قبل أسابيع من انطلاق كأس العالم 2026، تتزايد التحذيرات من مخاطر سيبرانية لا تقتصر على أمن الملاعب أو إدارة الحشود، بل تمتد إلى شبكات معقدة من الأنظمة المؤقتة والدائمة والخدمات البلدية وسلاسل التوريد الرقمية. البطولة التي تُقام لأول مرة مشتركة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك،

على مدى 39 يوماً، ستشهد 48 منتخباً و104 مباريات، بحضور يتراوح بين 5 و6 ملايين مشجع داخل الملاعب، إلى جانب جمهور بث عالمي يقترب من نصف سكان العالم.ثلاثة محركات رئيسية للمخاطرالخطر الأول يتمثل في أنشطة سيبرانية منسوبة إلى جهات مرتبطة بإيران،

خصوصاً بعد تصاعد التوترات الإقليمية التي أعقبت حملات استهدفت بنى تحتية أميركية مكشوفة على الإنترنت، بما في ذلك وحدات تحكم صناعية في قطاعات المياه والطاقة والخدمات البلدية. الثاني يرتبط بقرصنة ذات خلفية روسية؛ إذ نفذت مجموعة واحدة أكثر من 3700 هجوم حجب خدمة موزع استهدف دولاً غربية منذ 2022. أما الثالث،

فيتمثل في الجريمة السيبرانية ذات الدوافع المالية، من احتيال التذاكر إلى هجمات الفدية ضد قطاع الضيافة.المشجعون هدف مباشرتُعد الجريمة المالية الخطر الأكبر على المشجعين من حيث الحجم والاحتمال. تشمل التهديدات مواقع إعادة بيع مقلدة، حسابات مزيفة على الشبكات الاجتماعية،

رسائل تصيد عبر مسابقات أو جوائز، تطبيقات مزيفة داخل متاجر التطبيقات الرسمية، وهجمات حشو بيانات الاعتماد ضد بوابات المشجعين. كما توجد مخاطر مرتبطة بالإقامة والضيافة،

ومفاتيح الفنادق الرقمية، ونقاط البيع، وعمليات احتيال تعتمد على رموز الاستجابة السريعة الخاصة بالمواصلات ومواقف السيارات.سلسلة توريد معقدةتتسع مساحة الهجوم بسبب تعاقد كل مدينة مضيفة بشكل مستقل مع موردي تشغيل الملاعب والأمن والنقل والضيافة وخدمات الطعام واللافتات ومناطق المشجعين وشبكات الاتصال المحلية. يذكر تقرير متخصص هجوماً سابقاً على أولمبياد شتوي في 2018 أدى إلى تعطل أنظمة الواي فاي والموقع الرسمي والتذاكر وطائرات البث المسيرة،

واستغرق استعادة الخدمة 12 ساعة، في إشارة إلى أن الموردين قد يصبحون مدخلاً للهجوم قبل استهداف الجهة المنظمة نفسها.حلقات رقمية مترابطةيقسم التحليل البنية الرقمية للبطولة إلى حلقات متعددة، لكل منها خطر مختلف: حلقة اللعب والتحكيم وتقنية الفيديو قد تواجه مخاطر تمس نزاهة المنافسة أو البث في لحظة حاسمة؛ حلقة تشغيل الاستاد تشمل الدخول ومسح التذاكر والشاشات والنداء العام والواي فاي والاعتمادات؛ حلقة إدارة البطولة تشمل الجداول والنتائج والإحصاءات والبث؛ الحلقة التجارية تضم أنظمة الضيافة والمدفوعات والولاء؛ الحلقة الموجهة للجماهير تشمل تطبيقات البث والتذاكر والحسابات الرقمية. فوق ذلك،

تبقى خدمات المدينة المضيفة مثل النقل والطاقة والمياه والمطارات جزءاً من المخاطر.سيناريوهات أكثر حساسيةلا يُستبعد حدوث هجمات على أنظمة تشغيلية في مرفق بلدي قبل مباراة مهمة، أو هجوم فدية ضد شركة فنادق كبرى خلال الأسبوع الأخير من البطولة، مما قد يعطل الدخول إلى الغرف وتسجيل الوصول عبر الهاتف ونقاط البيع لمدة تتراوح بين 48 و72 ساعة. التوصيات تشمل تدريبات مسبقة مع الفنادق،

وبروتوكولات تحقق واضحة لمكاتب الدعم التقني، وخطط تشغيل غير متصلة بالإنترنت لأنظمة إدارة الممتلكات.كأس العالم 2026 لن يكون اختباراً رياضياً ولوجستياً فحسب، بل اختباراً لبنية رقمية مترابطة بين الملاعب والمدن والموردين والجماهير. فالهجوم المحتمل لم يعد يستهدف موقعاً واحداً أو تطبيقاً منفرداً،

بل منظومة كاملة تشمل التذاكر والهوية والضيافة والنقل والمدفوعات والبنية التشغيلية. وفي حدث بهذا الحجم، لا تقاس الجاهزية بقدرة المنظمين على منع الهجوم وحده، بل بقدرتهم على احتوائه بسرعة ومنع تحوله إلى اضطراب يمس تجربة المشجعين أو سلامة العمليات أو ثقة الجمهور.

يؤكد التقرير أن الجاهزية لا تعني منع الهجمات فقط، بل القدرة على احتوائها بسرعة ومنع تأثيرها على العمليات وثقة الجمهور (إ.ب.أ)