حققت «أمازون» أقوى نمو في خدماتها السحابية منذ أكثر من أربع سنوات، ورفعت توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي، ما عزز حجتها بأن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي تولّد طلباً كافياً يبرر هذه النفقات. وساعدت النتائج في الإجابة عن أحد الأسئلة الرئيسية التي تواجه «أمازون» وشركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى،

وهو ما إذا كانت مئات المليارات من الدولارات التي تُضخ في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والرقائق تحقق عوائد كافية، وفق «رويترز». وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون» آندي جاسي، إن الطلب لا يزال قوياً إلى درجة أن الشركة ما زالت تفتقر إلى القدرة الحاسوبية الكافية لخدمة العملاء،

رغم رفع توقعاتها للإنفاق الرأسمالي بنسبة 10 في المائة إلى 220 مليار دولار. وارتفعت أسهم شركة التجارة الإلكترونية التي تتخذ من سياتل مقراً لها بنحو 9 في المائة بعد إغلاق السوق، بعدما كانت قد صعدت بنسبة 3.9 في المائة خلال جلسة التداول. وقفزت إيرادات وحدة الحوسبة السحابية التابعة للشركة «أمازون ويب سيرفيسز» بنسبة 37 في المائة إلى 42.2 مليار دولار خلال الربع الثاني المنتهي في 30 يونيو (حزيران)،

متجاوزةً بفارق كبير متوسط توقعات المحللين بارتفاع قدره 31.21 في المائة، وفقاً لبيانات جمعتها شركة «إل إس إي جي». وقال جاسي في بيان: «أمازون ويب سيرفيسز تزدهر»، مشيراً إلى أن الوحدة سجلت أسرع نمو لها خلال 18 ربعاً.

وأضاف أن «أعمال الذكاء الاصطناعي والرقائق لدينا تجاوز كل منها معدل إيرادات سنوياً يتخطى 25 مليار دولار». وأوضح أن تكلفة شراء رقائق الذاكرة كانت عاملاً رئيسياً وراء رفع توقعات الإنفاق الرأسمالي للشركة. وقال خلال مؤتمر مع المستثمرين: «حتى عند هذا المستوى من الإنفاق، لن تكون لدينا قدرة كافية لتلبية كل الطلب الذي نتوقعه في عام 2026»،

وأضاف: «أعتقد أن هذا الوضع سيستمر أيضاً في عام 2027». وبلغت الطلبات المتراكمة في خدمات «أمازون ويب سيرفيسز» بنهاية الربع 496 مليار دولار، مقارنة بـ364 مليار دولار في الربع السابق. التدفق النقدي يتراجع وتحوّل التدفق النقدي الحر لـ«أمازون» إلى سلبي بشكل حاد،

إذ استنزفت الشركة 7.6 مليار دولار من السيولة خلال آخر 12 شهراً حتى نهاية الربع الثاني، مقارنة بتدفق نقدي حر بلغ 18.2 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق. كما أعلنت شركات تكنولوجيا كبرى منافسة، من بينها «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«ميتا»،

عن انخفاضات كبيرة في التدفقات النقدية الحرة مع زيادة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. مع ذلك، عكست النتائج القوية لأكبر مزود للخدمات السحابية في العالم أداءً قوياً أيضاً لدى منافسيها «مايكروسوفت» و«ألفابت»، اللتين تجاوزتا بدورهما بسهولة توقعات «وول ستريت» لإيرادات الحوسبة السحابية.

وقال دان مورغان، مدير المحافظ الاستثمارية في «سينوفوس تراست»: «كانت هناك مخاوف بشأن خسارة (أمازون ويب سيرفيسز) لحصتها السوقية، لكن هذه المخاوف تبددت الآن. وهذا يقدم دليلاً إضافياً على أن ريادة الوحدة لا تزال قائمة.

موجة الذكاء الاصطناعي ترفع جميع القوارب هنا». صناديق موضوعة على حزام ناقل في مستودع تابع لشركة «أمازون» في تيبوتسوتلان - المكسيك (أ.ب) النتائج تهدئ المخاوف بشأن الإنفاق الضخم قد تساعد النتائج الإيجابية في تهدئة بعض المخاوف بشأن الاستثمارات المتواصلة لشركات التكنولوجيا الكبرى في الذكاء الاصطناعي، التي يُتوقع أن تتجاوز 700 مليار دولار هذا العام، بعدما ضغطت على التدفقات النقدية لهذه الشركات التي كانت تُعرف تقليدياً بوفرة السيولة،

وأثارت مخاوف من الإفراط في بناء القدرات. وترى شركات مثل «أمازون» أن هذه النفقات ضرورية، مؤكدة أنها تساعد في تخفيف قيود الطاقة الاستيعابية التي حالت دون تلبية الطلب المتزايد المدفوع بالذكاء الاصطناعي بالكامل، مستشهدة بارتفاع حجم الطلبات المتراكمة.

وسعى جاسي إلى توضيح حجم الإنفاق الرأسمالي الضخم للشركة خلال مكالمة النتائج، مشيراً إلى أن «أمازون» تبدأ الإنفاق على مراكز البيانات قبل نحو عامين من تشغيلها، ما يخلق فترة تتدفق خلالها الأموال إلى الخارج قبل بدء تحقيق الإيرادات. وأضاف أنه بمجرد تشغيل هذه المنشآت،

يمكنها تحقيق إيرادات لمدة 30 عاماً، في حين أن خوادم الذكاء الاصطناعي تستعيد تكلفتها عادة خلال أقل من ثلاث سنوات، ثم تواصل تحقيق الأرباح لمدة عامين أو ثلاثة أعوام إضافية. وتعكس تصريحاته ما ذكره الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ يوم الأربعاء.

وقال جاسي إن «الحصة الأكبر» من قدرة الحوسبة السحابية التي ستوفرها «أمازون ويب سيرفيسز» في عام 2027 حُجزت بالفعل من قبل العملاء، مضيفاً أن الشركة لديها «قدر كبير من القدرة» محجوز لعام 2028 أيضاً. واستفادت «أمازون ويب سيرفيسز» هذا العام من مجموعة متزايدة من الشراكات، بما في ذلك صفقات ضخمة للبنية التحتية السحابية وتوريد الرقائق مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا» و«بنترست» و«سنو فليك».

نمو التجارة الإلكترونية والإعلانات في قطاع التجارة الإلكترونية، تواصل «أمازون» طرح خدمات توصيل أسرع على مستوى العالم والتوسع في المناطق الريفية بالولايات المتحدة لجذب مزيد من المتسوقين. كما أقامت الشركة فعالية «برايم داي» السنوية خلال الربع، إذ أقبل العملاء على شراء الإلكترونيات والأجهزة المنزلية والسلع اليومية المخفضة.

وقدرت «أدوبي أناليتكس» إجمالي الإنفاق خلال الحدث بأكثر من 26.4 مليار دولار. وأظهرت مبيعات الإعلانات، وهي مؤشر يحظى بمتابعة وثيقة من المستثمرين، استمرار القوة،

مع زيادة «أمازون» المساحات الإعلانية في منصاتها، بما في ذلك «برايم فيديو» وموقع التسوق الإلكتروني. وقالت الشركة إن مبيعات الإعلانات ارتفعت بنسبة 26 في المائة مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 19.8 مليار دولار.