الخرطوم: السوداني أكدت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومسؤولة العون الإنساني في السودان، دينس براون، أن مستقبل البلاد ينبغي ألا يظل رهيناً للمساعدات الإغاثية مؤقتة الأجل، مشددةً على أن القطاع الخاص هو المحرك الأساسي للاستقرار والتنمية المستدامة.
وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن حجم تمويل الاستجابة الإنسانية في السودان بلغ 1.9 مليار دولار في العام 2025، بينما وصل حتى العام 2026 إلى 1.2 مليار دولار. وعلى الرغم من أن هذه المبالغ دون مستوى الاحتياجات الفعلية، إلا أن لها أثراً ملموساً على الأسواق المحلية نتيجة التحويلات النقدية والمشتريات المحلية،
مبيّنةً أن الأثر الإنساني ينتهي فور توقف التمويل، مما يجعل الحاجة ماسة لضخ استثمارات استراتيجية طويلة الأجل. وأضافت خلال مخاطبتها اليوم، تدشين حوار تعافي القطاع الخاص بالسودان،
الذي نظمته وزارة المالية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بفندق السلام في الخرطوم، أنها حرصت على المشاركة الشخصية والتنسيق مع الوزراء لإنجاح هذا الملتقى، مؤكدة أن الهدف الأسمى لمنظومة الأمم المتحدة هو الوصول إلى مرحلة يستغنى فيها السودان عن المساعدات الإنسانية ليقود القطاع الخاص قاطرة النمو. وأكدت أن الشعب السوداني لا يطلب معونات مجانية،
بل يبحث عن فرص عمل، وأن السودان يمتلك موارد طبيعية هائلة، وقوة عاملة شابة تتطلع للفرص، بالإضافة إلى المرأة السودانية تعمل مكافحةً على مدار الساعة لرعاية أسرتها.
وسلّطت دينس براون، الضوء على الخسائر الجسيمة التي طالت القطاع الزراعي، كاشفة أن برنامج الأغذية العالمي كان يشتري نحو 400 ألف طن من الإنتاج الزراعي المحلي قبل اندلاع الحرب، بينما انخفضت المشتريات حالياً إلى أقل من 50%،
مما يمثل خيبة أمل وفقداناً ضخماً لدخل المزارعين وهو ما يستدعي معالجة عاجلة لتوفير التمويل للمزارعين، وربطهم بالأسواق، وتطوير سلاسل النقل والتوريد. وفيما يتعلّق بالوضع الميداني في العاصمة،
أوضحت المسؤولة الأممية، أنها لاحظت منذ وصولها، أن العاصمة أصبحت تشهد اليوم ازدحاماً وعودة متزايدة للمواطنين إلى منازلهم ومراكزهم. وأكدت أن استقرار المواطنين في منازلهم يتطلب مقومات استدامة لا توفرها الإغاثة إلا بشكل مؤقت،
كفرص العمل، والمدارس، والخدمات الصحية، داعيةً إلى بيئة استثمارية شاملة وصريحة لمواجهة التحديات والمخاطر،
وبناء شراكة أمامية – استثمارية تدفع بعجلة الاقتصاد السوداني نحو الأمام.