تتجه صناعة توصيل الطعام إلى إعادة تشكيل المنافسة العالمية، بعد أن تقدمت شركة أوبر بعرض للاستحواذ على منافستها الألمانية ديليفري هيرو مقابل نحو 15 مليار دولار. وتهدف الصفقة إلى إنشاء أكبر منصة لتوصيل الطعام خارج الصين، تغطي 99 دولة وتخدم مئات الملايين من المستخدمين.تعكس الخطوة تسارع موجة الاندماجات في القطاع،
حيث تسعى الشركات إلى توسيع نطاق أعمالها وخفض التكاليف وتعزيز قدرتها على مواجهة المنافسة. وتأتي الصفقة في وقت تواجه فيه أوبر منافسة متزايدة من شركات مثل دورداش الأميركية وجاست إيت الأوروبية.ترى أوبر أن دمج عملياتها مع ديليفري هيرو سيضاعف عدد الأسواق التي تقدم فيها خدمات النقل والتوصيل معاً، مما يمنحها قاعدة عملاء أكبر وشبكة تشغيل أكثر كفاءة. ووفقاً لبيانات الشركتين،
سيبلغ إجمالي قيمة الطلبات السنوية عبر المنصة المدمجة نحو 236 مليار دولار خلال عام 2025، لتصبح الأكبر عالمياً خارج الصين.لماذا تعد ديليفري هيرو هدفاً جذاباً؟تمتلك الشركة الألمانية مجموعة من أبرز العلامات التجارية في قطاع التوصيل، مثل طلبات وفودباندا وغلوفو وPedidosYa. تنتشر أعمالها في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وأميركا اللاتينية،
مما يمنح أوبر حضوراً قوياً في أسواق يصعب دخولها من الصفر. وتعكس الصفقة تحولاً في نموذج الأعمال، حيث أصبح تحقيق وفورات الحجم وخفض تكلفة التشغيل العامل الأكثر أهمية لتحقيق الربحية.أكبر عقبة... الجهات التنظيميةرغم دعم مجلس إدارة ديليفري هيرو للصفقة،
فإن إتمامها لن يكون سهلاً. ومن المتوقع أن تخضع العملية لمراجعات مطولة من سلطات المنافسة بسبب التداخل الكبير بين نشاط الشركتين في عدة أسواق. وللتخفيف من المخاوف، وافقت ديليفري هيرو على بيع جزء من أعمالها في 14 سوقاً إلى شركة الاستثمار الأميركية SSW Partners مقابل نحو 1.4 مليار يورو.
ويتوقع محللون أن تمتد رحلة الموافقات حتى النصف الثاني من عام 2027.ماذا تعني الصفقة للشرق الأوسط؟تحمل الصفقة أهمية خاصة للمنطقة، حيث تمتلك ديليفري هيرو منصة طلبات، وهي من كبرى شركات توصيل الطعام في الخليج، إضافة إلى حضور واسع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي حال إتمام الاستحواذ، ستصبح هذه الأسواق جزءاً من شبكة أوبر إيتس، مما قد يؤدي إلى توحيد التكنولوجيا ومنصات التشغيل وتحسين الكفاءة التشغيلية، مع استمرار مراقبة الجهات التنظيمية لأي تأثير على المنافسة والأسعار.كيف استقبلت الأسواق الخبر؟رغم أن العرض يمثل علاوة بنحو 34% مقارنة بمتوسط سعر سهم ديليفري هيرو خلال ثلاثة أشهر،
فإن السهم لم يسجل ارتفاعاً كبيراً، مما يشير إلى أن المستثمرين يضعون في الحسبان احتمال امتداد المراجعات التنظيمية. ويرى محللون أن نجاح الصفقة يعتمد على قدرة أوبر على تجاوز عقبات المنافسة والحصول على الموافقات في عشرات الأسواق.