يحذر خبراء الصحة من تزايد خطر الإصابة بالجلطات الدموية الوريدية بعد سن الأربعين، حيث يتضاعف هذا الخطر تقريباً مع كل عقد إضافي من العمر. وعلى الرغم من أن الجلطات قد تبدأ بأعراض طفيفة يمكن إغفالها، إلا أنها قد تصبح مهددة للحياة إذا وصلت إلى الرئتين.

لذا، فإن فهم عوامل الخطر والعلامات المبكرة يشكل خط دفاع أساسي.ما الجلطات الدموية في الأوردة؟تتكون الجلطات عادة كآلية طبيعية لوقف النزيف، لكنها تصبح خطيرة عندما تعيق تدفق الدم داخل الأوردة. فحين تنشأ جلطات في الأوردة العميقة التي تنقل الدم عبر الجسم،

تحدث حالة تعرف بالانصمام الخثاري الوريدي. وتشمل هذه الحالة نوعين رئيسيين: الخثار الوريدي العميق، وهو تكوّن جلطات في الساق أو الذراع غالباً، والانصمام الرئوي،

وهو حالة أشد خطورة حيث تسد الجلطة تدفق الدم إلى الرئتين. قد يؤدي الأول إلى الثاني في بعض الحالات، فإذا تحركت الجلطة من الساق أو الذراع، فإنها تنتقل عبر مجرى الدم وقد تسد الشرايين الرئوية.الفئات الأكثر عرضة للخطريتضاعف خطر الإصابة بتجلط الأوردة العميقة مع كل عقد بعد الأربعين،

وترتفع المعدلات بشكل خاص بعد سن الستين. ويرجع ذلك إلى زيادة مستويات البروتينات المساعدة على التجلط مع التقدم في العمر، وفقدان الأوردة لمرونتها مما يعيق تدفق الدم، بالإضافة إلى كثرة دخول المستشفيات والأمراض المزمنة.

كذلك، يزيد قلة الحركة، والإصابات الخطيرة، والإجراءات الطبية،

وبعض الأدوية من احتمالية التجلط. ترتبط الإقامة في المستشفى بارتفاع الخطر لمدة تصل إلى 90 يوماً بعد الخروج. ويسهم السرطان وعلاجه، وقصور القلب،

وارتفاع سكر الدم غير المسيطر عليه في تلف الأوعية وتشجيع التجلط. كما تزداد احتمالية الإصابة لدى النساء خلال الحمل ولمدة ستة أسابيع بعد الولادة.أعراض تستوجب الانتباه الفوريتشمل العلامات الشائعة لجلطة الأوردة العميقة: ألماً نابضاً في ساق واحدة عند الوقوف أو المشي، وتورماً في نفس الساق، وشعوراً بسخونة في الجلد،

واحمراراً أو تغيراً في اللون، وظهور أوردة متورمة ومؤلمة. غير أن الكثير من المرضى لا تظهر لديهم كل هذه الأعراض؛ فقد يقتصر الأمر على ألم مستمر غير مبرر في الساق لا يزول ولا يرتبط بمجهود عضلي. أما إذا انتقلت الجلطة إلى الرئتين،

فتشمل الأعراض: ضيق التنفس، وألماً في الصدر يزداد مع الشهيق، وسعالاً قد يصاحبه دم.كيف تقلل خطر الإصابة؟يوصي الأطباء بمجموعة إجراءات بسيطة لخفض احتمالية التجلط. الحفاظ على وزن صحي أمر مهم،

إذ تفرز الأنسجة الدهنية بروتينات التهابية تزيد قابلية الدم للتجلط، كما أن دهون البطن تضغط على أوردة الحوض وتؤثر على الدورة الدموية في الساقين. الإقلاع عن التدخين ضروري لأن المواد الكيميائية في التبغ تجعل الدم أكثر قابلية للتخثر وتبطئ تدفقه. الحركة المنتظمة أساسية،

فالجلوس دون تحريك الساقين لمدة 90 دقيقة يخفض تدفق الدم في الأوردة خلف الركبتين بنسبة 50%، لذا يُنصح بالمشي خلال الرحلات الطويلة وأثناء العمل المكتبي. شرب كميات كافية من الماء يمنع الجفاف الذي يزيد لزوجة الدم. كما يجب مراجعة العلاجات الهرمونية؛ فبعض أنواعها يرفع خطر التجلط،

بينما الأنواع المطابقة للهرمونات الطبيعية لا تظهر هذا التأثير خاصة عند استخدامها عبر الجلد. وأخيراً، معرفة التاريخ العائلي للجلطات أو الإصابة بأمراض مزمنة يستدعي استشارة الطبيب لتقييم الخطر واتخاذ الاحتياطات المناسبة.التشخيص والعلاجيعتمد التشخيص عادة على تحليل دم يكشف مؤشرات وجود جلطة، يتبعه تصوير بالأمواج فوق الصوتية للساق،

وقد يلزم إجراء فحوص إضافية للرئتين عند الضرورة. أما العلاج فيشمل بشكل رئيسي أدوية مضادة لتخثر الدم تمنع نمو الجلطة وتقلل خطر انتقالها. في الحالات الشديدة، قد يلجأ الأطباء إلى إجراءات تخصصية لإزالة الجلطة مباشرة من الأوعية الدموية.