صعد الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" عملياتهما العسكرية بصورة غير مسبوقة على جبهات كردفان ودارفور والنيل الأزرق، تخللها هجوم بري غرب الأبيض، واشتباكات في محوري جبرة الشيخ وأمبرو، وتجدد المعارك العنيفة ناحية الحدود المتاخمة لإثيوبيا،
فضلاً عن تكثيف قوات الجماعة لحرب المسيرات الانتحارية بقصف مواقع خلفية ومدن بعيدة من المواجهات. هجوم عنيف في محور كردفان، أعلن الجيش أمس الخميس تصديه لهجوم عنيف شنته قوات "الدعم السريع" على مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، الواقعة على طريق الصادرات الذي يربط بين مدينتي الأبيض وأم درمان، ومطاردة القوة المهاجمة التي ضمت أكثر من 250 عربة قتالية حتى تخوم إقليم دارفور. وقال الجيش في بيان إن قواته والقوات المساندة لها ألحقت بالمهاجمين خسائر في الأرواح والعتاد،
وأجبرتهم على التراجع باتجاه ولايات دارفور، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية، حتى استعادة السيطرة على كامل الأراضي السودانية. وبثت منصات موالية للقوة المشتركة مقاطع فيديو أظهرت عشرات المركبات المدمرة، علاوة على التي جرى الاستيلاء عليها،
كما تمكنت القوة المشتركة من أسر عدد من عناصر "الدعم السريع". وتسعى قوات "الدعم السريع" من خلال عملياتها العسكرية في جبرة الشيخ إلى قطع طريق الصادرات الحيوي، وزيادة الضغط على مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان وأم درمان بولاية الخرطوم. وتمكن الجيش في الـ25 من يوليو (تموز) الماضي من استعادة هذه المدينة ومناطق واسعة في شمال كردفان، بما في ذلك طريق الصادرات الحيوي، وإجبار "الدعم السريع" على التراجع نحو مناطق أم بادر وسودي وحمرة الشيخ،
علاوة على المزروب أقصى غرب ولاية شمال كردفان. في الوقت نفسه، شنت قوات "الدعم السريع" هجوماً مباغتاً على منطقة العيارة غرب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، بعد فترة جمود شهدها هذا المحور القتالي،
إلا أن الجيش والقوات المساندة له تمكنوا من صد الهجوم وتدمير مركبات قتالية بمساعدة الطائرات المسيرة، وفق مصادر عسكرية. استعادة امبرو وفي محور دارفور، تمكن الجيش وحلفائه من استعادة منطقة أمبرو الواقعة على بعد 200 كيلومتر شمال غربي مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور من قبضة "الدعم السريع"، التي استولت عليها في ديسمبر (كانون الأول) 2025،
فيما قالت الأخيرة إنها صدت الهجوم الذي شن على المنطقة. وذكر المتحدث باسم القوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة متوكل أبوجا في بيان أن "قواتهم نفذت عملية هجومية محكمة تكللت بتحرير أمبرو والمناطق المجاورة وتطهيرها بالكامل من دنس التمرد، وإلحاق خسائر كبيرة بالميليشيات في الأرواح والعتاد". في حين أشارت قوات "الدعم السريع" في بيان إلى أنها ألحقت بالقوة المهاجمة خسائر في الأرواح والعتاد، واستولت على أكثر من 42 مركبة قتالية وكميات من الأسلحة والذخائر، منوهة إلى أن عمليات حصر الخسائر لا تزال مستمرة.
ودعت قوات الجماعة السكان إلى الابتعاد من مناطق الاشتباكات، مؤكدة التزامها بحماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية. وخلال يونيو (حزيران) الماضي، نفذت "الدعم السريع" هجمات على قرى في محلية أمبرو أدت إلى إحراق نحو 16 قرية بصورة كاملة، وإجبار سكانها على الهرب صوب دولة تشاد. معارك النيل الأزرق أما في محور النيل الأزرق فأعلن تحالف "تأسيس" الذي يضم قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو سيطرته على مدينة الكرمك المتاخمة للحدود مع إثيوبيا،
والواقعة على بعد 136 كيلومتراً من مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الازرق، وذلك بعد معارك ضارية مع الجيش والقوات المساندة له. وبث عناصر تابعون لـ"الدعم السريع" مقاطع فيديو مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي وهم يحتفلون بإعلان سيطرتهم على المدينة. يأتي هذا التطور بعد يومين من إعلان تحالف تأسيس السيطرة على مدينة قيسان المجاورة، وفي ظل تصاعد العمليات العسكرية وتبادل السيطرة بين أطراف النزاع في محور النيل الأزرق. وقال بيان صادر عن تحالف "تأسيس"، "سيطرت قواتنا على منطقة الكرمك،
وتمكنت من الاستيلاء على مواقع عسكرية وكميات من الأسلحة والذخائر، كما ألحقت خسائر بالقوات التابعة للجيش خلال المعارك"، مشيراً إلى أن عمليات حصر الأسلحة والذخائر التي جرى الاستيلاء عليها لا تزال مستمرة، واعتبر البيان السيطرة على الكرمك بأنها خطوة ضمن عملياتها العسكرية الرامية إلى توسيع نطاق نفوذها في المنطقة. في المقابل،
أعلنت حكومة محافظة الكرمك أن المدينة تعرضت خلال الأيام الثلاثة الماضية، لهجمات مكثفة بالطائرات المسيرة الاستراتيجية والانتحارية، إلى جانب القصف المدفعي القادم من الجوار الإقليمي. وذكرت حكومة المحافظة في بيان أن "القوات المسلحة السودانية تواصل التصدي لتلك الهجمات بكل ثبات واستبسال دفاعاً عن الوطن والمواطن"، مشددة على وقوفها إلى جانب الجيش والقوات المساندة له،
ودعمها للجهود الرامية إلى حماية المدينة ومؤسساتها وممتلكات المواطنين. في حين أفادت مصادر عسكرية بأن الجيش أخلى مواقعه الدفاعية في المدينة منذ ساعات الصباح الأولى من يوم أمس الخمس عقب هجمات مكثفة شنتها طائرات مسيرة طويلة المدى انطلقت من الداخل الإثيوبي، واستهدفت تحصينات الجيش حول المدينة. وتعد منطقتا والكرمك وقيسان من أبرز المناطق الحدودية في ولاية النيل الأزرق، نظراً إلى موقعهما الاستراتيجي القريب من الحدود الإثيوبية،
كما تمثلان محوراً مهماً يربط جنوب شرقي السودان بالمناطق الحدودية. وتسبب القتال الأخير في منطقة قيسان في نزوح آلاف المدنيين من المنطقة، إذ تشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى نزوح نحو 2500 شخص من مدينة قيسان إلى مناطق أخرى داخل المحلية، فيما عبرت بعض الأسر الحدود إلى إثيوبيا.
وشهد إقليم النيل الأزرق خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً في العمليات العسكرية بين الجيش و"الدعم السريع" والقوات المتحالفة معها، وسط تبادل مستمر للسيطرة على عدد من المناطق. حرب مسيرات في سياق متصل، تصدى الجيش لليوم الثاني على التوالي لهجمات موسعة شنتها طائرات مسيرة تابعة لـ "الدعم السريع" حاولت استهداف عدد من المواقع في العاصمة الخرطوم.
وأفادت مصادر عسكرية بأن "الدفاعات الجوية التابعة للجيش تمكنت من إسقاط عدد من الطائرات المسيرة، حاولت استهداف مواقع عسكرية في كل من غرب وشمال أم درمان". وسمع شهود في غرب أم درمان دوي انفجارات قوية ناجمة عن الاستخدام المكثف للدفاعات الجوية، فيما حلقت على علو منخفض أكثر من خمسة مسيرات انقضاضية قادمة من الاتجاه الغربي من ولاية الخرطوم.
وأطلقت "الدعم السريع" أول من أمس الأربعاء سرباً من الطائرات المسيرة صوب مدن أم درمان وعطبرة بنهر النيل، علاوة على الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان التي قتل فيها شخصان نتيجة لسقوط حطام إحدى الطائرات المسيرة. تفاهمات مشتركة أمنياً، توصل السودان وجنوب السودان إلى تفاهمات مشتركة تمثلت في تعزيز الأمن على الحدود وعدم تغيير الوضع في منطقة أبيي المتنازع عليها،
وذلك ضمن قضايا أخرى جرت مناقشتها خلال اجتماعات الآلية السياسية والأمنية. وقال وزير الدفاع السوداني حسن داؤود كبرون، في تصريح صحافي، إن "الآلية السياسية والأمنية بين البلدين ناقشت متابعة ما جرى الاتفاق عليه في اللجان السابقة،
بما يسهم في معالجة القضايا العالقة وتعزيز الأمن والاستقرار على الحدود". وأشار إلى أن محادثات الآلية ضمت ممثلين من وزارة الخارجية وجهاز الاستخبارات العامة ووحدات من الشرطة، بما في ذلك وحدة الحدود، مشيراً إلى أن ذلك يعكس شمولية الملفات التي جرى بحثها وتعدد الجهات ذات الصلة بالتعاون والتنسيق بين البلدين.
اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وتصل الحدود التي تربط الخرطوم وجوبا إلى نحو 1800 كيلومتر، يعيش على جانبيها قبائل رعوية تنتقل موسمياً للرعي والمياه وتنشط فيها جماعات مسلحة، فيما لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حول المناطق المتنازع عليها، مثل أبيي وحفرة النحاس وجبل المقينص.
واتفقت الآلية السياسية والأمنية على التعاون لمنع تسلل المسلحين عبر الحدود، وعدم إيواء أي عناصر مسلحة، وتأمين المنشآت النفطية وخطوط نقل الخام من جنوب السودان إلى ميناء التصدير في بورتسودان. وأفادت تقارير اعلامية بأن الطرفين توصلا إلى تفاهمات لاحتواء خطر مرتزقة من جنوب السودان يقاتلون مع "الدعم السريع"،
فضلاً عن الاتفاق على تفعيل بروتوكول أبيي واتفاق الترتيبات الموقتة في أبيي، بما في ذلك إنشاء إدارة مدنية مشتركة، وعدم اتخاذ أي إجراء أحادي أو تغيير الوضع القائم. ورفض السودان خلال الـ13 من يوليو (تموز) الماضي اعتماد المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان إدراج إدارية أبيي،
ضمن الدوائر الانتخابية المقرر إجراؤها خلال الـ22 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ويتنازع البلدان على السيادة على أبيي الغنية بالنفط، إذ فشلا في الاتفاق على من يحق له المشاركة في استفتاء تقرير مصير المنطقة، المنصوص عليه في اتفاق السلام الشامل لعام 2005،
بسبب رفض قبيلة الدينكا نقوك مشاركة الرحل من قبيلة المسيرية في الاستفتاء. الطاقة الشمسية خدمياً، تعهد مجلس الوزراء السوداني أمس الخميس إمداد جميع التجمعات السكانية بخدمات المياه والكهرباء عبر الطاقة الشمسية خلال 12 شهراً. ويمتلك السودان أعلى معدلات الإشعاع الشمسي في العالم،
بإمكانات فنية تصل إلى 15 ميغاواط من الطاقة الشمسية و1.5 ميغاواط من طاقة الرياح، في حين بلغت القدرة المركبة للطاقة الشمسية نحو 190 ميغاواط حتى 2025. وتكبد قطاع الكهرباء، الذي تتركز خدمات الشبكة القومية فيه بالمدن الرئيسة،
خسائر تناهز 3 مليارات دولار، مما دفع قطاعاً واسعاً من السكان إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية على رغم ارتفاع أسعارها. فيما تضررت 70 في المئة من مرافق المياه في 13 من أصل 18 ولاية، مما أدى إلى حرمان نحو 9 ملايين امرأة وطفل من الحصول على مياه شرب آمنة،
وفقاً لتقرير نشرته "اليونيسف" في الثالث من مايو (آيار) 2025. وخطط السودان لتوفير 2.5 مليون نظام طاقة شمسية منزلي بحلول 2023 في المناطق البعيدة من الشبكة القومية، لكن معظم هذه المشاريع تعثر بسبب نقص التمويل والحرب، بحسب الأمم المتحدة.