أصدرت «منشورات رامينا» في لندن الترجمة العربية لكتاب «أناهيتا وكَميفان» للمسرحي والكاتب الكردي هلكت إدريس عابد، بترجمة شمال آكريي، في عمل يضم سبع مسرحيات تفتح أفقاً واسعاً للتأمل في أسئلة الذاكرة والاقتلاع والحرية والسلطة، عبر كتابة مسرحية تمزج الشعر بالفكر،
وتدفع القارئ إلى مواجهة أكثر القضايا الإنسانية إلحاحاً. يضم الكتاب المسرحيات: «قبر أمي»، و«سارق الأحذية»، و«لوحة من القتل»،
و«مونودراما ثريا»، و«في انتظار غودو»، و«أناهيتا وگَميفان»، و«متحف الدم».
وتلتقي هذه النصوص حول الإنسان وهو يعبر الخراب، ويقاوم النسيان، ويتمسك بحكايته في مواجهة القهر والحرب والمنفى، مع حضور واضح للرمز،
وللحوار الفلسفي، وللغة مشحونة بالإيقاع والدلالة. وتقود المسرحية الأولى «قبر أمي» القارئ إلى رحلة أب وابنه بحثاً عن قبر الأم، رحلة تتحول مع كل خطوة مواجهةً مع الذاكرة،
والخوف، والحقيقة، ومعنى الانتماء. يحمل الاثنان تابوتاً فارغاً يثقل بالأسئلة،
ويعبران طرقاً تحاصرها الحدود والألغام، فتغدو الرحلة نفسها استعارة عن شعب يحمل ذاكرته فوق كتفيه، ويواصل السير رغم الخراب. ويمنح هلكت إدريس عابد الرمز مساحة واسعة في بناء عالمه المسرحي.
مدينة كاملة تقرع الطبول للزعيم، وضجيج يطغى على الحقيقة، وسلطة تعيد تشكيل البشر وفق إيقاعها، حتى يصبح التفكير مخاطرة،
والاعتراض تهمة، والذاكرة فعلاً يقاوم المحو. وتكشف هذه المشاهد عن رؤية نقدية عميقة لآليات الاستبداد، من خلال صور مسرحية مكثفة تجمع السخرية بالمأساة،
وتستند إلى حوار نابض بالحياة. وتعبر المسرحيات مجتمعة نحو أسئلة الإنسان الكبرى: معنى الوطن، وجدوى البطولة، وحدود الأخلاق،
وقيمة الحرية، وعلاقة الفرد بالجماعة. وتتحول الشخصيات أصواتاً تحمل تجارب الشعوب التي عاشت الحرب والنزوح، مع حفاظها على بعدها الإنساني الذي يمنح النصوص قدرة على مخاطبة قراء ينتمون إلى ثقافات متعددة.
ويأتي صدور «أناهيتا وگَميفان» امتداداً لمشروع «منشورات رامينا» في نقل الأدب الكردي إلى العربية، وإغناء المكتبة العربية بأعمال تمثل أصواتاً أدبية معاصرة، وتفتح باباً جديداً أمام القارئ للتعرف إلى تجارب مسرحية تمتلك خصوصيتها الفنية ورؤيتها الفكرية. يقع الكتاب في 224 صفحة من القطع الوسط،
وكانت لوحة الغلاف للفنان التشكيلي خضر عبد الكريم. ويعدّ إدريس عابد من الأسماء الأدبية والفنية النشطة في مجال الكتابة المسرحية والسردية، وقد صدرت له ستة أعمال مطبوعة، من بينها: «Xewnek ji Dervey Bazney - حلم من خارج الدائرة» الصادر عام 2011 عن «اتحاد أدباء دهوك»،
و«Anahîta û Gemîvan - أناهيتا و گمیڤان» الصادر عام 2013 عن «مديرية الطباعة والنشر» في دهوك، و«ماذا قال أرسطو» الصادر عام 2016 عن «نقابة الفنانين» – فرع دهوك، و«قبر أمي» الصادر عام 2021 عن «دار پالو للنشر»، إلى جانب طبعة جديدة من «أناهيتا و گمیڤان» صدرت عام 2024 عن «مطبعة آفيستا» في تركيا،
وكذلك كتاب «Dastana Kurdistanê - ملحمة کردستان» الصادر سنة 2024 عن رئاسة وزراء حكومة إقليم كردستان. وقد حصد أربع مرات جائزة أفضل كاتب مسرحي؛ إذ نالها عام 2010 في دهوك عن مسرحية «المطر»، وفي عام 2011 في السليمانية عن مسرحية «حلم من خارج الدائرة»، كما فاز بها سنة 2019 في أربيل عن المونودراما «Sureya - ثريا»،
ونالها مجدداً عام 2024 عن مسرحية «Dadgeha Şahmîranê - محكمة شاهميران» ضمن فعاليات مهرجان سَقز في إيران.