خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته للنمو الاقتصادي لدول منطقة عمله إلى 3.1% لهذا العام، وهو أقل بنحو 0.5 نقطة مئوية عن توقعاته السابقة الصادرة في فبراير الماضي. ويعزى هذا التباطؤ إلى الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن التوترات الجيوسياسية.شملت التعديلات الرئيسية في التوقعات كلاً من تركيا وأوكرانيا ومصر، لكن أكبر التخفيضات طالت لبنان والعراق،
حيث خُفضت توقعات النمو للبنان بمقدار ست نقاط مئوية، وللعراق بمقدار 5.1 نقطة مئوية. ومن المتوقع أن ينكمش اقتصاد لبنان بنسبة 2% هذا العام، فيما ينكمش اقتصاد العراق بنسبة 1.5%.أشارت كبيرة خبراء الاقتصاد في البنك إلى أن التقرير يعكس استمرار صدمة الطاقة التي تؤثر على أوروبا في وقت تعاني فيه معنويات قطاع التصنيع الأوروبي من الضعف.
وأضافت أن هذه الصدمة تأتي في لحظة تشكل تحدياً للقارة.في العام الماضي، نمت اقتصادات منطقة البنك بمعدل أسرع من المتوقع بلغ 3.4%، بفضل التكيف السريع مع الاضطرابات الجمركية والتجارية. غير أن التضخم ارتفع بمقدار 1.2 نقطة مئوية بين فبراير وأبريل ليصل إلى 6.4% في المتوسط.
وحذر البنك من أن أي زيادات إضافية في أسعار المواد الغذائية نتيجة ارتفاع تكاليف الأسمدة قد تؤثر بشكل أكبر على اقتصادات المنطقة ذات الدخل المنخفض.كما حذر من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يعني أن زيادات التضخم لم تعد تساهم في تقليل نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، كما حدث بعد جائحة كوفيد-19. ورغم أن ارتفاعات أسعار الطاقة هذا العام كانت أقل حدة مما أعقب الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، إلا أن أسعار الغاز الأوروبية لا تزال أعلى بخمس مرات تقريباً من مستوياتها في الولايات المتحدة.أدى هذا الفارق إلى تحول الصادرات بعيداً عن القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة،
في حين تنمو الصادرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي من مناطق عمل البنك بوتيرة أسرع. وقد اتخذ حوالي ثلثي اقتصادات البنك وربع الاقتصادات العالمية إجراء واحداً على الأقل لتوفير الطاقة أو دعم المستهلكين استجابة لارتفاع الأسعار. غير أن كبيرة خبراء الاقتصاد حذرت من أن إلغاء أو تخفيض الضرائب على الوقود يزيل الحافز لتقليل الاستهلاك، مما قد يؤدي إلى تفاقم نقص الطاقة في المستقبل.