وقعت الشركة السورية للبترول عقداً مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا إنرجي الأميركيتين لتطوير عدد من حقول الغاز وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة، وذلك ضمن جهود الحكومة لتعزيز أمن الطاقة ودعم إمدادات الكهرباء وتسريع مسار التعافي الاقتصادي.ويأتي توقيع العقد تتويجاً لمسار من العمل المشترك بدأ في نوفمبر الماضي، عندما وقعت الشركة السورية للبترول مذكرة تفاهم مع الشركتين الأميركيتين بهدف تطوير قطاع الغاز وزيادة الإنتاج واستكشاف حقول جديدة. وتبع ذلك سلسلة من الاجتماعات والمباحثات الفنية والقانونية التي ركزت على إعداد الدراسات اللازمة وصياغة الأطر التنفيذية،
وصولاً إلى الاتفاق النهائي على بنود العقد وآليات تنفيذه.ويهدف المشروع إلى رفع إنتاج الغاز من الحقول المستهدفة وتطوير بنيتها التشغيلية وفق أحدث المعايير الفنية، إضافة إلى دعم خطط تطوير قطاع الطاقة واستقطاب الخبرات والاستثمارات الدولية لإعادة تأهيل البنية التحتية. وأكد وزير الطاقة السوري محمد البشير أن توقيع العقد يمثل محطة مهمة في تطوير قطاع الطاقة، ويعكس عودة الثقة الدولية ببيئة الاستثمار في سوريا،
مشيراً إلى أن المشروع يستهدف زيادة إنتاج الغاز الوطني وتعزيز الإمدادات اللازمة لاستقرار منظومة الطاقة.من جهته، قال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي إن الاتفاق يعكس ثقة الشركاء الدوليين بفرص الاستثمار في قطاع الطاقة السوري، وأن التعاون الجديد سيعزز الإنتاج ويحسن الكفاءة التشغيلية ويدعم منظومة الطاقة الوطنية. وأوضح أن زيادة الإنتاج وتحسين الأداء التشغيلي سينعكسان إيجاباً على الاقتصاد الوطني وعلى تلبية احتياجات المواطنين من الطاقة.بدوره،
أوضح رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة كونوكو فيليبس، ريان لانس، أن الشركة وقعت العقد مع الشركة السورية للبترول ونوفاتيرا إنرجي بهدف دعم تطوير الغاز البري في سوريا، وأن الاتفاق يضع إطاراً عملياً لاستعادة وتطوير إنتاج الغاز.
كما أعرب الرئيس التنفيذي لشركة نوفاتيرا إنرجي، أليكس ماكدونالد، عن تطلع شركته للعمل مع الحكومة السورية والشركاء المحليين لإنجاح المشروع وتحقيق أهدافه الإنتاجية والتنموية.وقال المدير التنفيذي لشركة نوفاتيرا إنرجي سوريا، المهندس جميل عقيلي،
إن الشركة ستسخر خبراتها الفنية والتشغيلية بالتعاون مع الكوادر الوطنية لتطبيق أحدث التقنيات والمعايير العالمية في تشغيل وتطوير الحقول الغازية. وأضاف أن المشروع سيسهم في تسريع عمليات الإنتاج وتعزيز كفاءة الحقول المستهدفة، مؤكداً أن الاتفاق يعكس التزام الأطراف المعنية بتطوير الموارد الوطنية وتعزيز أمن الطاقة ودعم إعادة بناء الاقتصاد السوري.ويعد هذا العقد من أبرز الخطوات الاستثمارية في قطاع الطاقة السوري خلال السنوات الأخيرة، في وقت تسعى فيه دمشق إلى زيادة إنتاج الغاز المحلي وتقليص الفجوة بين الإنتاج والطلب.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن المشروع سيرفع إنتاج الغاز الطبيعي بمعدل يتراوح بين 4 و5 ملايين متر مكعب يومياً في غضون عام واحد، وهي قفزة حيوية لبلد تراجع إنتاجه من الغاز بمقدار الثلثين ليصل إلى مستويات متدنية مقارنة بذروته البالغة 30 مليون متر مكعب يومياً قبل عام 2011.وتحتاج الشبكة الكهربائية في سوريا إلى نحو 18 مليون متر مكعب من الغاز يومياً لتأمين الطاقة المستدامة، حيث تعتمد البلاد حالياً على خطوط استيراد من أذربيجان وقطر لتغطية العجز، رغم أن التحسن الأخير في إمدادات الغاز نجح في رفع معدلات التغذية الكهربائية للمواطنين من ساعتين يومياً إلى نحو 13 ساعة.
ويضع الرئيس السوري أحمد الشرع ملف إنعاش قطاع الطاقة في صدارة أولويات سياسته الخارجية، مستفيداً من رغبة الإدارة الأميركية في تعزيز الهيمنة على قطاع الطاقة ودفع الشركات الأميركية لاقتناص الحصص الواعدة. وقد منحت واشنطن دمشق حزمة إعفاءات وتسهيلات من العقوبات العام الماضي، مما مهد الطريق لدخول الشركات الأميركية بقوة.