أبلغت سيدة من كاليفورنيا عن خسارتها آلاف الدولارات هذا الشهر إثر مكالمة بدا فيها صوت ابنتها وهي في حالة طارئة، لتشتبه لاحقاً بأنها خدعة مولّدة بالذكاء الاصطناعي. وهذه الحالة ليست معزولة، بل هي جزء من موجة متصاعدة من عمليات احتيال "استنساخ الصوت"،
حيث تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي إنشاء نسخة طبق الأصل مقنعة من صوت أي شخص باستخدام بضع ثوانٍ فقط من تسجيل حقيقي.وبحسب إحصاءات رسمية، خسر الأميركيون أكثر من 893 مليون دولار العام الماضي بسبب احتيالات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تشمل استنساخ الصوت ورسائل التصيد المولّدة آلياً. ويمكن للمحتالين تقليد أي شخص،
من أفراد الأسرة والأصدقاء إلى الزملاء في العمل أو مقدمي الخدمات المهنية، محذرين من أن البنوك في المملكة المتحدة وأستراليا نبّهت عملاءها تحديداً من هذا النوع من الاحتيال.كيف تبدأ عمليات الاحتيال بتقليد الأصوات؟يعتمد المحتالون على مقطع صوتي قصير للضحية، غالباً ما يُسرق من منصات التواصل الاجتماعي أو عبر مكالمات سابقة مسجلة دون علم صاحبها. وتوفر هذه المنصات أيضاً معلومات عن أفراد الأسرة والأصدقاء،
مما يسهل استهدافهم. يغلف المحتالون الخدعة بسيناريو طارئ، كالاختطاف أو الاحتجاز في السجن، ثم يطلبون تحويل أموال عاجلة للمساعدة في الإفراج عن المزعوم.
ويصف أحد الضحايا من فيلادلفيا، الذي قُلّد صوت ابنه، أن الموقف يخلق شعوراً ملحاً يمنع التفكير: "كان كل شيء يدور حول ضرورة التحرك لإنقاذ ابني".في حالات أكثر تطوراً، يستخدم المهاجمون تقنيات تحويل النص إلى كلام أو "تلبيس الصوت"،
وهي طريقة تتلاعب بصوت المحتال في الوقت الفعلي ليبدو كصوت الشخص المقلد. يتيح ذلك محادثات تفاعلية بين الضحية والمحتال، مما يزيد من إقناع الخدعة. كما يمكن للقراصنة تزوير رقم المتصل عبر تقنية "التزييف التعريفي"،
مما يجعل المكالمة تبدو صادرة من رقم معروف، فلا يمكن الوثوق بأن المكالمة التي تبدو من والدتك هي بالفعل منها.كيف تتجنب الوقوع ضحية؟يوصي خبراء الأمن السيبراني بعدم محاولة تمييز حقيقة الصوت، بل التركيز على علامات التحذير العامة للاحتيال: هل يخلق الطرف الآخر شعوراً بالاستعجال؟ هل يطلب عدم إخبار أي شخص آخر؟
هل يطالب بتحويل مبالغ كبيرة بطرق غير معتادة؟ عند تلقي مثل هذه المكالمات، يجب محاولة التواصل مع القريب عبر وسائل أخرى كالرسائل النصية أو الاتصال من هاتف آخر أو سؤال شخص يعرف مكان وجوده. وقد روت إحدى الضحايا من كاليفورنيا أنها أرسلت الأموال للمحتالين قبل أن تتصل بابنتها،
لترد الابنة فوراً من مكان عملها وتكشف الخدعة.ينصح الخبراء باتفاق أفراد الأسرة أو زملاء العمل على "كلمة سر" سرية تُستخدم للتحقق من الهوية عند الضرورة، على أن تكون معروفة لدى عدد محدود جداً وغير قابلة للاكتشاف عبر الإنترنت. ويختتم خبير في المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي بالقول: "إذا راودك الشك، فمن الأفضل أن تتحقق أولاً،
حتى لو أدى ذلك إلى سخرية قريبك من اعتقادك أنه روبوت، بدلاً من التسرع في تحويل الأموال ثم اكتشاف أنك وقعت ضحية احتيال".