يُدرك معظم مرضى السكري أن تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والسكريات يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. غير أن هذا العامل ليس الوحيد المؤثر؛ فهناك عناصر أخرى خفية لا تقل تأثيراً، ومن أبرزها التوتر. ويُعد التوتر من أبرز التحديات الصحية في العصر الحديث،

إذ تزايد انتشاره بشكل ملحوظ، شأنه في ذلك شأن مرض السكري.هل يسبب التوتر ارتفاع نسبة السكر في الدم؟عند تناول الكربوهيدرات أو السكريات، يرتفع مستوى السكر في الدم بشكل شبه فوري. أما الإجهاد،

سواء كان بدنياً أو نفسياً أو عاطفياً، فيؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستوى السكر، وقد يستمر هذا الارتفاع لفترات أطول. ولا يقتصر تأثير التوتر على الارتفاع المؤقت فحسب،

بل إن الإجهاد المزمن قد يؤدي إلى تطور مقاومة الإنسولين، مما يجعل السيطرة على مستوى السكر في الدم أكثر صعوبة ويزيد من احتمالية ارتفاعه بشكل مستمر.كيف يؤثر الإجهاد على مستوى السكر في الدم؟عند تعرض الجسم للإجهاد، سواء نتيجة عدوى أو مرض خطير أو إصابة أو ضغوط عاطفية، فإنه يستجيب بإفراز مجموعة من الهرمونات التي تؤثر بشكل مباشر في مستوى السكر.

يدخل الجسم في حالة تأهب قصوى، حيث يسعى إلى توفير طاقة كافية لمواجهة التهديد، مما يؤدي إلى انخفاض إفراز الإنسولين وارتفاع إفراز هرمونات مثل الغلوكاجون والكورتيزول والأدرينالين. كما يقوم الكبد بإطلاق كميات إضافية من الغلوكوز في مجرى الدم لتزويد الجسم بالطاقة.

لدى غير المصابين بالسكري، قد يظهر هذا التأثير كزيادة في النشاط والطاقة، أما لدى مرضى السكري، فقد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر يتبعه شعور بالخمول ثم انخفاض حاد في مستويات الطاقة.ما الذي يحفز ارتفاع سكر الدم الناتج عن التوتر؟يُعرّف ارتفاع سكر الدم الناتج عن التوتر بأنه وصول مستوى السكر إلى أكثر من 180 ملغم/ديسيلتر.

قد يحدث هذا الارتفاع نتيجة الالتهابات المصاحبة للأمراض أو العدوى، والتي تزيد من مقاومة الإنسولين وتقلل إفرازه. كما أن التعرض لضغوط نفسية أو عاطفية شديدة يرفع مستويات الأدرينالين والكورتيزول، ويزيد إفراز الغلوكاجون من الكبد.

تتفاعل هذه العوامل مجتمعة لتُحدث ارتفاعاً حاداً في مستوى السكر، وقد تسهم، في حال استمرارها، في تعزيز مقاومة الإنسولين على المدى الطويل.