قفزت الأسهم الآسيوية، الثلاثاء، مع تعزيز خطط الطرح العام الأولي لشركة «أنثروبيك» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي شهية المستثمرين للمخاطرة، قبيل صدور نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا واجتماعات البنوك المركزية التي ستؤثر في توقعات أسعار الفائدة على المدى القريب.
وكشفت «أنثروبيك»، المطورة لمساعد الذكاء الاصطناعي «كلود»، في إفصاحها لطرح أسهمها للاكتتاب العام في الولايات المتحدة، عن خسائر كبيرة ونمو قوي في الإيرادات،
في وقت يدقق فيه المستثمرون بصورة متزايدة في العوائد المحتملة من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي وقدرة الشركات العاملة في هذا المجال على تحقيق الأرباح. كما أسهمت خطط شركة «ميتا بلاتفورمز» لجمع ما يصل إلى 95 مليار دولار، في أكبر عملية لزيادة رأس مالها عبر الأسهم، في تهدئة مخاوف المستثمرين وتعزيز المعنويات في الأسواق.
وفي أسواق الأسهم، ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بأكثر من 4 في المائة في التعاملات المبكرة،
فيما صعد مؤشر «نيكاي» الياباني 1.9 في المائة. وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 1.2 في المائة. وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 0.4 في المائة، بعدما ارتفعت أسهم شركات الرقائق الأميركية 2.8 في المائة خلال تعاملات الليلة السابقة،
مسجلة أكبر مكاسب يومية لها في شهر. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية 0.23 في المائة. وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى نتائج أعمال أكثر من ثلث الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»،
بما في ذلك شركات التكنولوجيا العملاقة «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون». وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «أميريبرايز»، إن التدقيق المتزايد في استثمارات الذكاء الاصطناعي والترتيبات المالية المتشابكة بين الشركات يدفع المستثمرين إلى البحث عن أدلة على اتساع الطلب إلى ما يتجاوز العلاقات القائمة بين هذه الشركات،
بما يبرر استمرار التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وأضاف أن المستثمرين يحتاجون إلى الثقة بأن الإنفاق الرأسمالي الضخم يستند إلى احتياجات أعمال مستدامة، وأن الشركات ستتمكن من الحفاظ على ربحيتها مع دخول البنية التحتية الجديدة حيز التشغيل. وفي أسواق العملات،
اتسمت التحركات بالهدوء قبيل قرارات السياسة النقدية المرتقبة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، وسط توقعات بأن تبقي البنوك المركزية الثلاثة أسعار الفائدة دون تغيير، ما يجعل تصريحات المسؤولين بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية محور اهتمام المستثمرين. النفط والتضخم في صدارة المخاوف وفي أسواق الطاقة،
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 0.7 في المائة إلى 114.95 دولار للبرميل، مبتعدة عن أعلى مستوياتها في ستة أشهر، مع موازنة المستثمرين بين احتمالات التوصل إلى تسوية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ومخاطر استمرار اضطراب الإمدادات. وقال نيك تويديل،
كبير استراتيجيي الأسواق في «إيه تي إف إكس غلوبال»، إن الإمدادات لا تزال مصدر القلق الرئيسي، محذراً من أن أي تطورات تهدد الصادرات الفعلية قد تدفع خام برنت سريعاً إلى إعادة اختبار مستوياته المرتفعة الأخيرة، وربما الاقتراب مجدداً من 120 دولاراً للبرميل.
وألقت الحرب، التي تقترب من إكمال شهرها الثامن، بظلالها على أنحاء الشرق الأوسط، ما رفع أسعار النفط وعزز المخاوف التضخمية وأربك توقعات أسعار الفائدة عالمياً،
الأمر الذي زاد أهمية قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع. وكان مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أشاروا إلى أنهم لا يعتزمون رفع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل مجدداً خلال اجتماع هذا الأسبوع، لكن استمرار المخاوف من التضخم يدفع المستثمرين إلى الاعتقاد بأن التوقف عن رفع الفائدة قد لا يستمر طويلاً. وتسعّر الأسواق بالفعل احتمال رفع الفائدة الأميركية في ديسمبر (كانون الأول).
وقال جينغ نغارمبونانانت، رئيس قسم الاقتصاد الكلي والسياسات ضمن حلول الأصول المتعددة في «جيه بي مورغان لإدارة الأصول»، إن الاقتصاد الأميركي قادر على مواصلة النمو رغم ارتفاع أسعار الفائدة. واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات عند 4.992 في المائة،
ليبقى دون مستوى 5 في المائة الذي تجاوزه في سبتمبر (أيلول)، عندما اندفع المستثمرون إلى السندات بحثاً عن الأمان وسط اضطرابات أسواق الأسهم المرتبطة بمخاوف الذكاء الاصطناعي. الين يترقب قرار بنك اليابان وفي سوق العملات، استقر الين الياباني عند 157.72 مقابل الدولار،
قبيل قرار بنك اليابان المرتقب الجمعة. وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يعلن البنك المركزي الياباني انتصاره في معركته التي استمرت نحو 14 عاماً لبلوغ مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة، مع التشديد على مخاطر تجاوز الأسعار هذا المستوى، في إشارة قد تمهد لرفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من ديسمبر.
وفي المعادن النفيسة، تراجع الذهب قليلاً إلى 4013.70 دولار للأونصة.