تصدى الجيش وحلفاؤه لهجوم شنته قوات "الدعم السريع" على منطقة بُربُر جنوب مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، وتمكن من تحرير المنطقة وطرد القوات المهاجمة، بحسب حكومة الولاية، وأحبط في الوقت ذاته محاولة توغل لمجموعة من تلك القوات في محيط مدينة الطينة الحدودية بغرب دارفور.
وأكد بيان لحكومة ولاية شمال كردفان أن 15 مواطناً قتلوا وأصيب أكثر من سبعة آخرين في الهجوم على منطقة بُربُر، لافتاً إلى تحرك الجيش والقوات النظامية بصورة فورية وبسط السيطرة الكاملة على المنطقة وملاحقة العناصر المعتدية بعد دحرها وإجبارها على الفرار. وتتوسط منطقة بُربُر المسافة الجغرافية الممتدة بين جنوب الأبيض وغرب مدينة الرهد بشمال كردفان. وطمأنت حكومة ولجنة أمن الولاية المواطنين بأن الأوضاع الأمنية في المنطقة تحت السيطرة الكاملة،
وأن الجيش والقوات النظامية قاما بعمليات تمشيط وملاحقة واسعة لتأمين المنطقة ومنع أي تهديد لأمن المواطنين. ودان بيان حكومة ولاية شمال كردفان بأشد العبارات "الاعتداء الغادر الذي استهدفت به الميليشيات المواطنين المدنيين العزل ونهب عدد من رؤوس الماشية وترويع السكان الآمنين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وكل القيم والأعراف". عطش متفاقم على نحو متصل كشفت مصادر محلية عن تعرض محطات المياه في مناطق عدة بمحلية جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان إلى قصف بالمسيرات،
مما أدى إلى خروجها بصورة كاملة عن الخدمة وتفاقم أزمة عطش حادة تهدد آلاف السكان والنازحين بالمنطقة. وحذرت المصادر من أن توقف محطات وموارد المياه في مناطق أم نبق، الشعطوط، رهيد النوبة وحمرة الشيخ،
فاقم الأوضاع الإنسانية بالمحلية التي تشهد أزمة معيشية وانعداماً مخيفاً في الخدمات، مما وضع السكان أمام تحديات صحية خطرة ما لم تتم تدخلات عاجلة لإعادة تشغيل تلك المحطات أو توفير بدائل طارئة لها. توسيع المساعدات إنسانياً استعرض مفوض العون الإنساني بولاية شمال كردفان محمد إسماعيل مع وفد مشترك من برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الأوضاع الإنسانية بمعسكرات وتجمعات وأعداد النازحين بالولاية، وضرورة توسيع التدخلات الإنسانية في مجالات الغذاء والصحة والتعليم والمياه بالمعسكرات.
وكشف المفوض عن أن المعسكرات الثمانية بالولاية تؤوي أكثر من 21 ألف أسرة من النازحين، في وقت يضم المعسكر الموحد بمدينة الأبيض وحده نحو 7100 أسرة و21726 طفلاً. وحذر المفوض من أن اقتراب فصل الخريف يتطلب تنفيذ تدخلات استباقية للحد من الأمراض الموسمية، مع ضرورة استمرار تقديم المساعدات الغذائية بما يسهم في استدامة خدمات التعليم والصحة والمياه داخل معسكرات النزوح،
داعياً إلى فتح مكاتب للوكالات الأممية بالولاية لتعزيز المتابعة الميدانية وتوسيع نطاق التدخلات. بدوره، أشاد ممثل برنامج الغذاء العالمي بمستوى التنسيق مع المفوضية بما يسهم في توجيه التدخلات الإنسانية، مبيناً أن الزيارة تهدف لزيادة أعداد المستفيدين من برنامج الغذاء العالمي،
إلى جانب وضع الترتيبات الأولية لافتتاح مكاتب للبرنامج بالولاية لتوسيع أنشطة البرنامج مستقبلاً. وكشف ممثل "يونيسف" من جانبه، عن الإعداد لتوسيع التدخلات الإنسانية، لا سيما في مجالات التغذية بعدد من محليات الولاية،
بالتنسيق مع مفوضية العون الإنساني في توفير بيانات تحديد الاحتياجات وتوجيه الدعم بصورة أكثر فاعلية. سيطرة وممرات وسط هذه الأجواء، قالت قوات "الدعم السريع" إن ما تطلق عليها قوات تحالف "تأسيس" سيطرت على منطقة بُربُر في شمال كردفان التي تبعد 21 كيلومتراً من مدينة الأبيض، مشيرة إلى الدفع بمزيد من عناصرها نحو محيط المدينة.
ولفتت على منصة "تأسيس" التابعة لها أنها استقبلت 70 أسرة مغادرة من الأبيض عبر منطقة أبو سنون في طريقها إلى غرب كردفان عقب فتح ممرات إنسانية آمنة للمدنيين الراغبين في الخروج بإشراف مباشر من منظمات دولية لم تسمها. تصعيد وحشود في الأثناء، تشهد مناطق ولاية غرب دارفور الحدودية مع تشاد تصعيداً وحشوداً عسكرية متبادلة تنذر بجولة جديدة وشيكة من المعارك والمواجهات بين الجيش والقوات المشتركة من جهة، و"الدعم السريع" من جهة أخرى،
وسط مخاوف من موجات جديدة وواسعة من النزوح للقرى والمناطق المتأثرة بالقتال هناك. وأكدت مصادر ميدانية أن الجيش والقوات المشتركة أحبطا محاولة توغل قامت بها مجموعة قتالية لـ"الدعم السريع" في محيط مدينة الطينة الحدودية وكبداها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. وتتركز مؤشرات التصعيد والحشود العسكرية في محيط مدينتي كلبس والطينة الحدوديتين مع تشاد بغرب دارفور، إذ بينما دفعت "الدعم السريع" بتعزيزات نحو المنطقة،
ترابط قوات كبيرة من الجيش والمشتركة في مواقع قريبة لتأمين المناطق الحدودية. حشود وتوترات وخلال الأسابيع الماضية نفذ الجيش عمليات تمشيط مسنودة بغارات جوية استهدفت إعادة السيطرة على مواقع استراتيجية مثل منطقة كلبس ونقاط أخرى بالقرب من الحدود، بينما تسعى "الدعم السريع" لاستعادة المناطق التي تمدد فيها الجيش وإحكام سيطرتها على ما تبقى من مناطق نفوذ بالمنطقة. وتسببت التوترات والمواجهات العسكرية المتواصلة في المنطقة بموجات جديدة من النزوح بفرار مئات المدنيين من مدينة كلبس والقرى المحيطة بها نحو الوديان والغابات والمناطق المجاورة والأراضي التشادية،
في ظل ظروف تنعدم فيها أدنى مقومات الحياة من السلع والخدمات الأساسية. قتلى ونزوح في جنوب كردفان تحدثت مصادر محلية عن مقتل 14 شخصاً وجرح 10 آخرين بهجوم شنته قوات منشقة عن الحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو على سوق منطقة هيبان بالولاية، وتسبب الهجوم في نزوح مئات المواطنين من المنطقة. إلى ذلك تعهد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان بطرد "الدعم السريع" وضمان عدم تكرار هذه "التجربة القاسية"،
مشدداً على أنه "لن تقوم للميليشيات المتمردة أو لمن ساندها ودعمها قائمة بعد اليوم"، وأكد البرهان أن "الشعب السوداني هو السند الحقيقي والركيزة الصلبة لصون البلاد ومؤسساتها الوطنية وتطهيرها من كل من يريد النيل من سيادتها". اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) محنة نساء الأبيض أممياً أصدرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة بياناً عاجلاً بشأن الوضع في مدينة الأبيض، حذرت فيه من استهداف الطائرات المسيرة التابعة لـ"الدعم السريع" مصادر ومحطات المياه في عاصمة ولاية شمال كردفان،
وكشفت الهيئة الأممية عن تلقيها إفادات من نساء وفتيات بأنهنّ يضطررن إلى الانتظار حتى حلول الظلام لجلب المياه، بعد استهداف الطائرات المسيّرة مصادر المياه ونقاط التوزيع نهاراً، منوهة إلى أن اعتقادهن بأن الظلام يوفر الحماية من الغارات الجوية جعلهن عرضة للمضايقات والاغتصاب وصور أخرى من العنف الجنسي أثناء محاولتهن الحصول على المياه. ونوه البيان إلى أن القصف المستمر أدى إلى خروج عديد من منشآت ومضخات المياه الحيوية عن الخدمة،
مما تسبب في اتساع فجوة العجز المائي لتصل إلى نحو 70 إلى 79 في المئة وسط حصار عسكري خانق على المدينة منذ 18 شهراً. ولفت البيان إلى أن تزامن الانقطاع الحاد للمياه النظيفة مع ذروة موسم الأمطار يرفع من احتمالات التفشي المتسارع لمرض الكوليرا والأوبئة المنقولة بالمياه، وتدهور حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال والنساء. وطالبت الهيئة الأممية بوقف فوري لإطلاق النار،
وضمان حماية البنية التحتية المدنية، وفتح ممرات آمنة من دون عوائق لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة وخدمات الدعم للضحايا. مجلس السلم إقليمياً من المنتظر أن يزور وفد مجلس السلم والأمن الأفريقي السودان في أغسطس (آب) المقبل للوقوف على التطورات الميدانية والسياسية وبحث الجهود الأفريقية من أجل إنهاء الأزمة واستعادة الأمن بالبلاد. وكان سفير الجزائر ومندوبها لدى الاتحاد الأفريقي محمد خالد الذي ترأس بلاده المجلس للشهر المقبل،
قد كشف عبر منصة "إكس" عن نشاط وتحركات للمجلس من بينها زيارة إلى السودان. وتأتي الزيارة في ظل تحركات دبلوماسية تقودها الدبلوماسية السودانية من أجل فك تجميد عضوية السودان بالاتحاد الأفريقي. مطالبة بالطوارئ صحياً، إزاء ما وصفته بالانتشار والتفشي المخيف لحمى الضنك وخروج الوباء عن السيطرة في مدينة الدمازين عاصمة النيل الأزرق،
طالبت لجان مقاومة بالمدينة السلطات الإقليمية بإعلان حالة الطوارئ الصحية، محذرة من انتقال الوباء إلى محليات أخرى إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة للحد من انتشاره. وأشار بيان للجان إلى تجاوز عدد الإصابات بمدينة الدمازين أكثر من 3 آلاف حالة، إلى جانب تسجيل عشرات الوفيات،
مع اتساع رقعة انتشار المرض بصورة كبيرة خلال الأسبوعين الماضيين، ليشمل عدداً من معظم أحياء شمال ووسط وجنوب المدينة، وورود تقارير تتحدث عن ظهور حالات إصابة ووفيات في مدينة الروصيرص ثاني أكبر مدن الإقليم. وبحسب البيان،
فإن التفشي أتى في وقت تشهد المرافق الصحية ضغطاً متزايداً بسبب ارتفاع أعداد المرضى وارتفاع تكاليف الفحص والعلاج، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023. ودعت لجان مقاومة الدمازين وزارتي الصحة الاتحادية والإقليمية إلى إعلان الطوارئ الصحية والتدخل العاجل للسيطرة على الوباء، وتوفير الفحص والعلاج المجاني،
مع تحديث البروتوكول العلاجي، وإنشاء مراكز علاج داخل الأحياء الأشد تضرراً، إلى جانب توفير سيارات إسعاف، وتعزيز جاهزية المستشفيات،
وتكثيف حملات مكافحة نواقل الأمراض والتوعية الصحية، واتخاذ تدابير وقائية لحماية بقية محليات الإقليم من انتشار المرض.