قبل ستة أيام فقط من ضربة بداية نهائيات كأس العالم 2026، أحدثت المباريات الودية الأخيرة زلزالًا مدويًا في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"؛ حيث انتزعت الأرجنتين صدارة التصنيف العالمي لتصبح المرشح الأبرز للقب، مستغلة الهزيمة المفاجئة للمنتخب الفرنسي أمام ساحل العاج بنتيجة (1-2). ولم تتوقف خسائر فرنسا عند فقدان الصدارة بل تراجعت مرتبتين لتحتل المركز الثالث عالميًا،

مستفيدة من تعثر المنتخب الإسباني الذي سقط في فخ التعادل الإيجابي (1-1) أمام منتخب العراق. ولو تمكن "الماتادور" من تحقيق الفوز في تلك المواجهة، لكان هو من يقف الآن على عرش التصنيف العالمي. ومع ذلك،

فإن هذه المراكز لا تزال مهددة بالتغيير والتقلب خلال الأيام القليلة المقبلة. ولا تزال المنتخبات الثلاثة الكبرى المرشحة للقب تمتلك مواجهات ودية أخيرة في الأيام القادمة لإعادة ترتيب الأوراق قبل القص الرسمي لشريط البطولة. ويسعى المنتخب الفرنسي لمداواة جراحه واستعادة كبريائه هذا الإثنين عندما يواجه أيرلندا الشمالية، في حين يصطدم المنتخب الإسباني بنظيره البيروفي في اختبار نهائي لضبط المنظومة الهجومية واستعادة الثقة المفقودة.

أما الأرجنتين، فسيكون عليها الدفاع عن صدارتها الجديدة المستحدثة من خلال خوض مباراتين وديتين أمام كل من هندوراس وآيسلندا. ورغم النشوة الأرجنتينية بالصدارة، إلا أن التاريخ يخبئ جنبات مظلمة؛ حيث تبرز على السطح "لعنة غامضة" تطارد دائمًا المنتخبات التي تدخل المونديال وهي تتصدر تصنيف "الفيفا"،

إذ لم يسبق لأي منتخب اعتلى قمة التصنيف قبل البطولة مباشرة أن تُوج بلقب كأس العالم عبر التاريخ! ومنذ بدء العمل بالتصنيف العالمي للمرة الأولى في شهر أغسطس من عام 1993، لم يتمكن أي منتخب من كسر تلك اللعنة، وكانت البداية بألمانيا عندما شاركت في مونديال 1994 بالولايات المتحدة في صدارة التصنيف،

ولكنها دعت البطولة من ربع النهائي. وتجرعت البرازيل من نفس الكأس في مونديال 1998 بالسقوط في المباراة النهائية، أما فرنسا فعانت من انتكاسة لا تنسى بتوديع نسخة 2002 في كوريا الجنوبية واليابان من دور المجموعات. وعادت البرازيل لتشارك في المونديال كمصنفة أولى في نسختي 2006 و2010،

ولكنها ودعت البطولتين من محطة ربع النهائي، وشاركت إسبانيا في المونديال كمصنفة أولى في نسخة 2014 وودعت من دور المجموعات، وهي نفس المحطة التي انتهت عندها رحلة ألمانيا في 2018، وأخيرًا ودعت البرازيل كأس العالم الأخير من ربع النهائي.