تسارعت معدلات تضخم أسعار الجملة في اليابان خلال مايو الماضي بأسرع وتيرة لها منذ ثلاثة أعوام، تحت ضغط صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن التوترات في منطقة الخليج. وأدى ذلك إلى موجة هبوط في سوق أدوات الدين السيادية، ورفع عوائد السندات الحكومية بشكل جماعي،

وسط ترقب الأسواق لقرار تشديد السياسة النقدية من البنك المركزي في اجتماعه الأسبوع المقبل.أظهرت البيانات أن مؤشر أسعار المنتجين، الذي يقيس أسعار الجملة عند باب المصنع، قفز بنسبة 6.3% على أساس سنوي في مايو، متجاوزاً توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى 5.5%،

ومسجلاً أسرع معدل نمو منذ مارس 2023. وجاء هذا التسارع الحاد مدفوعاً بالارتفاع القياسي لتكاليف النفط الخام والنفتا والكيماويات والمعادن غير الحديدية، جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الاستراتيجي. وأدى ذلك إلى صعود مؤشر أسعار الاستيراد المقوم بالين بنسبة قياسية بلغت 25.5% على أساس سنوي.

في المقابل، أسهم الطلب العالمي القوي على أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دفع مؤشر التصدير للصعود بنسبة 20.6%، مما خفف جزئياً من تدهور الشروط التجارية للبلاد.ضغوط على سوق السنداتانعكست هذه الضغوط التضخمية بشكل فوري على سوق السندات الحكومية اليابانية؛ حيث ارتفعت عوائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 3 نقاط أساس لتصل إلى 2.695%، مدفوعة بمخاوف المستثمرين من تآكل قيمة المدفوعات الثابتة جراء التضخم المستورد.

وفي دليل واضح على تراجع شهية المخاطرة، باعت وزارة المالية اليابانية سندات حكومية لأجل 30 عاماً بقيمة إجمالية بلغت نحو 600 مليار ين (3.74 مليار دولار)، إلا أن نسبة التغطية التي تقيس حجم الطلب مقارنة بالعطاءات المقدمة، هبطت إلى مستوى 2.94،

وهو أدنى مستوى يسجل في مزاد علني منذ عام كامل. وامتدت قفزة العوائد لتشمل السندات لأجل عامَين، الأكثر حساسية لأسعار الفائدة قصيرة الأجل، لترتفع إلى 1.42%،

في حين استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 3.865%، وصعد عائد السندات لأجل خمس سنوات إلى 1.94%.المركزي الياباني أمام خيار الـ1%يرى محللون في الأوساط المالية أن استمرار نمو أسعار المنتجين، وهو مؤشر قيادي لتضخم أسعار المستهلكين، يضع البنك المركزي تحت ضغوط قصوى لمواصلة تفكيك سياساته التحفيزية السابقة.

ويتوقع كبير اقتصاديي منطقة آسيا والمحيط الهادئ أن يعمد البنك المركزي في اجتماعه الذي ينتهي في 16 يونيو الجاري إلى رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل من مستواها الحالي البالغ 0.75% إلى 1%، وهو أعلى مستوى للفائدة اليابانية منذ أكثر من ثلاثة عقود، مرجحاً تسارع وتيرة التشديد لتشمل زيادات متتالية بمعدل مرة كل أربعة أشهر للوصول بالفائدة إلى 1.25% بحلول نهاية العام الحالي. من جانبه،

يرى كبير استراتيجيي أسعار الفائدة أن كبح جماح التراجع الحاد لسعر صرف الين مقابل الدولار، ومنع الارتفاعات المفرطة في عوائد السندات طويلة الأجل، يمثل أولوية مشتركة للحكومة والبنك المركزي على حد سواء في الوقت الراهن. ولذلك ستتركز أنظار المتعاملين في السوق على مدى قوة الإشارات والرسائل التي سيبعث بها محافظ البنك حول وتيرة رفع الفائدة المستقبلية،

خصوصاً بعد التقارير التي أشارت إلى إمكانية إبقاء البنك المركزي على وتيرة شراء السندات الحالية لتجنب إحداث صدمة عنيفة في أسواق الدين المحلية والتجارية.