أظهرت بيانات رسمية أن الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا نما بنسبة 0.6% في الربع الأول من عام 2026، دون تغيير عن التقديرات الأولية، ليواصل بذلك تحقيق نمو قوي للربع الأول للعام الثالث على التوالي. ويأتي هذا الأداء وسط ضغوط متواصلة على مستوى معيشة الأسر،
والتي تفاقمت قبل أن تظهر التداعيات الكاملة للصراع بين الولايات المتحدة وإيران.أرجعت الجهة الإحصائية الرسمية هذا النمو بشكل أساسي إلى قطاع الخدمات، حيث قالت مديرة الإحصاءات الاقتصادية: "كان قطاع الخدمات المحرك الرئيس للنمو، إذ لم تعوض نقاط القوة في برمجة الحاسوب وتجارة الجملة والإعلان سوى الانخفاضات في شركات التأجير ووكالات التوظيف". وأثار تكرار النمو القوي في الربع الأول خلال السنوات الثلاث الماضية تساؤلات حول منهجية التعديلات الموسمية،
لكن المراجعة الرسمية أكدت عدم وجود تأثيرات موسمية ذات دلالة إحصائية، مع الاستمرار في مراقبة البيانات.على صعيد السياسة المالية، تشير استطلاعات قطاع الأعمال وبيانات نشاط أبريل إلى أن الحكومة المقبلة ستواجه بيئة اقتصادية أكثر تعقيداً وتحديات مالية متزايدة. وصرح كبير المستشارين الاقتصاديين في مركز أبحاث اقتصادية: "إلى جانب تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي،
ستواصل الأوضاع المالية المشددة وحالة عدم اليقين الاقتصادي الضغط على الاستثمار. ومن المرجح أن تظل السياسة المالية متشددة خلال المدى القريب رغم انتقال القيادة الحكومية".في الوقت نفسه، خفضت الجهة الإحصائية تقديرات نمو الاقتصاد في الربع الأخير من 2025 إلى 0.1%، وعدلت تقدير النمو السنوي للعام الماضي نزولاً إلى 1.3%.
كما انخفض متوسط الدخل الحقيقي المتاح للأسر بنسبة 0.8% في الربع الأول، بعد ارتفاعه سابقاً، في مؤشر على استمرار الضغوط على القوة الشرائية. وتراجعت نسبة الادخار بمقدار 0.7 نقطة مئوية إلى 8.9%،
مما يعكس اعتماد الأسر على مدخراتها لمواجهة تكاليف المعيشة المرتفعة.تبقي التوقعات على استمرار هذه الضغوط، خاصة بعد إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة عند 3.75% في يونيو، مع توقع الأسواق أول زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول فبراير 2027. وكانت هيئة الرقابة على الموازنة قد توقعت في مارس نمو الاقتصاد بنسبة 1.1% خلال 2026،
لكن هذه التوقعات وضعت قبل اندلاع الحرب مع إيران، مما يجعلها قابلة للمراجعة في ضوء التطورات الجيوسياسية. وأظهرت البيانات أيضاً ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.9% على أساس سنوي، بينما ارتفع نصيب الفرد بنسبة 0.7% مقارنة بالعام السابق.