رغم أن المباريات الودية لا تُعد مقياسًا حاسمًا لمستوى الفرق، فإن ما يعيشه ليفربول خلال فترة التحضير للموسم الجديد يثير العديد من علامات الاستفهام. فالفريق أظهر لمحات هجومية واعدة، لكنه في المقابل كشف عن ثغرات دفاعية واضحة،
دفعت المدرب أندوني إيراولا إلى الاعتراف علنًا بوجود مشكلات تحتاج إلى حلول عاجلة قبل انطلاق الموسم.جاءت تصريحات أندوني إيراولا عقب خسارة ليفربول بنتيجة (4-2) أمام ليدز يونايتد في شيكاغو معبرة عن الواقع الذي يعيشه الفريق خلال فترة الإعداد، وذلك حسبما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" .وقال المدرب الإسباني: "من الواضح أنها ليست النتيجة التي كنا نطمح إليها، لكنها ربما كانت المباراة الودية الأكثر فائدة بالنسبة لنا. كانت مفيدة من الناحية الإيجابية في الشوط الأول،
ومن الناحية السلبية في الشوط الثاني. تعلمنا الكثير، وسنستخلص منها استنتاجات مهمة لمعالجة بعض المشكلات."أزمة دفاعية تفرض نفسهاإذا كان هناك ملف يتطلب تدخلاً عاجلًا داخل ليفربول، فهو بلا شك خط الدفاع.
فخلال ثلاث مباريات خاضها الفريق في الولايات المتحدة، استقبلت شباكه ستة أهداف، أربعة منها جاءت أمام ليدز خلال 25 دقيقة فقط من الشوط الثاني.بدأ ليفربول تلك المباراة بخط دفاع ضم جيريمي فريمبونج، ولوك تشامبرز،
وإيفياني ندويكوي، وميلوس كيركيز، قبل أن ينهيها بتشكيلة مكونة من كالفين رامزي، ومور تالا ندياي،
وندويكوي، وكوستاس تسيميكاس.ورغم نجاح دفاع شاب مشابه في الحفاظ على نظافة الشباك أمام ريكسهام قبل أيام، فإن مواجهة فريق من الدوري الإنجليزي الممتاز مثل ليدز، ووجود مهاجم بقيمة دومينيك كالفيرت-لوين،
كشفا هشاشة المنظومة الدفاعية.نقص واضح في العمقيُعد ميلوس كيركيز الوحيد بين عناصر الدفاع الذي يبدو مرشحًا لدخول التشكيلة الأساسية مع بداية الموسم. ورغم عودة القائد فيرجيل فان دايك إلى التدريبات، فإن الفريق لا يزال يعاني نقصًا واضحًا في العمق الدفاعي، قبل أقل من ثلاثة أسابيع على افتتاح مشواره في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام نيوكاسل يونايتد.وتزداد مخاوف إيراولا بسبب غياب جو جوميز وجيوفاني ليوني،
بينما لم يشارك الوافد الجديد جيريمي جاكيه في أي دقيقة خلال الجولة الأمريكية، في ظل برنامج خاص لإعادته تدريجيًا إلى الملاعب.وأكد المدرب أكثر من مرة أن فريقه يعاني "نقصًا عدديًا" في الخط الخلفي، وهو وضع تفاقم بعد رحيل الثنائي أندي روبرتسون وإبراهيما كوناتي.ورغم الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها جاكيه وليوني، فإنهما لم يثبتا نفسيهما بعد،
كما أن سجل الإصابات المتكرر لغوميز يجعل الاعتماد عليه وحده مخاطرة كبيرة.الإدارة تدرك حجم الأزمةحرص المدير الرياضي ريتشارد هيوز على متابعة المباريات الودية في ناشفيل ونيويورك، ورغم غيابه عن لقاء ليدز، فإنه يدرك جيدًا حجم الأزمة التي يعاني منها الفريق.ويحتاج ليفربول، على أقل تقدير،
إلى التعاقد مع قلب دفاع جديد، وربما ظهير أيمن أيضًا، خاصة أن عودة كونور برادلي لا تزال بعيدة.وكان أرني سلوت قد اضطر الموسم الماضي إلى إشراك كورتيس جونز ودومينيك سوبوسلاي في مركز الظهير الأيمن، وهو سيناريو لا يرغب النادي في تكراره،
إذ يفضل التعاقد مع لاعب يمتلك الخبرة الكافية.وعند سؤاله عن مركزه خلال الموسم الجديد، قال سوبوسلاي: "عليك أن تسأل المدرب وليس أنا. لعبت في أكثر من مركز الموسم الماضي. أتمنى أن أشارك في خط الوسط،
لكن إذا احتاجني المدرب في مركز الظهير الأيمن فسأقوم بالمهمة بكل سرور."الفريق يفتقد القادةمن جانبه، أكد قائد ليفربول السابق فيل طومسون، في تصريحات لشبكة "بي بي سي سبورت"، أن الفريق بحاجة إلى عناصر تمتلك الشخصية القيادية.وقال: "عندما فاز يورغن كلوب بالدوري،
كان الفريق يضم شخصيات قيادية مثل جوردان هندرسون وجيمس ميلنر، إلى جانب فيرجيل فان دايك وأليسون ومحمد صلاح، وحتى ترينت ألكسندر-أرنولد."وأضاف: "اليوم تراجع هذا الجانب، ولذلك يحتاج الفريق إلى عناصر جديدة تتحمل المسؤولية.
غرفة الملابس تحتاج إلى شخصيات قوية تفرض الانضباط، خصوصًا في الفترات الصعبة."واختتم: "في الوقت الحالي لا يوجد سوى فيرجيل وأليسون، لذا يجب على لاعب مثل دومينيك سوبوسلاي أن يتقدم ويتحمل مسؤوليات أكبر."خط الوسط.. استقرار نسبيبعكس الدفاع،
يبدو خط الوسط أكثر استقرارًا. فالفريق يمتلك مجموعة قوية تضم دومينيك سوبوسلاي، وريان جرافينبيرش، وأليكسيس ماك أليستر،
كما وقع كل من سوبوسلاي وجرافينبيرش على عقود جديدة خلال العام الجاري.ويأمل إيراولا في استعادة أفضل نسخة من ماك أليستر، الذي لم يقدم المستوى المنتظر منه في الموسم الماضي. في المقابل، يقترب كورتيس جونز من الانتقال إلى إنتر،
بعدما أبدى ليفربول استعداده لبيعه مقابل نحو 35 مليون جنيه إسترليني.ويرتبط هذا القرار أيضًا بمستقبل اللاعب الشاب تري نيوني، الذي لفت الأنظار خلال فترة الإعداد، بينما عاد كل من واتارو إندو وستيفان بايتيتش إلى التدريبات، في حين لا يزال مستقبل هارفي إليوت غير محسوم.كما سبق لليفربول أن استفسر عن وضع آدم وارتون،
لاعب وسط كريستال بالاس، إلا أن المنافسة على خدماته تبدو قوية.باركولا الهدف الأوليبقى خط الهجوم مرشحًا لاستقبال صفقة جديدة خلال الفترة المقبلة. فبعد فشل التعاقد مع يان ديوماندي، أصبح برادلي باركولا،
جناح باريس سان جيرمان، الهدف الأول لإدارة ليفربول.وكان النادي قد تعاقد بالفعل مع فيكتور مونيوز قادمًا من أوساسونا مقابل 34 مليون جنيه إسترليني.ورغم أن باركولا لا يُنظر إليه باعتباره بديلًا مباشرًا لمحمد صلاح، فإن التعاقد معه سيكون صفقة ضخمة، خاصة أن باريس سان جيرمان يقيّم اللاعب بنحو 145 مليون جنيه إسترليني.ويستعد ليفربول لتقديم عرض يقترب من 100 مليون جنيه إسترليني،
كما أن اللاعب يرحب بالانتقال إلى "أنفيلد"، لكن حتى الآن لا توجد مفاوضات رسمية بين الناديين.مواهب تنتظر الفرصةمن المنتظر أن يحصل الشاب ريو نجوموها (17 عامًا) على دقائق لعب أكبر خلال الموسم المقبل. ورغم أنه بدا أكثر راحة على الجهة اليسرى أمام ليدز، فإنه يمتلك القدرة على اللعب في كلا الجناحين،
وهو ما يتناسب مع فلسفة إيراولا.كما قدم كل من ألكسندر إيزاك وفلوريان فيرتز بداية مشجعة خلال فترة الإعداد، بينما لم يُحسم مستقبل فيديريكو كييزا، الذي يرغب في البقاء والقتال على مكانه رغم ارتباط اسمه بالعودة إلى الدوري الإيطالي.وأثبت كيران موريسون (19 عامًا) نفسه خلال الجولة الأمريكية، بعدما سجل أول أهداف الفريق في عهد إيراولا،
لكن من المرجح أن يخرج على سبيل الإعارة لاكتساب المزيد من الخبرات، شأنه شأن عدد آخر من اللاعبين الشباب.مستقبل جاكبو وإشارة أخيرةسبق أن أبدى توتنهام اهتمامه بكودي جاكبو، إلا أن ليفربول لا ينوي التفريط في المهاجم الهولندي، خاصة أنه لا يزال مرتبطًا بعقد يمتد لأربع سنوات،
ويُعد من أكثر اللاعبين قدرة على شغل عدة مراكز هجومية.كما أن غياب هوجو إيكيتيكي لفترة طويلة بسبب إصابة بتمزق في وتر العرقوب يجعل الاحتفاظ بجاكبو خيارًا منطقيًا.وفي المقابل، كان مايك جوردون، رئيس مجموعة "فينواي" الرياضية والمالك المسؤول فعليًا عن إدارة النادي، حاضرًا في مباراة ليدز،
وشاهد بنفسه كيف تحول التفاؤل الذي صنعه الشوط الأول إلى قلق كبير بعد الانهيار الدفاعي في الشوط الثاني.وبين الطموحات الكبيرة والصفقات المنتظرة، تبدو الرسالة واضحة داخل "أنفيلد": ليفربول لا يزال بحاجة إلى تدعيمات جديدة، إذا أراد الدخول بقوة في سباق المنافسة على جميع الألقاب خلال الموسم المقبل.