تواصل العمليات العسكرية في السودان على أكثر من محور، إذ حققت القوات المسلحة السودانية وحلفاؤها توسعاً ميدانياً جديداً في ولاية غرب كردفان، بينما واصلت قوات الدعم السريع محاولات التمدد في النيل الأزرق، وسط قصف جوي مكثف على مدينة نيالا ومواجهات متقطعة في مناطق متفرقة.

توسيع السيطرة في غرب كردفان تمكنت القوات المسلحة السودانية من السيطرة على منطقة الممسوكة، التي تقع على الطريق القومي الرابط بين مدينة الأبيض ومناطق أم صميمة والخوي والنهود. وتُعد المنطقة نقطة مهمة على أحد الطرق الرئيسة في الإقليم، إذ تتيح السيطرة عليها تعزيز التحركات وتأمين خطوط الإمداد والاتصال بين المحاور المختلفة،

وتفتح الطريق أمام توغل أعمق في غرب كردفان. وجاءت هذه السيطرة في إطار عمليات عسكرية تهدف إلى توسيع نطاق سيطرة الجيش على الطرق ومسارات الحركة الحيوية. وكان الجيش قد أحرز قبل أيام تقدماً في منطقة جبل أبو حديد غرب جبرة الشيخ في شمال كردفان، ويواصل غاراته الجوية المكثفة لمحاولة قطع خطوط إمداد قوات الدعم السريع ومنع هجمات محتملة على مواقعه.

قصف متجدد على نيالا جددت مقاتلات ومسيّرات الجيش السوداني قصفها لمواقع متعددة داخل مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، للمرة الثانية خلال أسبوع. وتُعد نيالا مركزاً استراتيجياً ولوجستياً مهماً لقوات الدعم السريع،

وتضم مقر حكومتها الموازية وقياداتها العسكرية والسياسية. وذكر شهود عيان أن انفجارات عنيفة هزت شرق المدينة ومحيط مطار نيالا، تلتها إجراءات أمنية مشددة من جانب قوات الدعم السريع التي انتشرت في الشوارع وقيّدت حركة المواطنين في المناطق المتضررة. وتتعرض نيالا منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أواخر عام 2023 لغارات جوية متكررة من سلاح الجو السوداني،

تستهدف بصورة أساسية قطع خطوط الإمداد الجوي عبر مطار المدينة. وفي محور دارفور، قصف الطيران المسيّر رتلاً كبيراً لقوات الدعم السريع يضم نحو 200 عربة قتالية قرب الحدود الغربية مع تشاد، ما أسفر عن تدمير أكثر من 50 عربة،

وكان الرتل في طريقه إلى داخل الإقليم قبل التحرك نحو محاور القتال في كردفان. تمدد جديد في النيل الأزرق في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع تمدد نفوذها في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، بالسيطرة على منطقتي البركة والعرديبة اللتين تربطان الشريط الحدودي بعدة مناطق في الإقليم.

وجاء ذلك بعد مواجهات عنيفة شهدها محور النيل الأزرق، تمكنت خلالها قوات الدعم السريع من السيطرة على مدينتي قيسان والكرمك. ولم يصدر تأكيد مستقل من الجيش أو السلطات الإقليمية بشأن هذه التطورات. هجمات وتهجير في شمال كردفان في ولاية شمال كردفان،

قُتل وأصيب عدد من المدنيين في هجوم شنته قوات الدعم السريع على قريتي أم دريسة والشقلة في منطقة أبو حراز، جنوب غربي مدينة الأبيض. وأدى الهجوم إلى موجة نزوح من عدد من القرى، فيما وصفت جهات محلية ذلك بأنه تهجير متعمد للسكان،

وأكدت أن الهجوم جاء في أعقاب تصدي الجيش لهجمات سابقة على منطقتي أم عردة وجبل الهشابة. تصعيد وانعكاسات إنسانية أعلنت مفوضية العون الإنساني في ولاية شمال كردفان أن مدينة الأبيض استقبلت أكثر من 30 ألف نازح خلال خمسة أيام فقط، قادمين من مناطق غرب الولاية وجنوبها. وقال المفوض الولائي إن إجمالي عدد النازحين في المدينة يتراوح حالياً بين 1.2 و1.3 مليون وافد،

وإنهم بحاجة ماسة إلى أشكال مختلفة من المساعدات. وقدرت فرق ميدانية تابعة لمنظمة الهجرة الدولية نزوح نحو 11 ألف شخص من مناطق أم صميمة وأبو حراز في محلية شيكان بين 16 و18 أغسطس الجاري، نتيجة تفاقم انعدام الأمن. كما تسببت المعارك في النيل الأزرق بنزوح 12,470 شخصاً من محافظة قيسان والبلدات المجاورة لها خلال أسبوع،

فيما تشير تقديرات المنظمة إلى أن اشتداد الصراع دفع بنحو 200 ألف شخص إضافي إلى النزوح من ديارهم، ووصل آلاف النازحين إلى الدمازين وود الحليو وسط نقص حاد في الغذاء والدواء. وتزامن التصعيد العسكري مع موسم أمطار مدمر، وأدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة الضغط على الاستجابة الهشة أصلاً.

وحذرت المديرة العامة لمنظمة الهجرة الدولية من أن العائلات السودانية تفر من العنف وتفقد إمكان الوصول إلى المياه والكهرباء والرعاية الصحية، وتواجه أعباء إضافية بسبب الفيضانات المدمرة، مشيرة إلى أن التأخير في سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز،

يعطل وصول المساعدات. انتهاكات متصاعدة في غرب وجنوب كردفان قالت غرفة طوارئ دار حمر إن ولاية غرب كردفان تشهد تصعيداً في الانتهاكات ضد المدنيين في منطقتي أم البدري وأبو ماريقة حجر بمحلية النهود. وأوضحت أن الانتهاكات تشمل عمليات خطف واحتجاز رهائن للمطالبة بفديات مالية، إضافة إلى اقتحام المنازل والأسواق وفرض قيود على حركة الأهالي،

ما يعطل الحياة اليومية ويزيد المعاناة الإنسانية. وفي جنوب كردفان، أشارت جهات معنية برصد الوضع الإنساني إلى أن قوة من الدعم السريع فتحت النار على شاحنة تقل مدنيين تحت حراسة قوة من الاحتياط المركزي على الطريق بين أبو كرشولا والرهد، ما أسفر عن مقتل مدنيين وأحد أفراد قوة الحراسة.

ويواجه المدنيون في المنطقة صعوبات في الحصول على ممرات آمنة، إذ تتكرر الهجمات عليهم من قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة عبد العزيز الحلو. تحركات سياسية ورفض للحوار تعقد في أديس أبابا، خلال الفترة من 22 إلى 23 أغسطس الجاري،

اجتماعات للقوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب، بمشاركة قوى إعلان المبادئ السوداني، وتحالف صمود، وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد،

وحزب البعث، وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل، والمؤتمر الشعبي، إضافة إلى مجموعات نسوية وشبابية وشخصيات مدنية.

وتهدف الاجتماعات إلى تنسيق المواقف إزاء التطورات الراهنة والدفع نحو عملية سلام تعالج الكارثة الإنسانية وتضع حلولاً جذرية للأزمة السودانية. في سياق متصل، أعلن حزب الأمة القومي وحزب الأمة رفضهما الدعوة إلى حوار داخلي أطلقها رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش بصيغتها الحالية. وأكدا أن المخرج من الأزمة يكمن في إعادة تأسيس الدولة على قواعد مدنية ديمقراطية،

وليس في ترقيع السلطة القائمة أو استكمال مؤسساتها. وحذّر الحزبان من أن أي حوار لا يقوم على وقف الحرب وتوفير بيئة آمنة ومشاركة جميع السودانيين سيفضي إلى استبعاد واسع للمكونات الوطنية ويتحول إلى لقاء جزئي يفتقد الشرعية والشمول. عودة طوعية من مصر انطلقت قافلة جديدة من العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر، إذ تحركت نحو 30 حافلة من القاهرة والإسكندرية وأسوان باتجاه السودان،

تضم مجموعات كبيرة من طلاب وأساتذة الجامعات. وذكرت لجنة الأمل للعودة الطوعية أن هذه العودة تستهدف الالتحاق بالعام الدراسي الجديد، مشيرة إلى تزايد إقبال السودانيين على العودة من مختلف المحافظات المصرية. وأوضح المقرر للجنة العودة الطوعية أنه تم تفويج نحو 50 ألف سوداني منذ انطلاق المشروع،

مع استمرار تزايد أعداد المسجلين، مثمناً التسهيلات المقدمة من الجهات المصرية المختصة لدعم عمليات التفويج.