يشهد إقليم كردفان تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، حيث شن سلاح الجو التابع للجيش السوداني غارات دقيقة دمر خلالها منظومة إطلاق مسيرات تابعة لقوات "الدعم السريع" في منطقة جبل الفراجل بجنوب كردفان، بالتزامن مع استمرار العمليات البرية وتأمين المناطق الاستراتيجية التي سيطر عليها الجيش أخيراً في شمال الإقليم، والتي تمثل ممرات لوجستية رئيسية،
مما ضيق الخناق بشكل غير مسبوق على طرق الإمداد. ويسعى الجيش، وفقاً لمراقبين عسكريين، إلى قطع خطوط الإمداد المتبقية لخصومه وتوسيع نطاق السيطرة للربط بين المحاور المختلفة تمهيداً للزحف نحو غرب كردفان وإقليم دارفور.
ونفذ الجيش أمس الأحد، عملية نوعية دقيقة أسفرت عن تدمير منظومة كاملة لإطلاق الطائرات المسيرة تابعة لقوات "الدعم السريع" في تضاريس جبل الفراجل الوعرة. وأفادت مصادر عسكرية بأن هذه المنظومة الحيوية كانت تستخدمها الجماعة بشكل أساسي لاستهداف مواقع عسكرية ومدنية في ولايتي شمال كردفان وجنوبها، فضلاً عن إعاقة تقدم قوات المشاة التابعة للجيش في المنطقة،
مستغلة الطبيعة الجغرافية الصعبة والوعرة لجبل الفراجل، حيث كانت تخفي أسلحتها وطاقمها. وأكدت المصادر ذاتها أنه تم تدمير المنظومة كلياً وتحييد طاقمها الأجنبي بالكامل، معتبرة هذه العملية بمثابة تحول ميداني لناحية أنها ساهمت في تفكيك قدرات "الدعم السريع" الجوية في قطاع كردفان،
وتأمين خطوط تقدم الجيش، مما يعزز حالة الاستقرار ومحاصرة جيوب الجماعة في محاور القتال المختلفة. استهداف أم قرفة في السياق، أكدت مصادر ميدانية أن قوات "الدعم السريع" استهدفت أمس الأحد منطقة أم قرفة بولاية شمال كردفان بطائرات مسيرة،
في حين دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة لتأمين طريق الصادرات الرابط بين كردفان وولاية الخرطوم، والذي تم افتتاحه أخيراً بعد أن ظل مغلقاً منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، فضلاً عن استهداف طيران الجيش مواقع "الدعم السريع" في مدينتي النهود والخوي بولاية غرب كردفان. وأوضحت المصادر أن الجيش ظل يستهدف مواقع "الدعم السريع" منذ استعادة السيطرة على طريق الصادرات الحيوي،
بهدف تشتيت القوات التي تخطط لاستهداف مواقع الجيش في شمال كردفان. وتعد منطقة أم قرفة من النقاط الاستراتيجية في شمال كردفان، وتقع على طريق الصادرات الرئيس، حيث استعادها الجيش الأسبوع الماضي من قبضة قوات الجماعة،
ضمن عملياته لاستعادة الطرق التجارية وتأمين حركة البضائع والمواطنين. مقتل 37 مدنياً في محور دارفور، أدى قصف جوي شنته طائرة مسيرة أمس الأحد إلى مقتل 37 شخصاً وإصابة آخرين، استهدف بلدة غرة الزاوية التابعة لمحلية كبكابية،
الواقعة على بعد نحو 155 كيلومتراً غرب مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور. وبحسب مصادر محلية، فإن طائرتين مسيرتين حلقتا في سماء البلدة، قبل أن تطلقا أكثر من أربعة صواريخ استهدفت محكمة غرة الزاوية،
وسط تصاعد كثيف للدخان، مشيرة إلى أن العشرات من الجرحى نقلوا إلى مدينة كبكابية لتلقي العلاج، فيما تتواصل عمليات حصر أعداد القتلى والبحث عن مفقودين بين أنقاض المباني التي دمرها القصف. ويأتي هذا الحادث بالتزامن مع نشاط مكثف للطائرات المسيرة التابعة للجيش في دارفور،
والتي باتت تستهدف باستمرار أهدافاً متحركة وثابتة تابعة لقوات "الدعم السريع"، ضمن مساعٍ ترمي إلى إضعاف القدرات الهجومية لهذه القوات، بعد إعلانها حالة الاستنفار في أعقاب الهزائم التي منيت بها في مناطق شمال كردفان. وبينت المصادر بأن من بين الضحايا قادةً ميدانيين في قوات الجماعة،
علاوة على عدد من العمد وقادة تبع الإدارة الأهلية. فيما اتهم تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، الذي تتزعمه قوات "الدعم السريع"، الجيش بتنفيذ عملية القصف الجوي التي قال إنها أودت بحياة 40 مدنياً.
وطالب المتحدث باسم التحالف، أحمد تقد لسان، بفتح تحقيق عاجل ومستقل لكشف ملابسات الحادثة، ومحاسبة الجيش وتقديم المتورطين في الواقعة إلى محاكمات عادلة،
وضمان عدم إفلاتهم من العقاب. وحث المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية على تحمل مسؤولياتها، واتخاذ موقف حازم لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، وحماية المدنيين.
لاجئة سودانية تنتظر مع آخرين لتقاسم حصص غذائية تلقتها من برنامج الأغذية العالمي (رويترز) سوء تغذية في سياق متصل، أشارت منظمة أطباء بلا حدود إلى إصابة 1225 امرأة من الحوامل والمرضعات في مخيمات اللاجئين شرقي تشاد، أغلبهن سودانيات، بسوء تغذية يتراوح بين المتوسط والحاد.
وأوضحت المنظمة أن الغالبية من النساء، اللاتي يبلغ عددهن 5,785 امرأة، يعانين من تدهور الأوضاع الغذائية، بينهن 1225 حالة من سوء التغذية الحاد والمتوسط،
منوهة إلى أن نقص التمويل أثر سلباً على حصول النساء الحوامل والمرضعات على الغذاء والمساعدات الإنسانية. وحثت المنظمة المانحين الدوليين على تقديم تمويل عاجل لخطط الاستجابة للعام الحالي، والتأكد من وصول اللاجئين والمجتمعات المضيفة إلى الغذاء، والمياه،
والرعاية الصحية، والدعم الغذائي. وسبق أن نبه المتحدث باسم غرفة طوارئ محلية "سربا" بولاية غرب دارفور، الحدودية مع تشاد،
إلى وجود مستويات مقلقة من الفقر المدقع وسط اللاجئين السودانيين في مخيمات شرقي تشاد. وأبدى قلقه العميق من عدم قدرة الأطفال على الوصول إلى مراكز التعليم، إلى جانب انتشار الجوع في بعض المخيمات، لا سيما مع تراجع التمويل الدولي،
موضحاً أن اللاجئين السودانيين يرغبون في الحصول على مساعدات تمكنهم من مواجهة الجوع ونقص الرعاية الصحية. ولجأ قرابة نصف مليون شخص من السودان إلى مناطق شرقي تشاد، أغلبهم من إقليم دارفور المتاخم لتشاد غرباً، وخلال الأشهر الماضية انتقلت المواجهات المسلحة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" إلى مناطق قريبة من الحدود التشادية،
مما أدى إلى تفاقم الوضعين الإنساني والأمني للفارين. مجاعة وشيكة إنسانياً، حذرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور من مجاعة وشيكة نتيجة لجفاف حاد يشهده الإقليم نظراً لقلة الأمطار، في ظل ارتفاع غير مسبوق لأسعار الذرة والسلع الغذائية.
وأفاد آدم رجال، المتحدث الرسمي باسم المنسقية، في تصريحات صحافية بأن ما يشهده الإقليم من قلة في الأمطار هذا الخريف، مع ارتفاع أسعار السلع،
ربما يقود إلى مجاعة وشيكة ما لم تتدخل المنظمات الإنسانية. وأشار إلى أن المواطنين في الكثير من المناطق باتوا عاجزين عن شراء حبوب الذرة الرفيعة والدخن، اللذين يمثلان المحصولين الأساسيين في عاداتهم الغذائية، مما أجبر هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار الأسر على تقليص وجباتها اليومية.
وأطلقت غرف الطوارئ وهيئات الإنذار المبكر تحذيرات في وقت سابق من تعثر وفشل الموسم الزراعي المطري الحالي في الإقليم، نتيجة للانقطاع الحاد في الأمطار، مما أدى إلى جفاف التربة وفشل إنبات المحاصيل الاستراتيجية مثل الذرة والدخن. ويتزامن ذلك مع ارتفاع قياسي في أسعار البذور والأسمدة،
فضلاً عن النقص الحاد في الوقود اللازم لحراثة الأرض، مما تسبب في خروج مساحات شاسعة من الحقول عن الخدمة وتحولها إلى أراضٍ بور. كما أدى إغلاق الطرق الحيوية وحصار المدن إلى شلل حركة التجارة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات قياسية تفوق القدرة الشرائية للمواطنين.
اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) تدابير أمنية أمنياً، قرر مجلس الأمن والدفاع في السودان تشكيل محاكم خاصة لجرائم المخدرات، والاتجار بالبشر، وتهريب الأسلحة والذهب،
فضلاً عن حظر تواجد منسوبي القوات النظامية في مناطق التعدين، ومصادرة الأسلحة والمركبات حال مخالفة هذا القرار. وذكر مجلس السيادة في بيان أن "مجلس الأمن والدفاع عقد اجتماعاً برئاسة عبد الفتاح البرهان، استعرض خلاله مجمل الأوضاع الأمنية،
ووقف على سير العمليات العسكرية والتدابير الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار". وأوضح البيان أن المجلس اطمأن على خطط واستعدادات القوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة، وجاهزيتها للدفاع عن البلاد وحماية أمنها وسيادتها. وأكد أن الاجتماع ناقش التحديات التي تواجه الأمن الوطني،
مشدداً على استمرار الدولة في اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية الأمن الوطني، وتعزيز سيادة القانون، والتصدي لجميع المهددات الأمنية بما يحفظ استقرار البلاد وسلامة المواطنين. ويعد السودان معبراً للاتجار بالبشر،
فيما تزايدت تجارة المخدرات بصورة واسعة بعد اندلاع النزاع القائم، وسط اتهامات لبعض الجماعات المسلحة المتحالفة مع الجيش بالتورط في هذه التجارة. كما تعمل جماعات مسلحة عديدة في التنقيب عن الذهب، مع وجود عناصرها في مواقع التعدين الأهلي التي يعمل فيها قرابة مليوني شخص.
وأنتج السودان في العام الماضي 70 طناً من الذهب، وفقاً للشركة السودانية للموارد المعدنية، لكن بنك السودان المركزي قال إن الكمية التي صدرت رسمياً بلغت 14 طناً فقط، مما يؤكد أن معظم الإنتاج يهرب إلى خارج البلاد.
حكم بالإعدام جنائياً، قضت محكمة جنايات دنقلا عاصمة الولاية الشمالية في السودان، أمس الأحد، بالإعدام شنقاً حتى الموت قصاصاً بحق ستة من منسوبي الشرطة،
بينهم مدير مباحث الولاية، بعد إدانتهم بالاشتراك في قتل محتجز تحت التعذيب داخل حراسة المباحث بالمدينة. وأفادت النيابة العامة، في بيان،
بأن المحكمة أدانت المتهمين الستة بمخالفة أحكام المادتين 21 و130 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 تعديل 2020، والمتعلقتين بالاشتراك الجنائي والقتل العمد. وتعود القضية بحسب النيابة العامة إلى اعتداء المدانين على أحد المحتجزين داخل حراسة المباحث بمدينة دنقلا وتعذيبه، مما أدى إلى وفاته.
وبعد استكمال التحريات، أحالت النيابة ملف الدعوى إلى المحكمة، وقدمت البينات التي استند إليها القاضي في إصدار حكم الإدانة. وفي المقابل،
قضت المحكمة ببراءة أحد المتهمين من التهم المنسوبة إليه، لعدم ثبوت مسؤوليته الجنائية في الوقائع محل الدعوى. وظلت الجماعات الحقوقية تطالب بمحاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز.