ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الاثنين، مدفوعة بأسهم قطاع المستهلكين، إلا إن المكاسب كانت محدودة بسبب ضعف أسهم التكنولوجيا، مع ترقب المتداولين من كثب مؤشرات الوضع الاقتصادي في ظل نقاشهم بشأن مسار السياسة الاقتصادية لبكين.

وارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.7 في المائة عند الإغلاق بعد أن سجل أعلى مستوى له في 3 أسابيع. وعكس مؤشر «سي إس آي300» للشركات الكبرى خسائره المبكرة وارتفع بنسبة 0.2 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» 1.1 في المائة.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الأحد أن تضخم أسعار المنتجين في الصين انخفض بأكثر من المتوقع في يوليو (تموز) الماضي إلى أدنى مستوى له في 3 أشهر، كما انخفض تضخم أسعار المستهلكين، مع تراجع أسعار الطاقة العالمية على الرغم من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقال محللو مجموعة «نومورا» للوساطة المالية والبنوك الاستثمارية في مذكرة: «على الرغم من صدمة أسعار النفط العالمية والنهضة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي،

فإن التضخم الأساسي في الصين لا يزال منخفضاً بشكل ملحوظ، وذلك بسبب الضغوط الهبوطية المستمرة الناجمة عن انهيار سوق العقارات». ومع ذلك، فلا تتوقع «نومورا» أي تيسير في السياسة النقدية هذا العام،

قائلةً: «من المرجح أن تعتمد بكين بشكل أكبر على تدابير السياسة المالية لتحقيق استقرار النمو، في حين أن قوة الصادرات المستمرة ستحد من حجم الدعم الحكومي». وأشارت شركة «نان هوا فيوتشرز» للخدمات المالية والتحليل الاقتصادي إلى أن البيانات الاقتصادية لشهر يوليو حاسمة، وأن مؤشرات الضعف العام قد تدفع بكين إلى إطلاق حزمة تحفيز جديدة في نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل.

في غضون ذلك، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن إجمالي قروض البنوك الصينية الجديدة قد بلغ 45 مليار يوان (6.67 مليار دولار) في يوليو الماضي، متراجعاً من 1.61 تريليون يوان في يونيو (حزيران) السابق عليه. ويقول المحللون إن هناك مؤشرات على تحول الأموال إلى القطاعات التقليدية في أعقاب عمليات البيع الأخيرة في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز مؤشر «سي إس آي300» الصيني لقطاع السلع الاستهلاكية الأساسية بنحو 3 في المائة، بينما ارتفع مؤشر أسهم العقارات اثنين في المائة. وتراجعت أسهم التكنولوجيا بشكل أكبر، فقد انخفض مؤشر «سي إس آي300» لخدمات الاتصالات 3.5 في المائة،

وتراجع مؤشر «سي إس آي للذكاء الاصطناعي» 3 في المائة، بينما خسر مؤشر الحوسبة السحابية اثنين في المائة. وفي هونغ كونغ، كان أداء السوق مدفوعاً بأسهم قطاعي السلع الاستهلاكية والعقارات،

بينما انخفضت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وأسهم الذكاء الاصطناعي. * اليوان يستقر من جهة أخرى، استقر اليوان الصيني يوم الاثنين، محلقاً قرب أعلى مستوى له في 3 سنوات ونصف مقابل الدولار المتراجع،

في ظل ترقب المتداولين مؤشرات على مسار أسعار الفائدة لـ«بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» وعلى حالة الاقتصاد الصيني. ويقول محللون إن تحقيق مكاسب تدريجية إضافية في قيمة اليوان ضروري لمساعدة بكين على تجنب تجدد التوترات التجارية، في ظل استمرار الصادرات القوية في توسيع فائض الصين التجاري. وقال بنك «غولدمان ساكس» في مذكرة: «دون مثل هذه الخطوة،

قد تؤدي الفوائض الكبيرة للصين إلى ردود فعل حمائية أكثر من الشركاء التجاريين؛ مما يهدد وصولها إلى الأسواق الخارجية وأداء صادراتها القوي». وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية يوم الاثنين نحو 6.74 يوان للدولار في تداولات الصباح، وهو سعر لم يتغير تقريباً عن إغلاق الجلسة السابقة. وفي أسواق الصرف الأجنبي الأوسع،

انخفض الدولار الأميركي قرب أدنى مستوى له في شهرين مقابل العملات الرئيسية، في انتظار المستثمرين بيانات التضخم هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقالت الشركة الصينية «هواتاي فيوتشرز»، المختصة في أعمال الوساطة والاستشارات وتداول العقود الآجلة،

في تقرير لها: «خُفّضت الرهانات على رفع سعر الفائدة، لكنها لم تُلغَ تماماً»، مضيفةً أن «بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع ستكون حاسمة في تشكيل التوقعات. أما بالنسبة إلى اليوان،

فإن قوته تعكس ضعف الدولار مؤخراً، بالإضافة إلى قوة الصادرات». وقفزت الصادرات الصينية بنسبة 24 في المائة خلال يوليو الماضي، متجاوزةً التوقعات،

حيث غذّى ازدهار البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي الطلب على السلع عالية التقنية. كما يتطلع المتداولون إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الصينية لشهر يوليو للحصول على صورة أوضح عن قوة الاقتصاد. وأكدت شركة «نان هوا فيوتشرز» أن «البيانات الاقتصادية لشهر يوليو بالغة الأهمية»، وأضافت: «إذا تراجعت المؤشرات بشكل عام،

فمن المتوقع صدور سياسات تحفيزية جديدة في نهاية سبتمبر المقبل». وبشأن الصورة الأوسع، أشار بنك «غولدمان ساكس» إلى أن قوة الصادرات وانخفاض قيمة اليوان يرجحان ارتفاعاً تدريجياً للعملة الصينية مع مرور الوقت.