفسير رأيي البسيط في تلك الجائزة،

أستعرض معكم بعض الأمور الخاصة بالكرة الذهبية.حل لزيادة التوزيع في الأعيادبالعودة إلى ظهور الجائزة إلى النور نجد أن الكثير من التقارير تحدثت عن أن "فرانس فوتبول" أطلقت الجائزة التي لزيادة المبيعات الخاصة بها في نهاية العام مع دخول فترة الأعياد.كما جلبت الجائزة مصادر دخل أخرى للمجلة وأبرزها من الإعلانات.وبالطبع استفادت المجلة كثيرا من تلك الفكرة التي تبدو عبقرية، ولأنها صاحبة المبادرة فقد حددت هي كل الشروط وتتحكم إلى يومنا هذا في كل شيء يخصها.وكانت المجلة تشترط فوز أحد اللاعبين الأوروبيين بها وذلك حتى نسخة 1994، وهو أمر كان غريبا في ظل تواجد الكثير من النجوم العالميين في ملاعب أوروبا.من يختار قائمة المرشحين؟لأن المجلة هي صاحبة الفكرة فقد تحكمت طوال تاريخها في وضع قائمة المرشحين وبالتالي فرضهم على المصوتين الذين سأتحدث عنهم أيضا في السطور القادمة.وتسبب هذا الأمر بالطبع في جدل كبير حيث يختار محررو المجلة مع مشاركة رمزية لآخرين قائمة المرشحين وبالطبع لا تخلو الاختيارات من أمور غريبة يرجعها الكثيرون لأمور بعيدة عن الملاعب.ولكم في قائمة الـ30 الخاصة بآخر نسخة والتي خلت من أسماء مميزة وضمت على سبيل المثال ساديو ماني، الذي لم يكن أفضل لاعب لا في منتخب بلاده ولا حتى في النصر السعودي،

وهناك غيره أيضا.المصوتون ولغز الاختيارتتباهى المجلة الشهيرة بأنها تمنح حق التصويت إلى 100 صحفي من أول 100 دولة في تصنيف الفيفا، وكأن الصحفي الذي يتواجد في دولة ترتيبها 101 لا يفهم في كرة القدم.وخلال عقود تغير عدد المصوتين على الجائزة وكان في البداية عبر الصحفيين العاملين في أوروبا فقط، قبل توسيع نطاق المشاركين في الاختيار. ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورةالأمر الآخر الذي يثير شكوكي دائما هو كيفية اختيار الصحفيين المصوتين في الـ100 دولة،

فلا توجد معايير معلنة لهذا الأمر، ويتم مخاطبة الصحفيين عبر رسالة مباشرة من المجلة للتصويت.آراء شخصية تصنع الفارقبالنظر سريعا إلى أي نسخة للكرة الذهبية، نجد غرائب وطرائف في آراء المصوتين، ويمكنكم الذهاب إلى الإنترنت والبحث عن هذا الأمر.وتعلن المجلة سنويا عن نتائج التصويت ولمن صوت كل صحفي،

وهو الأمر الذي يكشف عن أمور تنسف مصداقية النتيجة النهائية.ولا يخفى على أحد مثلا أن عدد من الصحفيين العرب يصوتون للمرشحين العرب خوفا من تعرضهم لهجوم جماهيري كبير.ويتكرر الأمر في دول كثيرة فالصحفيين في كل دولة يصوتون للاعبين منتخبات بلادهم، خوفا من الغضب الجماهيري أيضا ولاعتبارات أخرى.ويتحكم تشجيع ناد معين في التصويت وإن حاول البعض التقليل من الأمر، فالصحفي الذي يشجع ريال مدريد، غالبا سيصوت للاعبه ومن يشجع برشلونه سيفضله لاعب البارسا خاصة إذا لم يكن مجبرا على تصويت آخر للاعب من بلده مثلا.Getty Imagesاتهامات مستمرة بالعنصريةخلال عقود طويلة تعرضت المجلة لاتهامات تخص العنصرية،

والبداية بالطبع بحرمان اللاعبين غير الأوروبيين من الفوز بها حتى 1994، وتم تغيير النظام في العام التالي.وجاء التغيير بعد انتقادات واسعة للمجلة ونظام الجائزة، والأمر الجميل أن لاعب أفريقي فاز بالجائزة في أول نسخة بعد التعديل وهو جورج وايا.ونتيجة لذلك الأمر الغريب لا يتواجد الكثير من الأساطير في قائمة الفائزين بالجائزة، فهل لم يكن لاعب بحجم مارادونا لقب أفضل لاعب في العالم؟.الحديث عن العنصرية تواصل رغم تغيير القواعد،

وقد أكده جورج وايا نفسه عندما تحدث عن حرمان صامويل إيتو بعد موسم الثلاثية مع برشلونة ودروجبا بعد الفوز بدوري الأبطال مع تشيلسي من الجائزة.كما عاد الأمر للواجهة بعد خسارة فينيسيوس جونيور للسباق أمام رودري، وتم الحديث عن حرمان اللاعب البرازيلي من الجائزة في ظل حملته لمحاربة العنصرية وربطها بأزماته المتتالية في ذلك الوقت.مظلومون يضعون الجائزة في قفص الاتهامخلال تاريخ الجائزة أثير جدل كبير حول العديد من النسخ وحرمان نجوم مثل إنييستا الذي اعتذرت له المجلة بعد سنوات، وريبيري وفينيسيوس وهالاند وليفاندوفسكي وتشافي هيرنانديز وغيرهم، من الفوز بالجائزة في سنوات تألقوا فيها بشدة.كما أن تبرير الاختيارات يثير الشكوك دائما فمرة يقال إن لقب كأس العالم معيار رئيسي للفوز ومرة أخرى يختفي هذا المعيار.ومرة يظهر معيار الأهداف والأداء الفردي ويختفي في مواسم أخرى،

وهنا لا تحدثوني عن المعايير التي وضعتها المجلة فالنتائج تؤكد أنه لا يتم الالتزام بها من الأساس.حملات الأندية والتواصل مع المصوتينما يقلل من أهمية تلك الجائزة في رأيي أنها مثل الحملة الانتخابية، وما يؤكد ذلك أن الأندية تدشن حملات لدعم لاعبيها بل وتختار لاعبا واحدا أو اثنين، كما حدث مع يامال ورودري هذا العام.وكشف عدد من الصحفيين الذين صوتوا في نسخ سابقة عن محاولات لتوجيههم صوب التصويت للاعب معين، وأنه يتم التوصل معهم من بعض الوسطاء لاختيار نجم محدد.وهذه الأمور تجعل الفائز بالجائزة كالفائز في الانتخابات التي يصوت فيها الكثيرون بمعايير مختلفة.مصدر دخل غير تقليديهذا العام أطلقت مجلة فرانس فوتبول تصويتا فريدا لاختيار الفائز الأعظم بالكرة الذهبية،

حيث يتم التصويت مقابل دفع يورو واحد.وتوضح تلك الخطوة أن المجلة تريد استغلال الجدل الدائم بين عشاق الأسطورتين كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، للحصول على الكثير من الأموال في استفتاء ليس له أي أهمية من وجهة نظري.تساؤلات عديدة وإجابة واحدةوبعد استعراض تلك الأمور يجب أن نسأل:هل هناك معايير دائمة ومقنعة للجميع ومطبقة بالفعل لاختيار قائمة المرشحين.. الإجابة لاهل هناك معايير محددة معلنة لاختيار الصحفيين الذين يصوتون وإتاحة الفرصة لممثلي كل الدول.. الإجابة لاهل التصويت دائما بعيد عن المشاعر والانتماءات وأمور أخرى..

الإجابة لاهل في غياب كل تلك الشروط يكون الفائز بها دائما هو الأفضل في العالم.. الإجابة في رأيي أيضا لا.الكرة الذهبية ليست مقياسا لأي شيءبعد استعراض بعض الأمور في السطور السابقة أؤكد أن الكرة الذهبية ليست ذات أهمية من الأساس وليست مقياسا لأي شيء ولا تستحق كل هذا الاهتمام.وكصحفي وأنت كمشجع تشاهد المباريات لماذا تنتظر أن يختار لك صحفي في دولة ما أفضل لاعب في العالم من وجهة نظره التي تتحكم فيها الكثير من الأمور.بل ولماذا أنتظر رأي مجموعة من الصحفيين في مجلة لا تبحث إلا عن مكاسبها الخاصة وتعتذر للاعبين بعد سنوات من ظلمهم، بل وتتحكم فيمن يخوض السباق على الجائزة ومن تستبعده لأي سبب، حتى أعرف من هو أفضل لاعب في العالم.ختاما..

هذا رأيي في الكرة الذهبية، وإذا كنت مختلفا معي فهذا رأيك أيضا وله كل الاحترام، لكنني سأتمسك برأيي حول أن تلك الجائزة مجرد مسرحية لا تستحق المشاهدة من الأساس، وأكرر أن رأيي ليس له علاقة بنتيجة النسخة الأخيرة أو أي نسخة،

ولا فوز لاعب وخسارة آخر، بل عن جائزة في العموم التي ليست لها أي قيمة حقيقية.