يتوقع مستثمرون أن يُحدث الاتفاق الذي ينهي الحرب في الشرق الأوسط دفعة جديدة للأسواق المالية، ويعزز أداء شريحة واسعة من الأسهم. إذ من شأن تراجع أسعار النفط أن يدعم إنفاق المستهلكين ويخفف الضغوط التضخمية ويخفض العوائد على سندات الخزانة الأميركية.ويعتقد هؤلاء أن الأسهم الدورية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، بما في ذلك الشركات الاستهلاكية والشركات الصغيرة والأسواق الأكثر تأثراً بتقلبات الطاقة،
ستكون من أبرز المستفيدين من إعلان إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وقد يدفع ذلك المستثمرين إلى توسيع دائرة اهتمامهم خارج قطاع التكنولوجيا الذي قاد موجة الصعود الأخيرة مدعوماً بالتفاؤل بشأن أرباح الذكاء الاصطناعي.كما قد يُسهم الاتفاق في تهدئة المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تغذية التضخم وإبطاء النمو الاقتصادي. وهبطت أسعار الخام الأميركي إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر عقب الإعلان، الذي تضمن إعادة فتح مضيق هرمز،
أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات النفط العالمية.في المقابل، قفز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.7%، ليصبح على بُعد أقل من 1% من أعلى مستوى قياسي له. ويرى كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في إدوارد جونز أن انحسار التوترات الجيوسياسية قد يخفف الضغوط التضخمية ويؤدي إلى تراجع عوائد السندات،
مما قد يشكل حافزاً لانتقال المستثمرين نحو القطاعات الدورية والمجالات التي تخلفت عن موجة الصعود الأخيرة.ويشير مدير المحافظ الأول في داكوتا ويلث مانجمنت إلى أن انخفاض أسعار النفط سيقلص تكاليف الوقود على المستهلكين، الأمر الذي قد ينعكس إيجاباً على شركات التجزئة مثل هوم ديبوت وتارغت ومايسيز. وارتفع قطاع السلع الاستهلاكية التقديرية ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.9%، فيما صعد مؤشر راسل 2000 للشركات الصغيرة بنسبة 0.7%.ويضيف أن نهاية الحرب قد تعزز قناعة المستثمرين بأن المستهلكين سيملكون مزيداً من الأموال المتاحة للإنفاق.
وفي السياق ذاته، أعلن استراتيجيو مؤسسة بي سي إيه للأبحاث بدء اتخاذ مراكز استثمارية تكتيكية في قطاع السلع الاستهلاكية التقديرية، مستندين إلى تراجع التوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط.التكنولوجيا لا تزال تتصدر المشهدقد يجد المستثمرون فرصاً أكثر جاذبية من حيث التقييمات في قطاعات أخرى بعد فترة طويلة من هيمنة أسهم التكنولوجيا. فمنذ اندلاع الحرب أواخر فبراير،
ارتفع قطاع التكنولوجيا في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 28%، مقارنة بمكاسب بلغت 10% فقط للمؤشر الأوسع. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن المستثمرين قد لا يكونون مستعدين بعد للتخلي عن أسهم التكنولوجيا ما دامت تواصل أداءً استثنائياً،
إذ كان القطاع الأفضل أداءً يوم الاثنين مسجلاً مكاسب تجاوزت 3%.ويقول كبير استراتيجيي الأسواق في أميريبرايز إن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، قد يساعد على توسيع نطاق الصعود ليشمل قطاعات تتجاوز الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، لكنه يضيف أن المستثمرين لا يزالون يفضلون ضخ المزيد من الأموال في الأسهم التي أثبتت قدرتها على تحقيق المكاسب.اتساع نطاق المكاسب في النصف الثانييتوقع عدد من استراتيجيي الأسواق أن تشهد الأسهم خلال النصف الثاني من العام اتساعاً في قاعدة المشاركة بالارتفاعات،
بحيث لا تظل المكاسب محصورة في عدد محدود من الشركات الكبرى. ويقول استراتيجيو الأسهم في جي بي مورغان إنهم يتوقعون اتساع نطاق الأداء الإيجابي خلال الأشهر المقبلة، مؤكدين أنه إذا تحقق السيناريو الاقتصادي الإيجابي المدعوم بأرباح قوية وتوقعات تضخم مستقرة وتراجع المخاطر الجيوسياسية، فإن الأسهم الدورية ستكون في موقع مهيأ للتفوق حتى نهاية السنة.كما يرى استراتيجيو مورغان ستانلي أن أسهم السلع الاستهلاكية التقديرية وشركات النقل والبنوك الإقليمية مرشحة لإظهار قوة نسبية مع تحسن اتجاهات الأرباح،
مشيرين إلى أن عملية انتقال المستثمرين نحو القطاعات الدورية الأقل ازدحاماً بالمراكز الاستثمارية قد بدأت بالفعل.الأسواق خارج الولايات المتحدة قد تكون الرابح الأكبرقد يكون انتهاء الصراع مع إيران أكثر إيجابية لبعض الأسواق العالمية التي تُعد اقتصاداتها أكثر حساسية لارتفاع أسعار النفط مقارنة بالاقتصاد الأميركي. ويقول استراتيجي الأسهم في سوسيتيه جنرال إن تراجع الضغوط في أسواق الطاقة واستقرار أسعار النفط قرب 80 دولاراً للبرميل قد يشكلان حافزاً لتدفقات استثمارية جديدة نحو الأسواق خارج الولايات المتحدة.هل يتطلب اتساع الصعود خفضاً للفائدة؟يرى بعض المستثمرين أن اتساع موجة الصعود يحتاج إلى عوامل داعمة إضافية، أبرزها تحسن توقعات أسعار الفائدة. فبعد أن كانت الأسواق تراهن في بداية العام على خفض الفائدة،
تحولت التوقعات تدريجياً نحو احتمال رفعها مع صعود التضخم بسبب الارتفاعات السابقة في أسعار الطاقة. ومن المنتظر أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه هذا الأسبوع.ويقول استراتيجي الاقتصاد الكلي العالمي في كارسون غروب إن الحديث عن تفوق بقية السوق على قصة الذكاء الاصطناعي قد يتطلب عودة توقعات خفض أسعار الفائدة إلى الواجهة. أما المستشار الاستثماري الأول واستراتيجي الأسواق في مورفي آند سيلفست ويلث مانجمنت فيرى أن القطاعات الأخرى قد تحتاج إلى تراجع زخم التكنولوجيا حتى تتمكن من تولي زمام القيادة، مضيفاً أن الدفعة الحقيقية لبقية السوق قد تأتي من تباطؤ قطاع التكنولوجيا أو تراجع زخم رهانات الذكاء الاصطناعي.
يظهر شعار شركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» في فعالية بسان فرانسيسكو (د.ب.أ)