تصدى الجيش السوداني والقوات الحليفة والمساندة له لهجوم مزدوج واسع شنته قوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، على منطقة أم دحيليب العسكرية في الجبال الشرقية بجنوب كردفان، وأحبط في الوقت نفسه محاولة اقتحام مدينة أم درفا في محور النيل الأزرق. وأكدت مصادر عسكرية أن قوات الكتيبة 255 التابعة للواء 39 ضمن الفرقة العاشرة - مشاه للجيش في مدينة أبو جبيهة كبدت المهاجمين خسائر فادحة في الأرواح بلغت أكثر من 50 قتيلاً، بينهم اثنان من كبار القادة الميدانيين،
بجانب تدمير كميات كبيرة من العربات والعتاد، وواصلت ملاحقة الفارين نحو الجبال المحيطة بالمنطقة. وتشكل منطقة أم دحيليب العسكرية بمحلية قدير بولاية جنوب كردفان نقطة استراتيجية بالغة الأهمية، لوقوعها على بعد نحو 45 كيلومتراً شرق مدينة كاودا المعقل الرئيس ومقر القيادة المركزية للحركة الشعبية - شمال،
فضلاً عن توسطها الطريق الرابط بين شمال البلاد وحقول نفط هجليج، مما يجعلها خطاً حيوياً للإمداد للأطراف العسكرية كافة. وهنأ المدير التنفيذي لمحلية قدير عصام الدين أنقلو قيادة الفرقة العاشرة - مشاه للجيش بمدينة أبي جبيهة والقوات المساندة والمقاومة الشعبية وحكومة ومواطني الولاية والمحلية بهذا الانتصار الكبير، مؤكداً استقرار الأوضاع الأمنية بالمحلية وعودة حركة الحياة اليومية لطبيعتها بالمنطقة.
إحباط اقتحام في محور النيل الأزرق أكدت مصادر عسكرية أن الجيش تمكن من إحباط محاولة من "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية، لاقتحام مدينة أم درفا بمحافظة ود الماحي شرق إقليم النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية. وكشفت المصادر عن مواصلة الطيران المسير للجيش استهدافه المواقع العسكرية وتجمعات "الدعم السريع" والحركة الشعبية في محور مدينة الكرمك لليوم الرابع على التوالي، وتدمير عدد من العربات القتالية والآليات وتحييد عدد من عناصرها.
وقال محافظ محافظة ود الماحي محجوب الشيخ إن مسيرة تابعة للجماعة هاجمت مستشفى المدينة وأخرجته من الخدمة، عقب ساعات من ارتكابها مجزرة في معسكر أبو شندي للنازحين. وشهدت منطقة أبو شندي بمحافظة ود الماحي هجوماً مسيراً مطلع هذا الأسبوع، استهدف مركزاً للإيواء النازحين بالمنطقة أدى إلى مقتل نحو 41 مدنياً،
وفقاً لهيئة "محامو الطوارئ". السيطرة والمقاومة في هذا الوقت بحث اجتماع مشترك برئاسة حاكم الإقليم ورئيس لجنة الأمن الفريق أحمد العمدة بادي مع قائد سيطرة العمليات بمحور النيل الأزرق، بجانب رئيس اللجنة العليا للاستنفار والمقاومة الشعبية بالإقليم، الأوضاع الأمنية والعسكرية،
والتحضيرات للمرحلة المقبلة. وأكد الاجتماع، بحسب رئيس المقاومة الشعبية، الاستعداد التام واكتمال التدابير كافة للمضي قدماً والمشاركة في تحقيق مزيد من الانتصارات.
وأكد قائد السيطرة التزام القيادة العليا بالبلاد بتوفير الدعم اللازم لترسيخ دعائم الاستقرار بالإقليم. وتسببت المعارك والمواجهات المستمرة منذ أشهر عدة وتزايد نشاط الطيران المسير، بإقليم النيل الأزرق الحدودي مع إثيوبيا، في أزمة إنسانية وصحية مع نزوح أكثر من 400 ألف شخص من مناطق التماس وتضرر البنية التحتية للخدمات الأساسية،
وفق إحصاءات الأمم المتحدة. وأعلنت الفرقة الرابعة - مشاة للجيش بالدمازين، مطلع الأسبوع، الدفع بتعزيزات جديدة من القوات إلى محافظة ود الماحي،
مؤكدة عزمها على عدم السماح لقوات "الدعم السريع" بالتقدم صوب المنطقة. دارفور والمعركة المقبلة في محور دارفور أكد اللواء علي رزق الله (السافنا)، القائد الذي انشق عن "الدعم السريع" وانضم إلى الجيش، أن المعركة المقبلة ضد الجماعة ستكون في إقليم دارفور،
محذراً من أجندة خبيثة تستهدف تقسيم السودان. وقال "السافنا" إن الجيش، بمساندة القوات المشتركة وجموع الشعب السوداني، ماض في حسم التمرد وإعادة الاستقرار والسيادة الوطنية وإفشال مخططات التفتيت في كردفان ودارفور.
ويقود "السافنا" لقاءات وتحركات شعبية وسط تنسيقيات المناطق والقيادات الأهلية والإدارات العرفية في ولايات كردفان ودارفور، لحشد المواقف القبلية والأهلية ووقف تجنيد شباب القبائل وإقناع من انضم منهم بمغادرة صفوف "الدعم السريع". أزمة طاحنة في الأثناء تواجه منطقة طويلة الخاضعة لسيطرة حركة "جيش تحرير السودان" بقيادة عبدالواحد محمد نور، ويطلق عليها "الأراضي المحررة"،
أزمة إنسانية طاحنة في ظل التدفق المتزايد للنازحين من مختلف أنحاء السودان، نتيجة استمرار الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية. وحذرت السلطات المدنية في طويلة من أن المجاعة كارثة إنسانية باتت تهدد آلاف النازحين هذا العام، في ظل تراجع الإنتاج الزراعي وتفاقم انعدام الأمن الغذائي،
مما يستدعي تدخلاً إنسانياً عاجلاً لتوفير الغذاء والاحتياجات الأساسية. وأوضح مسؤول الشؤون الإنسانية بالدائرة محمدين عمر خليل أنه ومع استمرار تدفقات النازحين وتفاقم الأزمة المعيشية، تتزايد الاحتياجات بصورة تفوق قدرات الاستجابة المتاحة، مما يستدعي تدخلاً إنسانياً عاجلاً ومتكاملاً لإنقاذ الأرواح وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة.
مساعدات ضئيلة وأشار خليل إلى أن الدائرة تشهد تدفقات يومية لأعداد كبيرة من الأسر النازحة، ما زال نحو 30 في المئة منها تفترش العراء وتواجه ظروفاً معيشية قاسية في ظل النقص الحاد في مواد الإيواء والمياه والغذاء والأدوية، وتدهور الأوضاع الإنسانية وتزايد الاحتياجات الأساسية. وحذر مسؤول الزراعة والثروة الحيوانية في دائرة ديرا محمد يوسف بلال من أن فشل الموسم الزراعي يهدد حياة الأسر في الدائرة التي تعتمد بصورة أساسية على الزراعة كمصدر للغذاء والدخل،
وإحدى الركائز الأساسية للاستقرار، ولفت بلال إلى أن حجم المساعدات الإنسانية المقدمة لا يتجاوز خمسة في المئة من الاحتياجات الأساسية، مما يفاقم معاناة السكان ويزيد من أخطار انعدام الأمن الغذائي، وشدد على ضرورة التدخل الإنساني العاجل والمتكامل،
لضمان توفير الغذاء ودعم سبل العيش ومساعدة المجتمعات المتضررة على مواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) تفاقم صحي من ناحيتها، دعت مسؤولة الصحة بدائرة طويلة ابتسام عبدالرحمن أتيم المنظمات المحلية والإقليمية والدولية للتدخل العاجل لاحتواء الكارثة الإنسانية في الأراضي المحررة، محذرة من تفاقم الأوضاع الصحية وسط النازحين،
في ظل تفشي الملاريا والتيفويد وانتشار حالات سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والنساء وكبار السن، وهي الفئات الأكثر عرضة للأخطار الصحية، ويستدعي هذا الوضع تدخلاً صحياً وإنسانياً عاجلاً،
يشمل توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعزيز الخدمات الصحية، وتقديم الدعم الغذائي للفئات الأكثر هشاشة، للحد من تدهور الأوضاع الصحية وإنقاذ الأرواح.
عتبة المجاعة وكانت شبكة أنظمة الإنذار المبكر قد حذرت من خطر تمدد المجاعة إلى مناطق عديدة في أقاليم كردفان ودارفور والنيل الأزرق، متوقعة استمرار الجوع في تلك المناطق حتى يناير (كانون الثاني) المقبل. وذكر تقرير للشبكة عن الأمن الغذائي بالسودان للفترة من سبتمبر (أيلول) عام 2026 إلى يناير عام 2027، أن "خطر المجاعة،
المصنف ضمن المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، امتد إلى أجزاء من جنوب دارفور، بما في ذلك شرق جبل مرة حيث يتركز عدد كبير من النازحين". الملاذ الأكبر وتحولت منطقة طويلة بولاية شمال دارفور إلى أكبر ملاذات تجمع للنازحين في السودان،
نتيجة استقبالها أكثر من مليون نازح من الفارين من الفاشر ومناطق أخرى من كردفان ودارفور، في وقت ترى سلطات حركة "جيش تحرير السودان"، المسيطرة على المنطقة، أن العدد تجاوز مليون إلى ملايين النازحين.
وتواصل مناطق شرق جبل مرة وطويلة استقبال مزيد من موجات النزوح المتواصلة من أرياف الفاشر ومناطق أخرى بشمال دارفور بسبب المعارك وتدهور الأوضاع الأمنية، فضلاً عن خسائر المحاصيل الناجمة عن الجفاف. ولفت تقرير الإنذار المبكر إلى وصول الاستجابة الإنسانية في أغسطس (آب) الماضي إلى نحو 3.7 مليون شخص بالمساعدات العينية والتحويلات النقدية، غير أن هذا العدد يقل عن نسبة 20 في المئة من إجمالي السكان الذين يقدر أنهم بحاجة إلى المساعدة.
وينذر استمرار الحرب والمعارك مع الجفاف وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات الصحية وضعف التمويل الإنساني بتوسع نطاق الجوع في السودان، بخاصة في ظل التوقعات بألا يتجاوز إنتاج المحاصيل هذا العام متوسط إنتاج السنوات السابقة. تقشف حكومي إلى ذلك كشف رئيس مجلس الوزراء كامل إدريس عن ملامح خطة عاجلة لتبني سياسات التقشف وخفض الإنفاق الحكومي، بجانب اتخاذ تدابير اقتصادية مباشرة لتخفيف أعباء المعيشة عن كاهل المواطنين وتحسين الأوضاع العامة سيتم تنفيذها خلال الأيام المقبلة.
واستعرض اجتماع طارئ لرئيس الوزراء مع أعضاء حكومته، خطة عاجلة لتسيير قافلة مساعدات إنسانية إلى ولاية شمال كردفان، دعماً للمتضررين من الحرب وتوفيراً للاحتياجات الضرورية للمتأثرين بالظروف الإنسانية الراهنة. وأكدت وزارة التجارة الاستعداد لإطلاق مشروع شامل لبيع الخبز بأسعار مخفضة يبدأ قريباً في الخرطوم وعدد من ولايات السودان،
في إطار الجهود الرامية إلى توفير السلع الأساسية بأسعار في متناول الجميع. كما بحث الاجتماع في خطط برنامج "نور وماء" الذي أطلقته الحكومة لضمان إيصال الوقود والكهرباء واستعادة الخدمات الأساسية ودعم القطاعات الإنتاجية، بجانب جهود توسيع شبكات إمدادات المياه وإدخال محطات المياه المتجددة التي تعتمد على الطاقة الشمسية في المدن والأرياف. واستمع الاجتماع إلى تنوير من وزير الخارجية حول مشاركة السودان في اجتماعات الأمم المتحدة،
ومسار العلاقات الثنائية والملفات المتعلقة بالتواصل مع دول الإقليم والعالم، بما يخدم الرؤية الرسمية للدولة ويحافظ صوناً للسيادة الوطنية. وفيات دقريس حقوقياً، كشفت مصادر ولائية عن تزايد الوفيات وسط المحتجزين في سجن دقريس بمدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور،
وسط مخاوف من تصفية بعض المحتجزين والأسرى داخل زنزاناتهم. وأشارت المصادر إلى تحركات حثيثة تقوم بها أسر عدد من المحتجزين بالتواصل مع منظمات حقوقية وإنسانية من أجل الضغط لإطلاق سراح ذويهم والسماح بعمليات تحقيق مستقلة، وسط دعوات متزايدة من منظمات حقوقية محلية بضرورة احترام المعايير الإنسانية والقانونية المتعلقة بمعاملة المحتجزين وتوفير الحماية لهم. التحقيق الدولي على خط آخر،
دعت المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب. ووصفت عضوة المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وعضوة البعثة الإفريقية لتقصي الحقائق في شأن السودان ليتا موسيامي، خلال فعاليات الدورة الـ89 للمفوضية المنعقدة في العاصمة السنغالية داكار، الاتهامات بأنها خطرة وتستوجب التحقيق،
مؤكدة أهمية التنسيق مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية للتحقق من الأدلة وتحديد طبيعة المواد المستخدمة. وعلى رغم نفي حكومة السودان القاطع الاتهامات باستخدام الجيش ذخائر تحتوي على مادة الكلور في الحرب الراهنة، تصاعدت في الآونة الأخيرة المطالبات الدولية بإجراء تحقيق مستقل، في التقارير التي تؤسس لتلك الاتهامات.