اتهم قائد الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا الأحد، إريتريا والسودان بدعم متمردي تيغراي، الإقليم الشمالي في إثيوبيا الذي أعلنت سلطاته أنها تخوض "حرباً شاملة" ضد الحكومة الفيدرالية. وكانت مسيرة أصابت الأحد مبنى تابعاً للتلفزيون العام في تيغراي،
الذي يعد المنبر الإعلامي الأبرز لسلطات الإقليم. ويحيي تجدد الأعمال العدائية منذ أشهر بين الحكومة الفيدرالية و"جبهة تحرير شعب تيغراي" المخاوف من اندلاع حرب جديدة في إثيوبيا، بعد أقل من أربعة أعوام على توقيع اتفاق سلام أنهى الحرب التي احتدمت بين العامين 2020 و2022 وأسفرت عن مقتل 600 ألف شخص في الأقل، بحسب تقديرات الاتحاد الأفريقي.
وسيطر متمردو الجبهة الأربعاء على مطار عاصمة الإقليم، ميكيلي، ومطارين آخرين، وتوغلوا في إقليمي عفر وأمهرة المجاورين،
بعدما أعلنوا أنهم يخوضون "حرباً دفاعية" ضد حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد. وقال مصدر إنساني إن مقاتلي "جبهة تحرير شعب تيغراي" سيطروا الأحد على بلدة إريبتي في إقليم عفر، قرب الحدود مع الإقليم، مضيفاً أنهم يتقدمون حالياً نحو بلدة أفديرا الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر إلى الشرق.
وقدر المصدر عدد النازحين في إقليم عفر بنحو 150 ألف شخص، مؤكداً صعوبة تحديد رقم دقيق. ويهدف الهجوم على عفر إلى قطع خطوط الإمداد الآتية من جيبوتي، التي تشكل مصدر غالبية الواردات الدولية إلى إثيوبيا،
ومن ضمنها شحنات الوقود. استهداف التلفزيون العام أعلنت سبع مجموعات معارضة للحكومة الفيدرالية من أقاليم عدة، من بينها "جبهة تحرير شعب تيغراي" وميليشيات "فانو" الأمهرية و"جيش تحرير أورومو"، تشكيل تحالف من أجل "إطاحة" حكومة أديس أبابا.
وتوعد هذا التحالف بأنه سيرد بـ"هجمات مضادة واسعة النطاق" على هجمات القوات الفيدرالية. عناصر من "جبهة تحرير تيغراي" في مدينة ميكيلي يسيرون عقب سيطرتهم على مطارات بالمنطقة (أ ف ب) وأصيب مبنى تلفزيون تيغراي في العاصمة ميكيلي بمسيرة صباح الأحد، بحسب ما أفاد وكالة الصحافة الفرنسية مراسلون في القناة الناطقة باسم سلطات تيغراي. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وقال أحد المراسلين "سمعنا انفجاراً قوياً ناجماً عن غارة بمسيرة في مكان آخر وغادرنا المبنى.
وبعيد مغادرتنا، أصيب مبنى التلفزيون". وأوقفت القناة التي توظف أكثر من 400 صحافي بثها المباشر، بحسب مراسل آخر،
وأظهرت صور واجهة المبنى متضررة. وكانت السلطات الفيدرالية الإثيوبية أعلنت الإثنين الماضي تعليق عمل "تيغراي تي في" ومنع وسائل الإعلام من نقل أخبارها، فيما لم يصدر أي تعليق عن إدارة القناة. حصار ومخاوف من تجدد الحرب منذ الجمعة،
تشهد مناطق في شمال إثيوبيا انقطاعاً في شبكتي الهاتف والإنترنت، مما صعب متابعة التطورات الميدانية. وذكرت منظمة "نت بلوكس" عبر منصة "إكس" أن "بيانات الشبكة تشير إلى انقطاع في خدمة الإنترنت على مستوى إقليمي في شمال إثيوبيا، يتزامن مع تقارير تفيد بحدوث انقطاع في الاتصالات في إقليم تيغراي".
ويخشى سكان الإقليم تكرار سيناريو انقطاع الاتصالات والحصار الذي فرضته الحكومة الفيدرالية على تيغراي خلال الحرب الأخيرة، حين قطعت الكهرباء والخدمات المصرفية وتوقفت معظم المساعدات الإنسانية عن الوصول إلى الإقليم. وعلى رغم أن الحكومة الإثيوبية تتمتع بتفوق عسكري واضح، فإن النزاع قد يستدرج إريتريا المجاورة إلى ساحة المواجهة إلى جانب المتمردين،
في ظل مخاوفها من سعي إثيوبيا، الدولة الحبيسة، إلى الحصول بالقوة على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر. وسبق لـ"جبهة تحرير شعب تيغراي" أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود،
قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولى رئاسة الوزراء في 2018، مما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية. وعلى رغم أن اتفاق بريتوريا للسلام أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025.
وشنت الحكومة الاتحادية مذاك غارات مسيرة على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم. واتهمت منظمات حقوقية جبهة تحرير شعب تيغراي بإطلاق حملات تجنيد قسري خلال العام الجاري استعداداً لاستئناف القتال.