أكدت مصادر عسكرية أن قوات الجيش والمشتركة استعادت السيطرة على منطقة جبل الداير جنوب مدينة الرهد على الحدود بين ولايتي شمال وجنوب كردفان في الوقت الذي يتأهب فيه لتوسيع هجماته وصولاً إلى استرداد مدينة النهود كبرى مدن ولاية غرب كردفان. ويقع جبل الداير ويعرف محلياً أيضاً بـ"جبل سدرا" جنوب مدينة الرهد أبو دكنة في الركن الجنوبي الشرقي لولاية شمال كردفان، على حدودها الإدارية مع ولاية جنوب كردفان، وهو منطقة استراتيجية تضم محمية طبيعية قومية مسجلة ضمن شبكة "اليونيسكو" للمحيط الحيوي.

معارك الدبيبات وأوضحت المصادر أن معارك ومواجهات تدور أيضاً في محيط مدينة الدبيبات الاستراتيجية بالمدخل الشمالي لولاية جنوب كردفان، مؤكداً أن سيطرة الجيش على المدينة باتت وشيكة مع بدء تراجع وانسحاب عناصر قوات "الدعم السريع" من منطقتي الدبب والغولة نحو ولاية جنوب دارفور. وتكتسب مدينة الدبيبات أهمية خاصة لوقوعها عند مفترق الطرق الرئيسة بين ولايات إقليم كردفان الثلاث (جنوب، شمال،

وغرب)، مما يجعل السيطرة عليها مؤثرة في التحكم في قطع أو تأمين حركة القوات والعتاد والتجارة بين كردفان ودارفور، فضلاً عن أهميتها الإنسانية والاقتصادية، كملتقى لحركة التجارة ونقل السلع والمساعدات الإنسانية بين ولايات كردفان،

وهو أمر بالغ الأهمية للسكان في ظل الحرب. ومنتصف عام 2025 خاض الجيش و"الدعم السريع" معارك ضارية تبادلا خلالها السيطرة على مدينة الدبيبات الحيوية. تحليق وغارات وكشفت مصادر ولائية عن أن الطيران الحربي والمسير للجيش لم يتوقف عن التحليق فوق أجواء إقليم كردفان منذ ثلاثة أيام، ضمن حملات ملاحقة وقصف واستطلاع متواصلة،

بجانب توفير غطاء جوي لعمليات التمشيط والتحركات البرية المتواصلة تمهيداً للانفتاح الكامل والتقدم البري نحو جبهة غرب كردفان. واستهدفت غارات للمقاتلات الحربية والطائرات المسيرة للجيش أمس تجمعات لعناصر الميليشيات حاولت التخفي وسط الوديان والغطاء الشجري في مناطق (المزروب وعسيلة وشرشار وأبو حديد والنايم ووادي الحمر والجمامة). فتح الطريق وبعد انقطاع لأكثر من ثلاث سنوات بسبب الحرب، وإعادة فتح طريق الصادرات الغربي وفك الحصار عنها،

استقبلت مدينة الأبيض أمس أول شاحنة تجارية محملة بالسلع الأساسية والمؤن الغائية عبر الطريق القومي الرابط بينها والعاصمة الخرطوم في أعقاب سيطرة الجيش والمشتركة عليه وتأمينه وإعادة فتحه أمام حركة المرور. وأكد ناشطون في مقاطع مصورة متداولة انطلاق أول رحلة برية سفرية من مدينة عطبرة بولاية نهر النيل إلى مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان. خطة للتعافي من جانبها شرعت وزارة الصحة بولاية شمال كردفان في تنفيذ خطة إسعافيه تمتد لمئة يوم للوصول بالخدمات الصحية إلى كل المناطق التي استعاد الجيش السيطرة عليها خلال الأسبوع الماضي. تواجه السودانيات معاناة مضاعفة في الحصول على المساعدات الإنسانية (أ ف ب) وتعرضت مرافق القطاع الصحي العامة والخاصة في المناطق والمدن التي كانت تسيطر عليها قوات "الدعم السريع" لما يقارب ثلاثة أعوام بشمال كردفان،

إلى تدمير وتخريب ونهب معداتها بصورة كاملة نتيجة استخدامها كثكنات عسكرية. تشغيل المستشفيات وتعهدت وزيرة الصحة المكلفة بشمال كردفان إيمان مالك تشغيل 12 مستشفى وستة مراكز صحية ومكافحة الأوبئة عبر توفير المبيدات وماكينات الرش ومعينات المسوحات الحشرية، وتوقعت عودة سريعة للمواطنين إلى مناطقهم. وفي تطور ميداني كبير على محور إقليم كردفان أعلن الجيش نهاية يوليو (تموز) الماضي استعادة مناطق جبرة الشيخ،

وبارا، وأم قرفة، والبركة، وأم سيالة بولاية شمال كردفان،

تكبدت خلاله قوات "الدعم السريع"، خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد والإمدادات الحربية، بخاصة في منطقة جبرة الشيخ على الطريق البري بين مدينتي أم درمان وبارا، التي كانت تتخذ منها الجماعة قاعدة لعملياتها العسكرية ومركزاً لوجستياً لشن هجمات جوية وبرية على العاصمة الخرطوم ومدينة الأبيض طوال الأشهر الماضية.

في المقابل زعمت قوات "الدعم السريع" تدمير غارات جوية شنتها طائراتها المسيرة خلال الأيام الثلاثة الماضية لـ127 عربة قتالية تابعة للجيش والقوات المشتركة، في ولاية شمال كردفان. وأوضحت على منصاتها الرسمية أن مسيراتها شنت سلسلة هجمات جوية مركزة استهدفت تحركات وآليات عسكرية في مناطق بارا، وجبرة الشيخ،

وأم سيالة أسفرت كذلك عن وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجيش وحلفائه من دون تقديم إحصائية أو أرقام محددة. كارثة تتشكل أممياً حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) من كارثة هائلة تتفاقم يوماً بعد آخر في مدينة الأُبيض عاصمة شمال كردفان والمناطق المحيطة بها، نتجت عنها حاجات ضخمة وتزايد في معدلات سوء التغذية. ونوه ممثل المنظمة شيلدون ييت الموجود عقب زيارة للمناطق المحيطة بالمدينة إلى تفاقم سوء التغذية بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتعذر توفير المياه النظيفة،

مشيراً إلى أن الإمدادات باتت تصل إلى المدينة، لكن وصولها يبقى محفوفاً بأخطار بالغة، نظراً إلى أن الطريق الرئيس يتعرض لهجمات مستمرة. وكشف ييت عن أن الكثيرين ممن يستطيعون المغادرة بدأوا يفرون من المدينة،

ويتجه العديد منهم إلى العاصمة الخرطوم. قلق الكوليرا أعرب المسؤول الأممي عن بالغ قلقه إزاء استمرار تفشي وباء الكوليرا في كردفان، محذراً في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية من أن تؤدي تحركات السكان إلى زيادة انتشار المرض على نطاق أوسع، منوهاً بحجم حاجات الحماية الهائلة،

بخاصة ما يتعلق بتجنيد الأطفال والارتفاع المقلق في حالات الاغتصاب، والعنف القائم على النوع الاجتماعي بصورة عامة. وتسببت سلسلة هجمات الطائرات المسيرة لـ"الدعم السريع" على مدينة الأبيض خلال الأشهر الماضية، في تدمير محطة الكهرباء ومحطات الوقود والمياه داخل المدينة.

وأدى تدمير مرافق الكهرباء والمياه إلى خروج المصادر الرئيسية للإمداد المائي والكهربائي عن الخدمة مخلفاً أزمة حادة في الوقود وارتفاع كبير في أسعار السلع الاستهلاكي وفجوة كبيرة في مياه الشرب قدرت بنحو 70 في المئة. حصار واستهداف وضاعف الحصار الذي كانت تضربه تلك القوات على المدينة واستهدافها لشاحنات المساعدات والسلع الأساسية بالطيران المسير على طول الطريق القومي الرابط بين العاصمة الخرطوم وشمال وجنوب كردفان، من تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل المدينة. وفي أعقاب نجاح الجيش والقوات المشتركة قبل نحو أسبوع في استعادة السيطرة على مدن بار وأم سيالة وأم قرفة وجريجخ،

تمكنت من فرض سيطرتها التامة على الطريق القومي الاستراتيجي المؤدي إلى العاصمة الخرطوم وفتحه أمام حركة السلع والمواطنين. وتسببت المعارك والمواجهات بين الجيش وقوات "الدعم السريع" حول المدينة في مقتل عشرات المدنيين، ونزوح عشرات الآلاف لجأ معظمهم إلى الأبيض التي باتت الملاذ الأكبر للنازحين من دارفور وكردفان. كارثة وشيكة على نحو متصل وصفت منظمة "بلان إنترناشيونال" الوضع الإنساني في (الأبيض) بأنه أوشك على التحول إلى كارثة جراء انتشار الكوليرا .

وقال بيان للمنظمة، إن مئات الآلاف من المدنيين في الأبيض يواجهون بعد أشهر من الأعمال العدائية المطولة في المنطقة، نقصاً كارثياً في الغذاء ومياه الشرب. وأشار البيان إلى أن الوضع الإنساني في الأبيض بات على شفا التحول إلى كارثة،

جراء التفشي المميت للكوليرا في أجزاء من المدينة، في أعقاب الأضرار الواسعة التي لحقت بالمراكز الصحية والبنية التحتية للصرف الصحي، قبل أن يتفاقم الوضع بفعل الأمطار وسوء أوضاع الإصحاح في مواقع النازحين. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأوضحت لـ"بلان إنترناشيونال"،

أن مدينة الأبيض تستضيف 105 آلاف نازح يقيمون في مخيمات ومراكز إيواء، ويُخشى أن يزداد وضعهم حرجاً جراء هجمات "الدعم السريع" على المدارس ومحطات الوقود والكهرباء والأسواق. ودعت المنظمة إلى تحرك دولي عاجل لحماية الأطفال في الأبيض، مشيرة إلى أنه "من دون زيادة فورية وكبيرة في حجم المساعدات الإنسانية التي تصل إلى المدينة،

يواجه كثير من الأطفال خطر الوفاة بسبب الأمراض والجوع الشديد". وقال مدير المنظمة في السودان محمد كمال إن الفتيات في الأبيض يواجهن أخطاراً متزايدة من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، إضافة إلى أنهن غالباً ما يكن آخر من يتناول الطعام وأقلهم حصولاً عليه عندما يشتد الجوع، لافتاً إلى حوادث مروعة من العنف الجنسي ضد الفتيات والنساء في نقاط جمع المياه المعزولة،

فيما يواصل مئات الأشخاص النزوح إلى المدينة، رغم أن مخيمات النزوح المكتظة تفتقر إلى أبسط المرافق الأساسية. بيان رباعي دولياً، أكد وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات في بيان مشترك أمس على أنه لا حل عسكرياً للصراع في السودان وأن إقامة حكومة مستقلة بقيادة مدنية أمر حيوي لاستقرار البلاد.

وأكد البيان التزام الدول الأربع بمجموعة من المبادئ المشتركة لإنهاء الصراع في السودان، منوهين بإطالة الدعم العسكري الخارجي لأطراف الحرب من أمد الصراع الذي بات يشكل خطراً على السلام والأمن الإقليمي. وطالب البيان أطراف الصراع بحماية المدنيين والكف عن ضرب البنية التحتية المدنية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية لكافة أنحاء البلاد بعد أن تسبب الصراع في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.  "تأسيس" يقاطع سياسياً،

أعلن تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" الذي يتزعمه "الدعم السريع" اعتذاره عن تلبية دعوة الآلية الخماسية للمشاركة في مشاورات العملية السياسية الجارية حالياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، المتعلقة بالمرحلة الاستكشافية الثانية والمتعلقة بتشكيل لجنة تحضيرية لقيادة العملية السياسية لحل النزاع في السودان. وأرجع بيان للناطق الرسمي باسم الهيئة القيادية للتحالف أحمد تقد لسان الاعتذار إلى أسباب متعلقة بطريقة إدارة الآلية الخماسية للمشاورات في هذه المرحلة وكيفية تحديد مشاركة الأطراف وما صاحبها من أوجه خلل تستدعي مراجعة شاملة للعملية السياسية برمتها وفق المرجعيات والأسس الموضوعية لتصميمها. وأكد البيان أهمية العمل مع الآلية الخماسية وبقية الشركاء الإقليميين والدوليين للمساهمة في تحديد مطلوبات العملية السياسية في المرحلة الاستكشافية وتحريك عملية السلام وفق فهم مشترك متفق عليه بين الفرقاء السودانيين والأطراف الدولية الميسرة والداعمة لضمان نجاح العملية السياسية والانتقال بالبلاد نحو السلام والاستقرار والتحول المدني الديمقراطي.

توترات حدودية في الأثناء يشهد الشريط الحدودي بين السودان وإثيوبياً توتراً متصاعداً نتيجة سقوط مجموعة من المقذوفات المدفعية من الأراضي الإثيوبية في داخل الحدود السودانية إثر تجدد الاشتباكات بين قوات جبهة تيغراي والجيش الإثيوبي الحكومي في منطقة (شريري) القريبة من حدود البلدين. ونفت مصادر بولاية القضارف الحدودية ما جرى تداوله من أنباء في شأن توغل لقوات برية إثيوبية إلى داخل أراضي الفشقة السودانية.