تسارعت وتيرة تضخم أسعار الجملة في اليابان خلال مايو الماضي، لتسجل أسرع معدل نمو لها منذ 3 سنوات، تحت وطأة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج. وأظهرت البيانات الصادرة عن البنك المركزي أن مؤشر أسعار المنتجين قفز بنسبة 6.3% على أساس سنوي،
متجاوزاً توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى 5.5%.وجاء هذا التسارع مدفوعاً بارتفاع قياسي في أسعار النفط الخام والنفتا والمواد الكيميائية والمعادن غير الحديدية، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، مما أدى إلى صعود مؤشر أسعار الاستيراد المقوم بالين بنسبة 25.5% على أساس سنوي. وفي المقابل،
ساهم الطلب العالمي القوي على أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في رفع مؤشر التصدير بنسبة 20.6%، مما خفف جزئياً من تدهور الشروط التجارية للبلاد.ضغوط على سوق السنداتانعكست هذه الضغوط التضخمية فوراً على سوق السندات الحكومية اليابانية؛ حيث ارتفعت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس لتصل إلى 2.695%، وسط مخاوف المستثمرين من تآكل قيمة المدفوعات الثابتة بسبب التضخم المستورد. وفي مزاد لسندات لأجل 30 عاماً بقيمة 600 مليار ين،
هبطت نسبة التغطية إلى 2.94، وهو أدنى مستوى في عام كامل، مما يعكس تراجع شهية المخاطرة. كما ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين إلى 1.42%،
واستقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 3.865%، وصعد عائد السندات لأجل 5 سنوات إلى 1.94%.المركزي الياباني أمام خيار الـ1%يرى المحللون أن استمرار نمو أسعار المنتجين، وهو مؤشر قيادي لتضخم أسعار المستهلكين، يضع بنك اليابان تحت ضغوط كبيرة لمواصلة تفكيك سياساته التحفيزية.
ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يعمد البنك المركزي في اجتماعه المقرر في 16 يونيو إلى رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل من 0.75% إلى 1%، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من 3 عقود، مع احتمالية تسارع وتيرة التشديد لتشمل زيادات متتالية كل 4 أشهر للوصول بالفائدة إلى 1.25% بحلول نهاية العام. ويشير محللون إلى أن كبح تراجع الين ومنع الارتفاعات المفرطة في عوائد السندات طويلة الأجل يمثل أولوية مشتركة للحكومة والبنك المركزي،
وستتركز أنظار الأسواق على إشارات محافظ البنك كازو أويدا بشأن وتيرة رفع الفائدة المستقبلية.