قالت مصادر مطلعة إن الجيش السوداني والقوات المساندة تمكنوا من صد هجوم واسع متزامن شنته قوات "الدعم السريع" على منطقتي (جبل هشابة) و(أم عردة) بالقرب من مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان وإجبارها على التراجع. وأكدت المصادر استمرار عمليات التمشيط البري في محيط تلك المناطق، بالتزامن مع تكثيف الطيران الحربي والمسير التابع للجيش ضرباته على تجمعات الميليشيات جنوب غربي الأبيض وفي محيط مدينة المزروب بالولاية. سيطرة ونفي في المقابل أعلنت قوات "الدعم السريع"،

سيطرتها على منطقة أم عردة عقب مواجهات عسكرية مع الجيش جنوب ولاية شمال كردفان. وذكر بيان للناطق الرسمي باسم قوات "الدعم السريع" أمس، أن عملياتها الجارية تأتي ضمن برنامج تحركات محسوبة في مسرح العمليات، مدعية التزامها بتأمين المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها.

وطالبت السكان بالابتعاد من مواقع الاشتباكات العسكرية، غير أن المصادر العسكرية نفت سيطرة الميليشيات على المنطقة. قتلى ونزوح وأعلنت مجموعة محامو الطوارئ عن مقتل أكثر من 14 مدنياً وإصابة العشرات، في هجوم لقوات "الدعم السريع" أمس الجمعة على منطقة أم عردة،  جنوب غربي مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان.

وقال بيان للمجموعة، إن الهجوم أسفر كذلك عن موجة نزوح كبيرة وحال من الخوف والقلق بين السكان، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية للمتضررين. وحذر البيان أطراف النزاع من استهداف المدنيين أو تعريضهم للأذى،

ومن أي أعمال في شأنها إجبار السكان على النزوح أو مغادرة مناطقهم، مذكرة بأن حماية المدنيين تمثل التزاماً بموجب القانون الدولي الإنساني. ومنذ أشهر تشهد ولاية شمال كردفان تصاعداً لافتاً في وتيرة المعارك الميدانية بين الطرفين غير أنها تصاعدت بشدة خلال الأيام الأخيرة، وسط تحذيرات أممية ومحلية من تداعيات القتال على الأوضاع الإنسانية وحركة الإمداد بالمنطقة.

انفتاح وتهيئة على نحو متصل أعلن والي شمال كردفان المكلف، عبدالخالق عبداللطيف، أن أجهزة الولاية بدأت الترتيبات لتهيئة الظروف أمام العودة الطوعية للنازحين إلى المناطق التي جرى تحريرها عقب الانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة لها في كل من بارا وجبرة الشيخ. وكشف عبداللطيف عن انفتاح قوات الجيش في منطقتي جبرة الشيخ وبارا بثلاثة ألوية،

تضم الفرقة الخامسة مشاة بالأبيض، واللواء 18 واللواء 27، بغرض تأمين المناطق المستردة وضمان عودة المواطنين إلى منازلهم. وأوضح الوالي المكلف،

أن الجيش عزز انتشاره في مناطق جبرة الشيخ وبارا وأم سيالة بهدف حماية الولاية وتأمين عودة المواطنين، داعياً الأهالي إلى الانخراط في المقاومة الشعبية لإسناد تحركات الجيش غرباً ومواصلة تقدمه نحو تحرير بقية مناطق كردفان وصولاً إلى دارفور. وقبل ثلاثة أيام أعلن الجيش تصديه لهجوم واسع شنته قوات "الدعم السريع" بأكثر من 250 عربة قتالية بهدف استرداد منطقة جبرة الشيخ التي سيطر عليها الجيش بعد معارك ضارية مع قوات "الدعم السريع" خلال 26 يوليو (تموز) الماضي، إلى جانب مدن بارا وأم سيالة في شمال كردفان.

ولفت الوالي المكلف إلى أن العاصمة الولائية الأبيض تستضيف إلى جانب سكانها أكثر من مليوني نازح، يقيم نحو 25 بالمئة منهم داخل المعسكرات، بينما ينتشر الباقون وسط الأحياء والأسر، مشيداً بالمبادرات الشعبية والجمعيات والمنظمات التي أسهمت في دعم النازحين ومساندة الحكومة والجيش في مواجهة الأوضاع الإنسانية.

انسياب السلع في الأثناء بدأت حركة السلع الأساسية والغذائية تنساب نحو كردفان عقب فتح الطريق الصادرات القومي الرابط بين مدينة الأبيض والعاصمة الخرطوم أمام الحركة التجارية من دون قيود. وأعلنت حكومة ولاية الخرطوم، إلغاء قرار منع الحركة التجارية للسلع والبضائع عبر طريق الصادرات، وفتحه بالكامل أمام حركة الشاحنات والشحنات التجارية القادمة من وإلى ولاية شمال كردفان.

وكانت الولاية قد حظرت بموجب أمر طوارئ سابق الحركة التجارية والسلع بالمرور عبر هذا الطريق نحو كردفان. التحام قريب في محور دارفور الغربي اعتبرت القوات المشتركة تحرير منطقة أم برو من قبضة ميليشيات "الدعم السريع" والاقتراب من مدينتي كتم وكبكابية، يمثل اختراقاً استراتيجياً وإنجازاً ميدانياً جديد يمهد الطريق لتطهير بقية المدن الحيوية في الإقليم. وأعلن الناطق باسم قوات العمل الخاص في كردفان،

محمد ديدان، عن قرب اكتمال الطوق العسكري بالتحام القوات المتقدمة من الإقليم ومحوري شمال وغرب دارفور، عقب انتصارات الجيش المتتالية وانكسار الهجمات المتكررة للميليشيات في شمال وغرب كردفان. وتعد منطقة أم برو ذات أهمية حيوية كبيرة كنقطة ربط جغرافية وعسكرية متقدمة في ولاية شمال دارفور،

في شأنها أن تمهد الطريق أمام الجيش والقوات المشتركة للاقتراب بشدة من مدينتي كتم وكبكابية أكبر معاقل "الدعم السريع" بالولاية. نذر المجاعة وكشف سكان محليون في مدن وقرى وبلدات عدة بإقليمي دارفور وكردفان عن ارتفاع حاد في أسعار الحبوب الغذائية بخاصة الدخن والذرة واختفائهما من الأسواق، محذرة من أن استمرار الأزمة قد ينذر بحدوث مجاعة في الإقليمين. وحذرت مصادر محلية بشمال دارفور،

من أن استمرار انعدام السلع الراهن والارتفاع غير المسبوق في الأسعار، بسبب المعارك في كردفان، وإغلاق طريق الدبة بالولاية الشمالية، والمثلث الحدودي أمام البضائع القادمة من ليبيا،

ينذر بوقوع مجاعة وشيكة يصعب السيطرة عليها واحتواء آثارها. وكشفت المصادر عن مواجهة مواطني جنوب شرقي الفاشر لظروف غذائية صعبة عقب ارتفاع أسعار الحبوب واختفائها من الأسواق، مناشداً المنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لإنقاذ السكان المحليين، في ظل غياب المساعدات الإنسانية وتراجع دور غرف الطوارئ والمطابخ الخيرية وتأخر الموسم الزراعي بسبب شح الأمطار.

وكانت الإدارات المدنية تابعة لحكومة تحالف (تأسيس) التي يتزعمها "الدعم السريع"، في جنوب وشرق دارفور، وكتم بشمال دارفور، قد فرضت قيوداً على ترحيل الدخن والذرة بمختلف أنواعهما إلى خارج نطاقها الجغرافي،

بعد ارتفاع أسعارهما وزيادة الطلب عليهما في الإقليمين. مخاطر صحية وحذرت غرفة الطوارئ بمنطقة شعيرية في شرق دارفور، من أن استمرار النقص في الخدمات الصحية قد يعرض سكان المنطقة لمخاطر صحية متزايدة، عقب توقف الخدمات الصحية في أهم المراكز الصحية بالبلدة.

وطالب بيان للغرفة الجهات الإنسانية والمنظمات وفاعلي الخير، بتوفير أدوية ومستلزمات طبية عاجلة، وإعادة تشغيل قسم الولادة بمركز رهد البيار الصحي، الذي يخدم أكثر من خمسة آلاف شخص.

وأوضحت منظمة الدولية للهجرة، أن الأمطار الغزيرة والسيول اجتاحت محلية شنقل طوباي، جنوب غربي الفاشر بولاية شمال دارفور، تسببت في تدمير عشرات المنازل ولجوء أكثر من 46 أسرة إلى ملاجئ موقتة في مناطق مفتوحة داخل المحلية.

وكشف بيان للمنظمة عن انهيار 1348 منزلاً بشكل كلي وجزئي جراء الأمطار والسيول ونزوح 975 أسرة بمحلية طويلة بذات الولاية. سيطرة وغارات في إقليم النيل الأزرق أكدت مصادر إقليمية أن الطيران الحربي للجيش شن أمس غارات عنيفة على تجمعات ميليشيات "الدعم السريع" في كل من الكرمك وقيسان واعترض ودمر قوافل للإمداد كانت قادمة من إثيوبيا في طريقها إلى الإقليم. وأكد محافظ محافظة الكرمك، عبدالعاطي الفكي،

أن الجيش لا يزال يسيطر على ثلاث وحدات إدارية بالمحافظة هي الكرمك، وكرن كرن، والكيلي، بينما تقتصر سيطرة الميليشيات فقط على مدينة الكرمك والقرى المتاخمة لها،

وتسيطر قوات الحركة الشعبية/ شمال بقيادة جوزيف توكا، على وحدة أورا الإدارية جنوب المحافظة. قتل وتشريد واتهم مرصد (مشاد) الحقوقي، قوات "الدعم السريع" بالمسؤولية المباشرة عن قتل وإصابة عشرات المدنيين،

وتهجير أكثر من أربعة آلاف شخص قسراً من مناطقهم ونهب ممتلكاتهم، نتيجة هجماتها في عدد من مناطق إقليم النيل الأزرق، مطالباً بتحرك أممي ودولي عاجل لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات. ووصف بيان للمرصد،

الهجمات وما رافقها من تهجير ونهب بأنها تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما القواعد المتعلقة بحماية المدنيين وحظر التهجير القسري ونهب الممتلكات. إطلاق الحوار سياسياً أعلن الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، المضي قدماً في إطلاق حوار وطني شامل بمشاركة القوى الوطنية،

يجري في فضاء مفتوح ويتيح للمجتمع إبداء الرأي والنقد والتأييد دون خوف أو تضييق، مؤكداً في ذات الوقت المضي في استكمال تطهير البلاد من تمرد ميليشيات آل دقلو. وأشار البرهان في خطابه بمناسبة الاحتفال بالعيد الـ 72  للجيش السوداني برئاسة منظومة الصناعات الدفاعية، إلى أنه بدأ حواراً مع القوى الوطنية التي ساندت الدولة،

بهدف إشراكها في استكمال مؤسسات الحكم، وأن مجموعة وطنية من أبناء السودان هي من بادرت إلى إطلاق مبادرة الحوار. وشدد البرهان على أن الدولة ليست الجهة المنظمة للحوار أو المحددة لأجندته ومخرجاته، احتراماً لاستقلاليته وتوفير مناخ عام تسوده الحريات،

منوهاً إلى أن الإجراءات التي تتخذها الدولة في حق أي من المشاركين في الحوار لا تمثل عفواً، إنما وقفاً للإجراءات الجنائية، بغرض توفير حصانة موقتة لهم ولا تسقط حقوق أصحاب البلاغات. دعم الجيش على الصعيد متصل أكد كامل إدريس رئيس الوزراء السوداني مواصلة حكومته دعم المجهود الحربي للجيش حتى يكتمل النصر وتحرير آخر شبر من أرض الوطن من دنس الميليشيات المتمردة.

وهنأ إدريس قيادة الجيش وضباطه وجنوده بمناسبة الاحتفال بعيد الجيش والانتصارات المتواصلة التي يحققها في مختلف محاور القتال، مشيداً بالتضحيات والبطولات التي قدمها مع القوات المساندة في سبيل الدفاع عن الوطن وصون سيادته وكرامة شعبه. وشهدت شوارع العاصمة السودانية الخرطوم أمس استعراضاً عسكرياً برياً وجوياً للجيش السوداني وطابور عرض كبير للآليات الثقيلة وراجمات الصواريخ في الشوارع بمناسبة الاحتفال بذكرى تأسيسه 72 التي توافق 14 أغسطس (آب) من كل عام. الحسابات والمخاوف اقتصادياً أثار قرار بنك السودان المركزي،

بإلزام المصارف بتحديث بيانات العملاء، مخاوف واسعة بين وسط السودانيين وبخاصة في إقليمي دارفور وأجزاء من كردفان والمناطق الخاضعة لسيطرة قوات "الدعم السريع" من فقدان إمكانية الوصول إلى حساباتهم المصرفية في وقت لا تزال فيه معظم البنوك في تلك المناطق خارج الخدمة منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل (نيسان) 2023. وطوال سنوات الحرب الماضية، أصبحت التحويلات الرقمية والتطبيقات المصرفية،

وسيلة الدفع الأساسية في العديد من مدن السودان ودارفور، التي تعتمد عليها معظم الأسر السودانية في تلقى التحويلات من أبنائهم وأقاربهم من خارج البلاد.