في سياق التصعيد الميداني البري والجوي الذي تشهده جبهات القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تبادل الجانبان الضربات الجوية أمس الأربعاء 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، إذ شن الطيران الحربي للجيش غارات مكثفة على مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور،
دمر على أثرها مخازن لإمدادات العتاد الحربي والذخائر، بينما هاجمت 4 مسيّرات انقضاضية تابعة للدعم السريع أهدافاً داخل مدينة الأبيّض، عاصمة شمال كردفان. وبعد توقف دام لأكثر من شهرين،
استأنفت قوات "الدعم السريع" أمس هجماتها بالطائرات المسيرة على مدينة الأبيّض، باستهدافها مبنى كلية العلوم التنموية والتكنولوجية داخل المدينة. وأسفر الهجوم وفق مصادر عسكرية، عن مقتل حارس المقر إلى جانب تدمير واسع في مبنى الكلية وإحداث أضرار مادية كبيرة في مبانيها.
واستهدفت الأحد الماضي، مسيرة لـ "الدعم السريع"، مقر محكمة مدينة "أم روابة" بولاية شمال كردفان، ما أدى إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة 20 آخرين بجراح متفاوتة.
إحباط تسلل على صعيد متصل تصدى الجيش و"القوات المشتركة" لقوة استطلاع تابعة لـ "الدعم السريع" تسللت للتقدم باتجاه منطقة "حمرة الوز" بشمال كردفان، ودمر 16 عربة قتالية منها. وقبل أيام نجح الجيش في استعادة منطقة "كباش النور"، بمحلية جبرة الشيخ،
التي تربط العاصمة الخرطوم بكردفان وغرب السودان عموماً، وذلك عقب سيطرته بيوم واحد على مناطق الطندب، وأم سرة، والصافية،
وحمرة الوز، ومواصلة تقدمه نحو آخر معاقل "الدعم السريع" في محليتي سودري وجبرة الشيخ بالولاية. واعتبرت غرفة طوارئ دار حمر، استهداف الكلية "جريمة حرب جديدة تضاف إلى جرائم الدعم السريع في تدمير البنية التحتية والأعيان المدنية بمدينة الأبيض".
قصف نيالا وفي محور دارفور، جدد الطيران الحربي للجيش غاراته العنيفة على مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، استهدفت مخازن للعتاد الحربي والذخائر.
وهزت انفجارات متتالية أرجاء المدينة، وسط حالة من الهلع والارتباك في صفوف العناصر المتمركزة هناك. وأوضحت مصادر ميدانية أن مقاتلات الجيش تمكنت أمس من تدمير منظومة للدفاع الجوي تابعة للدعم السريع شرق منطقة الكومة بولاية شمال دارفور. وأسفرت الغارات وفق المصادر،
عن خسائر فادحة في الأرواح والعتاد وتدمير مخازن الذخائر والأسلحة التي كانت تستخدمها "قوات الدعم" في تعزيز قدراتها القتالية بالمنطقة. وبالتزامن مع التصعيد الجوي المتبادل في محوري دارفور وكردفان، تتواصل عمليات تعبئة والتعزيزات من الجانبين في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان.
ودفع الجيش السوداني بالمزيد من التعزيزات في مواجهة حشود "الدعم السريع" وحليفتها "الحركة الشعبية – شمال" بقيادة جوزيف توكا، على الحدود الإثيوبية، بغرض استعادة مدينتي الكرمك وقيسان وقاعدة بكوري العسكرية التي سيطرت عليها "الدعم السريع" نهاية الشهر الماضي. ويعمل الجيش أيضاً على إعادة بناء خطوطه الدفاعية حول العاصمة الإقليمية الدمازين.
توالي الانشقاقات إلى ذلك أعلن رئيس "تنسيقية قبائل المسيرية" بالداخل والخارج، عبدالله فضل الله أبو أيمن، عن انشقاق مجموعه من أبناء المسيرية داخل قوات "الدعم السريع" بقيادة المقدم جدو محمد أدمو وانضمامهم إلى الجيش بكامل قواتهم وعتادهم، البالغة 76 مقاتلاً و4 عربات قتالية،
ووصلوا إلى الخرطوم بالفعل. وأوضحت مصادر محلية أن القيادات المنشقّة سلمت مواقعها ومعداتها العسكرية للجيش قبل التحرك إلى العاصمة. نزوح لا يتوقف إنسانياً كشفت مصفوفة تتبع النزوح بمنظمة الهجرة الدولية عن نزوح نحو 1275 شخصاً من محلية "أم برو" بشمال دارفور دفعت بهم التداعيات الأمنية للمواجهات المسلحة للفرار إلى منطقة "كرنوي" بشمال دارفور أو عبروا الحدود إلى تشاد. ويواجه النازحون في ولايتي شمال وغرب دارفور معاناة يومية في ظل شح مياه الشرب والغذاء والرعاية الصحية.
وأفادت المنظمة الهجرة في تحديث لها عن الوضع الإنساني بالسودان أمس الأربعاء، أن النازحين غادروا قريتي "غوربورا" و"وادي أركوي" خلال الفترة بين 3 و6 سبتمبر (أيلول) الحالي، بسبب تدهور الوضع الأمني. ويشير المتطوعون إلى حرمان مئات الأطفال من التعليم بينما يضطرون لانتظار شاحنات المياه لساعات طويلة يومياً،
في وقت تعذر فيه وصول المنظمات إلى المناطق التي تشهد تدهوراً كبيراً في الوضع الإنساني بسبب العمليات العسكرية. وبحث حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي مع وزير الصحة الاتحادي، هيثم إبراهيم،
أمس الأوضاع الصحية في الإقليم دارفور والتحديات الميدانية التي تواجه تقديم الخدمات الطبية فيه وضرورة التنسيق مع المنظمات الدولية. وانطلقت في محلية طويلة بولاية شمال دارفور، حملة للتطعيم الوقائي لمدة 10 أيام، ضد وباء الكوليرا تستهدف نحو 95 ألفاً من النازحين،
بدعم من منظمة الصحة العالمية. وتستضيف محلية طويلة بشمال دارفور ما يقارب 707 آلاف نازح، معظمهم من الفاشر وضواحيها يتوزعون على ما بين 15 إلى 20 معسكراً ومركزاً للإيواء، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.
نشاط مكثف للخماسية سياسياً، باشر وفد "الآلية الخماسية" الذي يزور الخرطوم هذه الأيام، سلسلة لقاءات مكثفة شملت رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق عبد الفتاح البرهان،
ورئيس الوزراء كامل إدريس ولجنة التهيئة للحوار الداخلي والقوى السياسية. وأكدت الآلية أن الزيارة تهدف بشكل رئيس إلى التنسيق وربط الجهود المبذولة خارج السودان بالمبادرات الوطنية المطروحة في الداخل، مع الاحترام التام لسيادة السودان وسلامة ووحدة أراضيه، ورفضها لأي محاولات لإقامة هياكل موازية.
وأعرب رئيس الوفد، محمد بن شمباس، عن قناعة الآلية بأنه لا حل عسكرياً للحرب الدائرة في السودان، مشدداً على ضرورة اقتران أي عملية سياسية مستدامة بخطوات عملية وملموسة تضمن حماية المدنيين ووقفاً تاماً للأعمال العدائية.
ويضم الوفد ممثلين عن مكونات الآلية (الأمم المتحدة، والاتحادين الأوروبي والأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة إيغاد،
حيث بحث اللقاء تطورات جهود السلام والعملية السياسية الجارية في البلاد. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وصرح بن شمباس أن "الوفد عقد سلسلة لقاءات بناءة ومثمرة شملت رئيس مجلس السيادة الإنتقالي ورئيس الوزراء ووزارة الخارجية وسيواصل مشاوراته المكثفة مع مختلف الأطراف المدنية والسياسية الفاعلة في الداخل"، متفائلاً بأن "يسهم العمل الجماعي في إطلاق مسار سياسي موثوق وشامل، يفضي إلى تأسيس حكومة ديمقراطية تعبر عن تطلعات الشعب السوداني".
واستعرض رئيس الوزراء، خلال لقائه بوفد الآلية بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، خطوات الحكومة لإنجاح الحوار المرتقب، مبيناً التزامها بتنفيذ مخرجاته،
ومؤكداً على التعاون التام معها من أجل تحقيق السلام والخروج من الأزمة الحالية. ونفى إدريس الادعاءات في شأن استخدام الجيش لأسلحة كيماوية، وسيطرة الإسلاميين على الحكومة، مشدداً على رفض المساواة بين الجيش و"الدعم السريع".
أولوية وقف الحرب في المنحى نفسه، أكدت قوى "ميثاق القاهرة" على أن وقف الحرب، وحماية المدنيين، وفتح الممرات الإنسانية،
وضمان وصول المساعدات، هو المدخل لأي عملية سياسية جادة في ظل اتساع رقعة النزوح والمجاعة وتدهور الخدمات الأساسية. وبحثت قوى الميثاق أمس بالعاصمة المصرية، تطورات الأوضاع السياسية والإنسانية والاقتصادية والأمنية في السودان في ظل استمرار الحرب وما خلفته من كارثة وطنية شاملة.
وكان تكتلاً سياسياً سودانياً واسعاً يضم 45 حزباً وحركة ونقابة وشخصية عامة قد وقّع في 4 يناير (كانون الثاني) الماضي، على وثيقة وطنية شاملة باسم "ميثاق القاهرة"، بهدف رسم طريق واضح لإنهاء النزاع المسلح والوفاء باستحقاقات "ثورة ديسمبر". اعتبرت قوى الميثاق أن دعوة البرهان إلى الحوار الداخلي،
"تسعى لتكريس الأمر الواقع ولا تستجيب لأولويات إيقاف الحرب وبناء جيش مهني واحد والانتقال لسلطة مدنية ديمقراطية". تجاوب ومحاذير من جهته أكد رئيس القطاع السياسي بتحالف "الكتلة الديمقراطية"، مني أركو مناوي، عقب اللقاء بالآلية الخماسية تجاوب الأخيرة مع القضايا التي طرحها التحالف خلال لقائه بها.
وأوضح مناوي أن التحالف طالب بضرورة استصحاب القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الحوار، وعدم المساس بوحدة السودان، وأن يكون الحوار سودانياً خالصاً دون إملاءات خارجية. وتعليقاً على مشاوراتها في الخرطوم،
دعا رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في "تحالف صمود"، عمر الدقير، "الآلية الخماسية" إلى الالتزام بدور الميسّر والحفاظ على حيادها وأهليتها لتيسير العملية السياسية والمساعدة في التوصل إلى حل وطني شامل للأزمة. من جانبها أعلنت لجنة تهيئة الحوار عن تحقيق تفاهمات مع الآلية الخماسية في شأن دعم مسار الحوار السوداني.
وأوضح محمد المنير، رئيس مكتب التواصل الدولي والإقليمي باللجنة، أن اللقاء تناول عدداً من التساؤلات في شأن إمكانية إجراء الحوار في ظل استمرار الحرب، مؤكداً تمسك اللجنة بمبدأ أن الحوار يمكن أن يسهم في وقف الحرب،
وليس بالضرورة انتظار توقفه لبدء العملية السياسية، لافتاً إلى تجارب دولية تؤكد إمكانية استمرار الاتصالات والحوار، بالتزامن مع النزاعات المسلحة. توسيع الحظر أممياً،
من المقرر أن يبت مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس 10 سبتمبر الجاري، في مصير مشروع قرار تمديد المقترح الأميركي بتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور بموجب قرار لجنة العقوبات رقم 1591 ليشمل كامل أراضي السودان. وكشفت موسكو عن موقف "رافض للمساواة بين مؤسسات الدولة الرسمية والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في السودان". وأوضح نائب وزير الخارجية الروسي،
ألكسندر سيرغي فيتش عليموف، لدى استقباله السفير المصري بموسكو، حمدي شعبان، عدم جواز المساواة بين السلطات الشرعية في السودان وقوات "الدعم السريع" المتمردة،
مؤكداً أن بلاده ستواصل لعب دور مسؤول وبنّاء يستند إلى احترام سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية التي تفاقم الأزمات. من جانبه وصف السفير الروسي بالخرطوم، أندريه تشيرنوفول، الحظر الجديد الذي اقترحته واشنطن،
ولا سيما حظر توريد أنظمة الطائرات المسيّرة، سيُعقّد بشكلٍ كبير إمدادات القوات المسلحة السودانية التي يسعى حلفاؤها جاهدين إلى الالتزام بالقانون الدولي.