وجدت دراسة حديثة، قام بها باحثون في كلية إيكان للطب (Icahn School of Medicine at Mount Sinai) بالولايات المتحدة، ونُشرت في مجلة أمراض الجهاز الهضمي والكبد (Clinical Gastroenterology and Hepatology)، في النصف الأول من شهر يوليو (تموز) من العام الحالي،

أن التعرض للمواد الكيميائية الأبدية، خلال فترة الحمل والطفولة المبكرة، يرتبط بزيادة حدوث التهاب الأمعاء، ما يزيد بدوره من فرص الإصابة بمرض التهاب الأمعاء المناعي (IBD) في مرحلة الطفولة.

كيميائيات أبدية المواد الكيميائية الدائمة هي مجموعة من المواد الكيميائية تستخدم في صناعة المنتجات المقاومة للحرارة والماء، وتوجد تقريباً في معظم المنازل، مثل أغلفة الوجبات السريعة، والأواني التيفلون المقاومة للالتصاق،

وخيوط تنظيف الأسنان، والأكياس التي توضع داخل الميكروويف، وبعض مستحضرات التجميل، والسجاد المعالج ضد البقع،

وبعض أنواع الأثاث. ونظراً لأنها لا تتحلل بسهولة سواء في البيئة أو في جسم الإنسان، فإنها تتراكم مع مرور الوقت وترتبط بمخاطر صحية كثيرة. أول دراسة من نوعها تُعدّ هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تثبت أن التعرض للمواد الكيميائية الدائمة،

قبل الولادة وفي الطفولة المبكرة، يرتبط بشكل ثابت بارتفاع مستويات الكالبروتكتين (calprotectin) في البراز (مؤشر حيوي لالتهاب الأمعاء يستخدم بشكل أساسي لمتابعة المرض)، وذلك في 3 مجموعات من المواليد بالولايات المتحدة والمكسيك. وقاس الباحثون تركيزات المواد الكيميائية الدائمة في دم الأمهات أثناء الحمل،

وكذلك دم الحبل السري للأجنة، وعينات الدم المجففة من حديثي الولادة، وبعد ذلك تابعوا هؤلاء الأطفال لمدة تصل إلى 11 عاماً في كل مجموعات المواليد الثلاث. وأظهرت النتائج أن المستويات المرتفعة من خليط مركبات المواد الكيميائية ارتبطت بارتفاع مستويات الكالبروتكتين في البراز لاحقاً بمرحلة الطفولة،

ما يشير إلى وجود التهاب بالأمعاء في الأطفال. وأوضح الباحثون أن العوامل الوراثية على الرغم من كونها تلعب دوراً مهماً في الإصابة بمرض التهاب الأمعاء المناعي، فإنها لا تفسر بشكل كامل سبب تطور المرض. وتبعاً لنتائج الدراسة،

يظهر أن التعرض للمواد الكيميائية قبل الولادة وفي المراحل المبكرة من الحياة، يسهم في حدوث التهاب الأمعاء خلال مرحلة مهمة جداً من مراحل النمو. خطر الالتهاب أوضحت الدراسة أن فهم تأثير العوامل البيئية المتمثلة في المواد الكيميائية، المحيطة بالأم والأطفال،

يساعد في الحد من مخاطر الإصابة بالأمراض في المستقبل قبل ظهور الأعراض، من خلال تفادي هذه المسببات، والعمل على إيجاد بدائل صحية أكثر لا تسبب أضراراً طبية. وأكد الباحثون أن ارتفاع مستوى الكالبروتكتين في البراز،

لا يعني بالضرورة إصابة الطفل بمرض التهاب الأمعاء المناعي، ولكن يعني أن الطفل معرض لحدوث الالتهاب، لأن الكالبروتكتين مؤشر حساس لالتهاب الأمعاء، ويرتبط بزيادة خطر الإصابة به في المستقبل،

خصوصاً مع كثرة التعرض للمواد الكيميائية الدائمة، لأنها على المدى الطويل تسبب التهاب الأمعاء المناعي، لذلك في حالة وجود مستويات مرتفعة، يجب على الآباء الحرص على الحد من هذه المواد قدر الإمكان.

الحد من التعرض للمواد السامة يخطط فريق البحث لمواصلة متابعة المشاركين من الأطفال، لتحديد ما إذا كان الأطفال الذين تعرضوا لمستويات أعلى من المواد الكيميائية الدائمة، في المراحل المبكرة من العمر ويعانون من التهاب الأمعاء، أكثر عرضة للإصابة بمرض التهاب الأمعاء المناعي لاحقاً،

أم لا. في النهاية، أكدت الدراسة ضرورة وضع استراتيجيات صحية تهدف إلى الحد من التعرض لهذه المواد أثناء الحمل والطفولة المبكرة.