في أكبر عملية جوية استمرت لمدة يومين متتاليين (الثلاثاء والأربعاء) تمكن الطيران الحربي للجيش والسوداني وفق مصادر عسكرية، من تدمير أكبر قافلة إمداد وتعزيزات عسكرية تابعة لقوات "الدعم السريع" على طريق المثلث الصحراوي على الحدود مع ليبيا تضم رتلاً من العربات القتالية والمدرعات كانت في طريقها إلى شمال وجنوب دارفور للدفع بها إلى محور كردفان لسد العجز الذي خلفته خسائر تلك القوات الأخيرة في شمال الإقليم. سيطرة وتدمير وأوضحت المصادر أن القافلة شملت متحركاً كاملاً قوامه 200 من العربات القتالية والمصفحات برفقة مجموعة من شاحنات الإمداد اللوجستي، دمرتها الغارات الجوية عقب خروجها من الحدود الليبية ودخولها الأراضي السودانية وحولتها إلى حطام متفحم بجانب مئات القتلى من عناصر الميليشيات بينما فر بعض ما تبقى من المركبات القتالية نحو عمق صحراء دارفور.
وأكدت المصادر ذاتها أن الجيش بات الآن يسيطر على كافة طرق إمداد "الدعم السريع" في مسار صحراء دارفور، وبخاصة منطقة المثلث الصحراوي الحدودي بين السودان ومصر وليبيا، حيث تتواصل عمليات الاستطلاع الجوي على مدار الساعة واليوم. وفي محور كردفان،
يواصل الجيش وحلفاؤه تعزيز وجودهم وتأمين المناطق التي تمت استعادة السيطرة عليها أخيراً بولاية شمال كردفان، وبخاصة طريق الصادرات القومي الغربي الذي تم فتحه أمام حركة المرور والمساعدات الإنسانية. ونوهت مصادر ميدانية بأنه وعلى رغم الهدوء النسبي في مسرح العمليات البرية، إلا أن الطرفين ما زالا يحشدان قوات برية كبيرة في المناطق المتاخمة لولاية غرب كردفان،
بينما يواصل الطيران الحربي والمسيّر عمليات استطلاع وغارات جوية ضد أي أهداف متحركة لـ"الدعم السريع" في تلك الجبهات. الانسحاب من النهود وأفادت المصادر بأن ضربات مقاتلات الجيش أجبرت "الدعم السريع" أمس على الانسحاب من مدينة النهود كبرى مدن غرب كردفان والتراجع باتجاه الشرق. كذلك استهدفت قوة استطلاع تابعة لقوات الدعم في شمال غرب طريق الصادرات بشمال كردفان وقضت على معظمها، مع استمرار عمليات الرقابة والترصد لمنع أي محاولات لتسلل تلك القوات مجدداً إلى المناطق التي تم طردها منها.
وأفادت المصادر ذاتها بأن سلاح طيران الجيش شن أمس غارات جوية عنيفة، على تجمعات لـ "الدعم السريع" في مناطق حمرة الوز، وأم بادر، وتنة،
وسودري، والجمامة بشمال كُردفان، أسفرت عن تدمير عشرات العربات القتالية والمدرعات، والمصفحات،
وجرار محمل بعتاد حربي، إلى جانب مقتل عشرات العناصر. تحركات وتحذيرات وكشف بيان لغرفة طوارئ دار حمر، عن تراجع قوات الدعم وانسحابها من مدينة النهود عقب غارات عنيفة نفذها الطيران الحربي والمُسيّر للجيش على مواقعها وتجمعاتها في مناطق النهود و ود بندة والخوي.
ورصدت الغرفة تحركات جديدة لـ "الدعـم السريع" محذرةً من هجمات محتملة قد تستهدف بها مناطق مثل الدلنج، وجبرة الشيخ، أو حتى الأبيض نفسها، مطالبةً المواطنين في تلك المناطق بتوخي الحذر،
والجيش والقوات المساندة بالتحسب واليقظة ورفع درجة جاهزيتها إزاء تلك التحركات. وفي جنوب كردفان، شهدت مدينة كاودا حاضرة جبال النوبة توتراً أمنياً غير مسبوق إثر تجدد المواجهات الدامية بالأسلحة الثقيلة في معاقل "الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال" بجبال النوبة بين مسلحي قبيلة الأطورو وعناصر الحركة. وأفادت المتابعات بأن المواجهات الدامية اندلعت نتيجة تفاقم التوترات والصراعات المحلية بين قيادة الحركة ومكونات محلية،
مما أدى إلى استخدام الأسلحة الثقيلة وسط الأحياء السكنية ومحيط المقرات القيادية. "المشتركة" والمساعدات إنسانياً، بحث اجتماع مشترك للصليب الأحمر وقائد "القوات المشتركة" بمحور مدينة الأبيض وطريق الصادرات، الفريق فيصل صالح معلا،
أمس الأربعاء، بالخرطوم سبل إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين في إقليمي كردفان ودارفور، إلى جانب تسهيل وصول الدعم إلى معسكرات النازحين بمدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، بما يسهم في تخفيف معاناة المدنيين.
وتطرق الجانبان، وفق الفريق معلا، إلى أهمية تعزيز الجهود الرامية إلى الحد من الآثار الإنسانية للنزاع، بما يتوافق مع المبادئ الإنسانية والقانون الدولي الإنساني في ما يخص حماية المدنيين ومعاملة الأسرى.
من جانبه، جدد وفد "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" التزامه بمواصلة جهوده الإنسانية وتعزيز التنسيق مع الجهات ذات الصلة بما يخدم المتضررين من النزاع. إلى ذلك، نظّم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)،
جلسات للدعم النفسي والاجتماعي الجماعية، في منطقة قولو بوسط دارفور، مبيناً أن توافر بيئة آمنة للنازحين والمتأثرين بالنزاع لتبادل الخبرات وتعزيز الدعم المتبادل، تسهم في إعادة بناء الروابط المجتمعية ومساعدة المتضررين على التكيف مع تحديات النزوح.
وأشار المكتب إلى أن آثار الصراع والنزوح تمتد لفترات طويلة وتؤثر في الأفراد والأسر والمجتمعات، وأن هذه الجلسات تعزز شبكات الدعم المجتمعي للأشخاص المتأثرين بالنزاع. مشاورات الخماسية سياسياً أكدت "الآلية الخماسية" استمرارها بالانخراط في مشاورات وحوار مستمر مع القوى السودانية والأطراف المعنية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مشددةً على احترامها لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه،
ورفضها لهياكل الحكم الموازية، وضرورة خفض التصعيد للمضي قدماً نحو اتفاق تفاوضي ودائم. واعتبرت الآلية في بيان صحافي، أن "التشاور الواسع والشامل ضروري لبناء الثقة والتفاهم المشترك اللازمين للمضي بعملية سياسية ذات مصداقية بقيادة سودانية وبملكية سودانية"،
مشيرةً إلى أن الحوار متواصل مع الأطراف السودانية، مصحوباً بمراجعة دقيقة للمقترحات والآراء التي طُرحت خلال جولة المشاورات السابقة التي أجريت في الفترة من 3 إلى 5 يونيو (حزيران) الماضي. وتضم "الآلية الخماسية" كلاً من الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي،
والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة "إيغاد". إقليمياً،
يُنتظر أن يزور الخرطوم منتصف أغسطس (آب) الجاري، وفد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، برئاسة الجزائر. وبحث سفير السودان لدى إثيوبيا،
المندوب الدائم لدى الاتحاد الأفريقي، الزين إبراهيم، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف،
خلال لقاء في أديس أبابا، تطورات الأوضاع في السودان. واستعرض إبراهيم خلال اللقاء التطورات الميدانية والأوضاع الإنسانية بالسودان، فضلاً عن الاحتياجات الخاصة بمرحلة التعافي وملف عودة اللاجئين والنازحين،
محذراً من الآثار السلبية لقوات "الدعم السريع" على استقرار المنطقة. "ائتلاف السودان" على نحو متصل أُعلن في العاصمة الكينية نيروبي أمس الأربعاء، عن تأسيس ائتلاف حقوقي أفريقي واسع باسم "ائتلاف السودان"، دعماً لمبادرات وجهود الحل السلمي وتطوير استراتيجية أكثر فاعلية لمنظمات المجتمع المدني في مجال المناصرة السياسية.
جاء ذلك في ختام ورشة الخبراء حول مناصرة سياسات المجتمع المدني في شأن السودان، التي نظمها المركز الأفريقي للديمقراطية ودراسات حقوق الإنسان بمشاركة ممثلين عن منظمات المجتمع المدني ومدافعين عن حقوق الإنسان في أفريقيا. وأوضحت الرئيسة التنفيذية للمركز الأفريقي، هانا فوستر،
أن "الائتلاف يهدف إلى تعزيز مناصرة حقوقية أفريقية واسعة لقضايا السودان، وتعزيز حضورها في المنابر الإقليمية والدولية". أممياً، عقد مجلس الأمن الدولي أمس الأربعاء،
جلسة مشاورات طارئة مغلقة لبحث الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان. وأبدى الأعضاء قلقهم البالغ إزاء التقارير الميدانية التي وثّقت تصاعد حالات العنف الجنسي المبني على النوع الاجتماعي في مناطق النزاع، مطالبين بآليات حاسمة للمساءلة والمحاسبة. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن الجلسة خلصت إلى توافقات رئيسة بين الأعضاء ركزت على التحركات الدولية المقبلة والهدنة الإنسانية.
وأكد أعضاء المجلس دعمهم الجماعي للمساعي الدولية الرامية لتحقيق هدنة إنسانية تضمن حماية المدنيين، مجددين دعوتهم إلى وقف فوري للأعمال العدائية. وشدد الأعضاء على ضرورة إلزام أطراف النزاع بفتح الممرات البرية والحدودية بشكل كامل وسريع ومستدام لإيصال المساعدات، تماشياً مع القوانين الدولية التي تدين استخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب.
ودعا ممثلو الدول إلى ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل مرن وعاجل لسد عجز تمويل خطة الاستجابة الإنسانية للسودان لعام 2026، والتي لم تُغطَّ موازنتها المطلوبة بالقدر الكافي حتى وقت انعقاد الجلسة. جاءت هذه الجلسة بناءً على طلب رسمي مشترك تقدمت به المملكة المتحدة والدنمارك التي تتولى رئاسة مجلس الأمن لشهر أغسطس الجاري، لبحث كيفية التعامل مع التدهور الحاد في الأوضاع الميدانية والإنسانية بالسودان،
وبخاصة في أقاليم دارفور، وكردفان، والنيل الأزرق. إلى ذلك،
طالب خمسة أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي بخطاب مكتوب وزير الخارجية، ماركو روبيو، باتخاذ إجراءات عملية لوقف الدعم الخارجي الذي تتلقاه "الدعم السريع". وأشار الأعضاء إلى أن استمرار تدفق الدعم الخارجي لـ "الدعم السريع" يسهم في إطالة أمد النزاع وارتكاب مزيد من الانتهاكات بحق المدنيين،
مطالبين الإدارة الأميركية بالتحرك العاجل واستخدام نفوذها لوقف تغذية الحرب في السودان واتخاذ خطوات عملية لقطع الدعم العسكري واللوجستي عن تلك القوات. إنذار برتقالي داخلياً، حذرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، أمس الأربعاء،
من هطول أمطار متوسطة إلى غزيرة في عدد من ولايات السودان. وأصدرت الهيئة إنذاراً برتقالياً من مستوى الخطورة العالية، وشمل التحذير جنوب ولاية القضارف، ووسط وشرق ولاية سنار،
وولاية النيل الأزرق، وجنوب ولاية وسط دارفور. وقالت الهيئة إن التحذير يسري اعتباراً من الساعة الخامسة مساء الأربعاء 5 أغسطس 2026 وحتى الساعة الثالثة من فجر الخميس 6 أغسطس 2026، متوقعة هطول أمطار قد تؤدي إلى جريان المياه وارتفاع مناسيبها في بعض المناطق.
ودعت الهيئة المواطنين إلى تجنب الأماكن المنخفضة والوديان والطرق المعرضة للغمر، وعدم عبور مجاري المياه الجارفة سيراً على الأقدام أو بالمركبات، مع ضرورة القيادة بحذر واستخدام طرق بديلة عند الحاجة.