انعكست المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات الكونغرس الأميركي على الأسواق العالمية؛ إذ ارتفعت الأسهم، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار، مع تنامي توقعات المستثمرين بأن تؤدي السيطرة الديمقراطية على المجلسين إلى فرض قيود أكبر على أجندة الرئيس دونالد ترمب، والحد من قدرته على تمرير سياسات توسعية في الإنفاق.
وجاءت تحركات الأسواق بعدما قبل ترمب نتائج الانتخابات، في وقت أظهرت فيه النتائج تقدم الديمقراطيين في معاقل جمهورية في أنحاء البلاد، ما يضع إدارته أمام هامش أضيق للتحرك خلال الفترة المتبقية من ولايته. وقال ترمب إنه يستطيع العمل مع مجلسَي النواب والشيوخ اللذين تديرهما المعارضة: «إذا أراد الديمقراطيون العمل معي».
وفي تعاملات الأسواق، عوضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خسائرها المبكرة لترتفع بنسبة 1.1 في المائة، كما تحولت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» إلى الصعود بقوة، مع انحسار الضبابية المرتبطة بالانتخابات،
وعودة المستثمرين إلى أسهم شركات الذكاء الاصطناعي التي تعرضت لضغوط في الفترة الماضية. وفي المقابل، تعرَّضت أسهم «تسلا» و«سبيس إكس» لضغوط، عقب الانتصارات الديمقراطية في انتخابات مجلس الشيوخ،
وسباق حاكم ولاية تكساس، في وقت تركزت فيه أنظار المستثمرين على انعكاسات التحولات السياسية في الولايات على قطاع التكنولوجيا ومشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وامتد الصعود إلى الأسواق الأوروبية، بينما لم تشهد الأسهم الآسيوية تغيراً يذكر.
وفي سوق الدين الأميركية، انخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 3 نقاط أساس إلى 4.93 في المائة، في حين اتجه الدولار نحو تسجيل أكبر خسارة يومية له منذ سبتمبر (أيلول)، متراجعاً أمام جميع العملات الرئيسية.
كبح الإنفاق والاقتراض وتعكس تحركات السندات والدولار توقعات بأن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس إلى الحد من التوسع المالي المحتمل، بما يخفف المخاوف المرتبطة بزيادة الاقتراض الحكومي الأميركي. ويرى المستثمرون أن صعوبة تمرير تشريعات حزبية كبرى قد تقلص احتمالات إقرار إجراءات جديدة لتحفيز الاقتصاد، وهو ما قد يحد من الضغوط الصعودية على النمو والتضخم وعوائد سندات الخزانة.
وقال جورج سارافيلوس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية العالمية في «دويتشه بنك»، إن اجتماع الأغلبية الديمقراطية الكبيرة في الكونغرس، مع إعلان ترمب استعداده للعمل مع المعارضة،
من شأنه أن يشكل كابحاً للسياسات الأكثر حدة، ويخفض علاوة المخاطر في الأسواق. من جانبه، أشار ديفيد تشاو،
الاستراتيجي العالمي في «إنفيسكو لإدارة الأصول»، إلى أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستجعل تمرير الإدارة الأميركية تشريعات حزبية رئيسية أكثر صعوبة، مضيفاً أن تراجع التحفيز المالي قد يخفف الضغوط الصعودية على النمو والتضخم وعوائد سندات الخزانة. أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وفي قطاع التكنولوجيا،
ارتفع صندوق متداول يتتبع أسهم شركات تصنيع الرقائق المدرجة في الولايات المتحدة بنسبة 1.9 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بينما قفز سهم «إيه إم دي» بنحو 7 في المائة، بعدما قدَّمت الشركة توقعات قوية للمبيعات، مدعومة بالطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي.
ورغم هذه المكاسب، لا تزال أسهم شركات الرقائق منخفضة بنحو 28 في المائة عن ذروتها المسجلة في يونيو (حزيران). وقالت إنيكا غوبتا، من «ويسدوم تري»،
إن تأثير الانتخابات على القطاع لا يزال غير محسوم. وأضافت أن من المستبعد أن يصبح أي مشروع قانون يحد بصورة كبيرة من بناء مراكز البيانات قانوناً، ولكنها لفتت إلى أن التأثير الأبعد مدى قد يظهر على مستوى الولايات، مشيرة إلى أن تكساس وجورجيا تستحوذان معاً على نحو ثلث الإنفاق على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي،
وأن الولايتين شهدتا انتخاب حاكمين ديمقراطيين. وفي السياق نفسه، قال ديفيد فورستر، كبير الاستراتيجيين لدى «كريدي أغريكول سي آي بي» في سنغافورة،
إن ارتباط الدولار بطفرة الذكاء الاصطناعي قد يشكل نقطة ضعف للعملة الأميركية، موضحاً أن أي قيود على توسع مراكز البيانات أو تباطؤ في زخم الاستثمار بالذكاء الاصطناعي قد يضغطان على الدولار. العملات المشفرة والشركات وفي أسواق العملات، سجَّل الدولار النيوزيلندي أكبر مكاسب بين العملات الرئيسية أمام نظيره الأميركي،
مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة، بينما صعد اليورو والفرنك السويسري بنسبة 0.4 في المائة لكل منهما. أما البتكوين، فتراجعت في بداية التعاملات بما يصل إلى 2.8 في المائة،
وسط مخاوف من أن تؤدي المكاسب الديمقراطية إلى تعطيل تشريعات تحظى بدعم قطاع العملات المشفرة، وفتح المجال أمام رقابة أكثر تشدداً على شركات الأصول الرقمية، قبل أن تمحو العملة خسائرها بالكامل. وعلى صعيد الشركات،
تستعد «ميتا» لطرح أول إصدار لها من السندات المقومة باليورو، مع توقعات بأن تقدم عوائد جاذبة للمستثمرين، في وقت تتسابق فيه كبرى شركات التكنولوجيا لتمويل استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي. ورفعت شركة «نوفو نورديسك» توقعاتها السنوية للمرة الثانية،
بعد أن أسهم الطلب على حبوب «ويغوفي» وحقن «أوزمبيك» في دعم نتائجها. كما أعلنت «غوغل»، التابعة لـ«ألفابت»، خططاً لاستثمار 15 مليار دولار لتوسيع عمليات مراكز البيانات والخدمات السحابية في ماليزيا،
مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الرقمية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، أفادت تقارير بأن «أوراكل» ألغت صفقة بقيمة 7 مليارات دولار لتأجير رقائق لشركة «تينسنت»، بينما قدمت «إيه إم دي» توقعات للمبيعات تجاوزت تقديرات المحللين،
ورفعت «سوبر مايكرو كومبيوتر» توقعاتها لمبيعات العام بأكمله، مع توقع إيرادات للربع الحالي أعلى من تقديرات السوق.