في أحدث تقدم ميداني له ضمن سلسلة العمليات العسكرية الواسعة ضد قوات "الدعم السريع" في كردفان، أعلن الجيش السوداني دخول قواته إلى مدينة سودري في الجزء الشمالي الغربي من ولاية شمال كردفان، والسيطرة عليها وتنفيذ عمليات تمشيط وانتشار واسعة لتأمين المدينة، وشرع في مطاردة عناصر الجماعة المنسحبين خارج المدينة.
وأكد بيان للمتحدث الرسمي باسم الجيش تحرير المدينة بعد معارك شرسة، تكبّدت خلالها "الميليشيات الإرهابية خسائر فادحة في الأرواح والعتاد"، وأشار بيان القيادة العامة للجيش إلى الاستمرار بعزيمة وإرادة لا تنكسر، في تنفيذ عملياته حربية في محاور القتال المختلفة.
الطريق إلى الفاشر وتكتسب محلية سودري أهمية إستراتيجية وعسكرية كبيرة، كونها أكبر محليات الولاية والبوابة الرئيسة التي تربط إقليمي دارفور وكردفان بالحدود الغربية، عبر المسارات الصحراوية، وتعد نقطة إستراتيجية للتحكم في خطوط الإمداد والتقدم الميداني باتجاه دارفور.
وأطلق الجيش وحلفاؤه منتصف الأسبوع الماضي عملية عسكرية تعد الأكبر منذ شهور، تمكن خلالها من بسط سيطرته على مناطق واسعة في ولاية شمال كردفان، أجبر خلالها "الدعم السريع" على التراجع نحو أقصى مناطق غرب الولاية، وبدأ التوغل داخل ولاية غرب كردفان المجاورة.
تطويق المزروب وأكدت مصادر عسكرية أن قوات الجيش وحلفاءه يفرضون حصاراً كاملاً حول "الدعم السريع" داخل مدينة المزروب، غرب مدينة بارا شمال كردفان، وحذر مرصد كردفان من أخطار امتداد العمليات إلى منطقة المزروب بولاية شمال كردفان، وسط مخاوف من تعرض المدنيين لانتهاكات ونزوح واسع في حال تحولت المنطقة إلى ساحة للمواجهات.
وأفاد بيان المرصد بأن التطورات العسكرية المتسارعة في شمال كردفان، واقتراب العمليات من المزروب، أثارا حالاً من القلق بين السكان، بعد أن ظلت المنطقة تتمتع باستقرار نسبي جراء مساعي الإدارة الأهلية في الحفاظ على موقف محايد،
لتجنيبها المواجهات العسكرية. آخر الجبهات وكشف قائد لواء البراء بن مالك المساند للجش، المصباح أبو زيد طلحة، عن أن طلائع الجيش والقوات المساندة باتت على مرمى حجر من تقدم حاسم نحو مدينتي النهود والخوي الإستراتيجيتين،
إذ يشكل سقوط هاتين الجبهتين انهياراً شاملاً لخطوط دفاع الجماعة في الإقليم، مؤكداً قرب اكتمال تحرير كردفان ونهاية "الدعم السريع" فيه، وذكر بيان مشترك للجيش والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية أن تحرير منطقة سودري جرى عقب معارك طاحنة لا تزال مستمرة، خاضتها ضد الجماعة من أجل تمشيط وتأمين المنطقة،
وملاحقة من بقي من فلول "الدعم السريع". قصف وضحايا وبالتزامن مع سيطرة الجيش على سودري، هاجمت طائرات مسيّرة تابعة لـ "الدعم السريع" مجدداً مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كُردفان،
وذكرت مصادر ميدانية أن الدفاعات الجوية للجيش نجحت في التصدي لعدد من هذه المسيّرات وأسقطتها في محيط المدينة ومناطق شمال كردفان، وبحسب المصادر فقد قُتل خلال الهجوم ثلاثة مدنيين وأصيب 20 آخرون. تحليق وقصف في المقابل، ووفقاً لمصادر ميدانية،
حلقت مقاتلات الجيش فوق سماء مدينة الأبيض، وشنت غارات جوية على تمركزات "الدعم السريع" في محيط مدينتي المزروب شمال كردفان والنهود غربها، أسفرت عن مقتل العشرات من أفراد الجماعة، وتدمير عدد من المعدات والمركبات القتالية.
ومنذ شهور تتعرض مدينة الأبيض، بحكم موقعها كملتقى لخطوط الحركة والإمداد بين وسط السودان وغربه، لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة، في ظل المعارك المحتدمة بين الجيش و"الدعم السريع"،
في مناطق متفرقة من الولاية. استهداف النازحين وأوضحت حكومة ولاية شمال كردفان ولجنة أمن الولاية أن هجمات مسيّرات "الدعم السريع" استهدفت معسكراً لإيواء النازحين ومحطات وقود ومواقع مدنية، وأسفرت عن مقتل مواطنين اثنين وإصابة 20 آخرين بجروح متفاوتة. وفي معرض إدانتها للهجوم،
لفتت الحكومة الولائية إلى خطورة جريمة استهداف نازحين لجأوا إلى دور الإيواء، فراراً من انتهاكات واعتداءات الجماعة في مناطقهم، بحثاً عن الأمن والحماية، ووصفت الهجوم بأنه انتهاك للقانون الدولي الإنساني وجريمة حرب ،وطالب المتحدث الرسمي باسم حكومة ولاية شمال كردفان،
جماع المهدي جماع، المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها في إدانة هذه الجرائم، وتوثيقها ومحاسبة مرتكبيها. توالي الانشقاقات في الأثناء،
تواصلت موجة الانشقاقات في صفوف "الدعم السريع" بإعلان قائد ثاني المجموعة (231) بمحور كردفان، الطيب محمد أحمد، الشهير بـ "الطيب الإحيدب" انشقاقه وانضمامه إلى الجيش بكامل قواته وعتاده، وقال الإحيدب بعد استقباله وقواته من قبل قيادات من الجيش وجهاز المخابرات العامة،
إنه "أعلن انشقاقه عن الميليشيات والالتحاق بالجيش، بعد ما عايشه وشاهده من مآسٍ وسط صفوفها"، مشيراً إلى أنه لا توجد قضية تستحق استمرار القتال، ومطالباً الذين لا يزالون في صفوف "الدعم السريع" بالانضمام للقوات المسلحة،
والعودة للوطن وإعادة النظر في مواقفهم. معبر الطينة الحدودي وفي محور دارفور، أعلنت منسقية العون الإنساني بحكومة الإقليم إعادة فتح وتنشيط معبر الطينة الحدودي بين السودان وتشاد وتشغيله عملياً، بالتزامن مع إعادة افتتاح مكتب العمل الإنساني بمحلية الطينة،
بهدف تسهيل وتسريع وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتأثرة. وأكد مدير الرعاية الاجتماعية ومنسق العون الإنساني في الإقليم، عبدالباقي حامد، أن تشغيل المعبر سيسهم في تيسير وصول المساعدات إلى محليات كبكابية والسريف وكتم والطينة وكرنوي وأمبرو بولاية شمال دارفور،
إضافة إلى تأمين وصول العون الإنساني والغذائي الحيوي إلى منطقتي الصياح وسرتوني من دون انقطاع. وعلى نحو متصل، قالت غرفة طوارئ جبل عيسى بمحلية المالحة شمال دارفور، إن المواطنين يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة،
في ظل تراجع قيمة الماشية، مقابل ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساس، وهو ما وسّع الفجوة بين دخول الأسر وقدرتها على شراء حاجاتها اليومية، وأوضح بيان للغرفة أن تراجع أسعارها جعل بيع المواشي أقل قدرة على تغطية كُلف الغذاء والحاجات الأساس،
مشيراً إلى أن استمرار تراجع انخفاض عائدات الماشية، وتراجع القوة الشرائية وارتفاع أسعار السلع، بات يصعب معه، على بعض الأسر،
توفير ما يكفي لتغطية حاجاتها الغذائية الأساس، منوهاً إلى أن ارتفاع كُلف النقل وصعوبة حركة السلع والإمدادات إلى المنطقة، يفاقمان الضغوط على المواطنين. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) استعداد للتسوية دبلوماسياً،
أعلن وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم استعداد الخرطوم للدخول في مسار تفاوضي إيجابي مع الولايات المتحدة الأميركية، وعدد من الدول الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية تنهي الصراع المسلح في البلاد، مؤكداً في الوقت ذاته رفض أي حلول خارجية تمس سيادة السودان ووحدة أراضيه، وجدد سالم،
في مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، جاهزية الحكومة للتعاطي الإيجابي مع الجهود التي تبذلها واشنطن، إضافة إلى كل من السعودية ومصر وقطر وباكستان والصين وتركيا، والمنظمات الإقليمية والدولية المتمثلة في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي و"إيغاد"،
مؤكداً حرص مؤسسات الدولة على وضع حد للاقتتال، عبر المشاركة الجادة والإيجابية في "منبر جدة" التفاوضي والذي أفضى إلى تفاهمات سابقة، لا تزال قوات "الدعم السريع" تعطل مسار تنفيذها. وأوضح سالم خلال مخاطبته الاجتماع الوزاري الـ 50 لـ "مجموعة الـ77 والصين"،
على هامش أعمال الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن انضمام السودان إلى تحالف دول الجنوب العالمي، ودخوله في آليات التعاون الثلاثي، يمكّنانه من مواءمة حاجاته الوطنية،
مع الخبرات والموارد المتاحة داخل منظومة الجنوب، بما يخدم أولويات التنمية المشتركة. تكامل الجهود من جهة أخرى، رحّب "التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة" (صمود) بانعقاد الاجتماع المشترك بين الآليتين الرباعية والخماسية في شأن السودان،
عاداً أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، من أجل توحيد وتكامل الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب وإنهاء معاناة الشعب السوداني المتطاولة، وثمّن بيان التحالف تأكيد الاجتماع المشترك على أولوية الهدنة الإنسانية، ووقف الأعمال العدائية،
مطالباً طرفي الحرب بالاستجابة الفورية من دون تأخير لهذه الأولوية، كمدخل صحيح يقود نحو وقف شامل لإطلاق النار، وآليات فعالة لحماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية،
وتهيئة الطريق لعملية سياسية تفضي إلى سلام مستدام، وانتقال مدني ديمقراطي يستكمل مسار ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة. اقتراحات لوقف النار وكشف وفد القوى المدنية الذي يزور نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة،
عن إعلان رئيس جمهورية بوروندي إيفاريست نداي، رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، وجود اقتراحات لوقف إطلاق النار في السودان، وبحسب بيان للقوى المدنية،
فإن الرئيس البوروندي أكد أن وفدي الحكومة و"تحالف السودان التأسيسي" (تأسيس) أبديا استعدادهما خلال لقائهما به في العاصمة بوجومبورا، لقبول مساعيه في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتحاربة، مشيراً إلى أن الخطوة الأولى لإحلال السلام يجب أن تكون وقف إطلاق النار والعدائيات، لتهيئة المناخ لحوار سوداني شامل،
لرسم مستقبل البلاد وضمان تحقيق سلام دائم واستقرار سياسي. وعقد وفد القوى المدنية بقيادة رئيس الوزراء السابق، عبدالله حمدوك، سلسلة لقاءات في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة،
مؤكداً التطلع إلى وقف الحرب في السودان، وحثّ الجيش و"الدعم السريع" على التفاوض.