تمكن باحثون من معهد مردوخ لأبحاث الأطفال (MCRI) في ملبورن بأستراليا، من إنتاج أول نسيج ثلاثي الأبعاد لصمامات القلب البشرية في العالم باستخدام الخلايا الجذعية. وتحاكي هذه الصمامات إلى حد كبير الصمامات الحقيقية الموجودة في جسم الإنسان. ونُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة الخلايا الجذعية Cell Stem Cell في النصف الأول من شهر أغسطس (آب) من العام الحالي.

تطور في زراعة الأنسجة وقالت الدكتورة هولي فوغزHolly Voges الباحثة الرئيسية في هذه الدراسة، إن هذا الإنجاز الكبير سوف يسهِم بشكل فعال في تطوير زراعة الأنسجة، سواء في الأطفال أو البالغين، خاصة الأنسجة التي تقوم بوظائف دقيقة مثل الصمامات في القلب،

كما أنه يُعزّز فهم الكيفية التي تنمو بها هذه الأنسجة البشرية وكيف يتم نضجها مع التقدم في العمر؛ ما يؤدي إلى التوصل إلى طرق أفضل للوقاية من هذه الأمراض والتوصل إلى علاج فعال لها. من المعروف أن أمراض القلب التي تؤثر بالسلب على الصمامات تُعدّ مشكلة صحية عالمية رئيسية؛ إذ إنها تُصيب نحو 28 مليون شخص، وتحدث نتيجة لتلف في خلايا الصمام يؤدي إلى عدم فتح أو غلق واحد أو أكثر من صمامات القلب بشكل صحيح؛ ما يؤثر بشكل سلبي على تدفق الدم ويُحدِث خللاً في الجهاز الدوري. وإذا تم ترك هذا التلف دون علاج،

يؤدي إلى إجهاد القلب على المدى الطويل، ويمكن أن يصبح مهدداً للحياة. تلف خلايا صمامات القلب العيوب الخلقية في الأطفال في الأغلب تكون السبب الأساسي في حدوث تلف في خلايا صمامات القلب، ولكن هناك بعض الأسباب الأخرى المكتسبة،

ومن أهمها التهابات القلب الروماتيزمية التي تحدث نتيجة لمضاعفات طويلة الأمد للحمى الروماتيزمية التي تسببها عدوى المكورات العقدية Streptococcus إذا لم يتم علاجها بشكل جيد، وهذه الأسباب المكتسبة يمكن تلافيها من خلال الرعاية الطبية الجيدة والوقاية من الآثار السلبية للعدوى. وفي الدول المتقدمة تكون العيوب الخلقية هي السبب الرئيسي لأمراض القلب لدى الأطفال بنسبة تتجاوز 90 إلى 95 في المائة، وفي المقابل تمثل الأسباب المكتسبة مثل الالتهابات الروماتيزمية نسبة لا تتجاوز 5 في المائة؛ وذلك بسبب الرعاية الصحية المتطورة،

والوقاية من مضاعفات العدوى. ولكن في الدول النامية تصل نسبة الالتهابات الروماتيزمية إلى نسب تتراوح بين 40 و60 في المائة من إجمالي مشاكل أمراض القلب لدى الأطفال، بسبب عدم معالجة العدوى بشكل فعال؛ ما يؤدي إلى التعرض للمضاعفات الخطيرة. تجنّب إجراء جراحة استبدال الصمام النموذج الحالي الذي تم ابتكاره سوف يساعد في تجنب إجراء جراحة استبدال الصمام؛ لأن هذه الجراحات لها آثار جانبية خطيرة مثل ارتفاع خطر الإصابة بجلطات الدم،

واحتمالية خضوع الأطفال لاحقاً لعمليات جراحية عدة خلال حياتهم. لذا؛ فإنه سيوفر الحماية من إصابات أمراض القلب الروماتيزمية ويحمي من المخاطر الصحية خاصة في الدول التي تفتقر إلى الرعاية الصحية الجيدة. إعادة بناء التركيب المعقد لأنسجة الصمامات البشرية بدقة متناهية وتأتي أهمية هذا الاكتشاف في أنه يُمكّن العلماء من اختبار وتطوير طرق فعالة لعلاج أمراض الصمامات على الأنسجة التي تم ابتكارها من أجل هذه التجارب من دون الخوف من الأعراض الجانبية التي يمكن أن تؤثر بالسلب على حياة المرضى إذا تمت تجربتها على الأنسجة البشرية. في النهاية،

أكد الباحثون أن الخلايا الجذعية مكَّنتهم من إعادة بناء التركيب المعقد لأنسجة الصمامات البشرية بدقة متناهية، وفي المستقبل يمكن استخدام هذه التقنية لعمل نماذج للصمامات بدقة أكبر، ودعم تطوير صمامات بديلة تنمو وتتكيف مع جسم المريض.