تقرير اقتصادي – السوداني أكد عدد من رجال الأعمال العاملين في مجال الاستيراد والتصدير بين مصر والسودان أنهم شرعوا فعلياً في نقل السلع التي رفع عنها رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان الحظر أمس، من أجل تخفيف الأزمة المعيشية التي أثقلت كاهل المواطن السوداني. وقال رجل الأعمال أحمد أرباب لـ(السوداني) إن شاحنات الأرز والدقيق والزيوت والفول المصري وبقية البقوليات تحركت بالفعل من مدن مصرية مختلفة، متوقعاً وصولها إلى الحدود السودانية خلال 24 ساعة.

وأضاف: “نشكر الرئيس البرهان على اهتمامه بهذه الأزمة الطاحنة وحل إخفاق قرارات رئيس الوزراء كامل إدريس”. من جانبه، كشف رجل الأعمال حامد الجعلي أن قرار كامل إدريس بحظر أكثر من 40 سلعة تسبب في خسائر مهولة للتجار والموردين، وأدى إلى إفلاس بعضهم.

وأوضح أنه “لا يمكن أن تصدر هكذا قرارات دون دراسة جدوى”، مشيراً إلى وجود حاويات محجوزة في الموانئ والمعابر منذ أشهر. ودعا إلى فك حظرها وتعويض المتضررين من قبل الدولة، معرباً عن أمله في أن يسمع الرئيس البرهان هذه المناشدة.

تبعات قرار الحظر جاء قرار مجلس الوزراء في أبريل 2026، برئاسة كامل إدريس، بحظر استيراد نحو 46 سلعة وُصفت بالكمالية وغير الضرورية، في محاولة للحد من تدهور سعر الصرف وتشجيع الإنتاج المحلي.

شملت القائمة سلعاً غذائية أساسية مثل الأرز والفول المصري والزيوت والخضروات والفواكه، إلى جانب سلع أخرى. الخبير الاقتصادي د. هيثم الصديق قال لـ(السوداني): “أدى الحظر إلى نتائج عكسية في ظل ظروف الحرب والنزوح وضعف الإنتاج المحلي،

إلى تفاقم نقص الإمدادات الغذائية الأساسية في الأسواق. وارتفاع حاد في أسعار السلع الضرورية، مما زاد الأعباء المعيشية على الأسر”. واضاف: “تكبد التجار والمستوردين خسائر كبيرة بسبب توقف الشحنات وتكديس الحاويات في الموانئ والمعابر لأشهر.

كما اسهم في إضعاف حركة التجارة الحدودية مع مصر، التي تمثل شرياناً حيوياً لتأمين الغذاء”. كما أشار إلى ظهور ضغوط إضافية على سلاسل الإمداد، مع استمرار الاعتماد الكبير على التهريب في غياب بدائل محلية كافية وفي الوقت المناسب.

ترحيب بقرارات البرهان غرفة المستوردين رحبت بتوجيهات البرهان، وطالبت بترجمة التوجيهات إلى قرار رسمي واضح بإلغاء الحظر، إلى جانب إجراءات مساندة مثل خفض الدولار الجمركي. يذكر ان توجيهات البرهان شملت السماح باستيراد الخضروات والفواكه والدقيق والأرز والبقوليات وزيوت الطعام دون رسوم جمركية،

وفتح باب الاستيراد أمام الشركات والأفراد دون قيود، مع إخضاع بقية السلع للإجراءات العادية. وشرع وزراء المالية والتجارة في الإجراءات التنفيذية. رجل الأعمال طارق منصور أكد لـ(السوداني)،

انه من المتوقع أن يسهم رفع الحظر، في زيادة المعروض من السلع الغذائية الأساسية خلال أيام، خاصة مع تحرك عشرات الشاحنات من الجانب المصري. وبين كذلك أن الضغط نحو انخفاض الأسعار أو على الأقل وقف موجة الارتفاع الحاد،

مما يخفف العبء المباشر عن المواطن. واضاف طارق: “سيتم إحياء حركة التجارة الحدودية عبر المعابر مثل (قسطل-أشكيت ووادي حلفا)، بعد أشهر من التقييد والاحتجاجات. وتقليل الخسائر المستمرة للتجار والمستوردين،

مع إمكانية معالجة أوضاع الحاويات المحجوزة. كذلك تحسين استقرار الأسواق على المدى القصير، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من ضغوط الحرب وتراجع الإنتاج”. وزير المالية يؤكد إلغاء قائمة السلع المحظورة أكد وزير المالية د.

جبريل إبراهيم، أن القرار الذي صدر بتوجيه من رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بشأن إلغاء قائمة السلع المحظورة، رُوعي فيه بشكل أساسي حاجة المستهلك السوداني الذي يعاني من شظف العيش، مع اتخاذ التدابير الكافية لحماية المنتج المحلي.

وقال الوزير أن القرار يأتي في إطار المساعي الحكومية لتخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين، وضمان توافر السلع الأساسية بأسعار معقولة، دون الإضرار بالقطاع الإنتاجي الوطني. وأوضح أن لجنة مصغرة برئاسة وزير المالية اجتمعت ليلة البارحة،

واتخذت جملة من القرارات الإضافية التي تستهدف توفير حاجات المواطن المعاشية وتخفيف معاناته اليومية. وأشار إلى أن هذه القرارات من المتوقع أن تُسهم بشكل ملموس في تحسين أوضاع السوق وتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين في المرحلة المقبلة. تحديات يظل نجاح هذه الخطوة مرهوناً بسرعة تنفيذ التوجيهات رسمياً، وضمان انسياب الشحنات دون عوائق إجرائية أو أمنية،

مع ضرورة معالجة آثار الحظر السابق على المتضررين. ومن المؤكد أن مثل هذه الإجراءات التصحيحية ضرورية لتخفيف المعاناة المعيشية، لكنها تحتاج إلى سياسات أوسع تضمن استدامة الإمداد وتوازن الميزان التجاري على المدى المتوسط.