يشهد الوضع العملياتي في ولاية غرب دارفور تحولاً ميدانياً متسارعاً لصالح الجيش السوداني، وسط تراجع مستمر وتصدع في صفوف قوات "الدعم السريع"، إذ صد الجيش أمس الثلاثاء هجوماً عنيفاً شنته الميليشيات على منطقة بئر سليبة الواقعة شمال مدينة الجنينة عاصمة الولاية، وكبد القوة المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري.
وبحسب مصدر عسكري، فإن مواجهات عنيفة دارت بين الجيش والقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة من جهة، وقوات "الدعم السريع" من جهة أخرى على مشارف منطقتي بئر سلبية وحجر مرفعين، حيث بادرت الأخيرة بالهجوم المباغت على المنطقتين بهدف السيطرة عليهما،
لكن باءت محاولتها بالفشل نتيجة جاهزية الجيش القتالية والقوات المساندة له. في حين استهدف الطيران الحربي التابع للجيش القوة المنسحبة من المعركة، وألحق بها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد الحربي. وأشار المصدر إلى أن المعارك أسفرت عن مقتل قائد القوة المهاجمة،
اللواء مهدي جبل مون، الذي يعد من أبرز القادة الميدانيين في "الدعم السريع"، إذ تولى قيادة المجموعة 128 بعد ترقيته أخيراً إلى رتبة اللواء، كما شغل سابقاً منصب قائد مدفعية الجماعة خلال فترة انتشارها في العاصمة الخرطوم مع اندلاع الحرب منتصف أبريل (نيسان) 2023.
ونعت منصات موالية لقوات "الدعم السريع" قائدها الميداني، مؤكدة مقتله خلال المعارك التي دارت شمال مدينة الجنينة. وقاد جبل مون خلال الأشهر الماضية العمليات العسكرية للجماعة في عدد من المحاور بإقليمي دارفور، شملت مناطق جرجيرة والطينة في ولاية شمال دارفور،
إلى جانب كلبس وبئر دقيق وبئر سليبة في ولاية غرب دارفور. واستعادت القوات المشتركة في منتصف يوليو (تموز) الماضي منطقة بئر سليبة الاستراتيجية، الواقعة على بعد 30 كيلومتراً شمال مدينة الجنينة، بعد معارك عنيفة ضد "الدعم السريع".
ومنذ أشهر تشهد مناطق واقعة في شمال الجنينة مواجهات عنيفة بين القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش ضد "الدعم السريع"، حيث تسعى "المشتركة" إلى إعاقة تقدم قوات الجماعة نحو مدينة الطينة بولاية شمال دارفور. يأتي ذلك في وقت يواصل فيه الجيش والقوات المشتركة تضييق الخناق والتقدم نحو مدينة الجنينة، التي تُعد آخر المعاقل الرئيسة لقوات "الدعم السريع" في الإقليم،
وسط قصف جوي وغارات عنيفة ينفذها سلاح الجو التابع للجيش على مواقع تمركز الجماعة داخل المدينة. تعبئة واستنفار في المحور نفسه، أفادت تقارير ومصادر ميدانية باتجاه قيادة "الدعم السريع" إلى إطلاق حملة تعبئة واستنفار شعبي واسع بمساندة الحواضن العشائرية والإدارة الأهلية لدعم مقاتليها في جبهات القتال بولاية شمال كردفان، في خطوة تأتي عقب التقدم الميداني الذي أحرزه الجيش خلال الأيام الماضية في عدد من المناطق الاستراتيجية بالإقليم.
وتسعى الحملة التي تنطلق من ولاية شرق دارفور إلى حشد الدعم البشري من مختلف محليات الولاية، في وقت تواجه فيه قوات "الدعم السريع" ضغوطاً عسكرية متزايدة بعد خسارتها مواقع مهمة في شمال كردفان، أبرزها بارا وجبرة الشيخ وأجزاء من طريق الصادرات. وأشارت التقارير إلى أن التعبئة ستشمل جميع محليات ووحدات الولاية الإدارية بهدف دعم المقاتلين في جبهات كردفان،
حيث شهدت مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، الأيام الماضية سلسلة اجتماعات لضمان المشاركة الفاعلة في حملة التعبئة وتوفير الدعم لجبهات القتال. يأتي ذلك في ضوء معلومات تفيد بوجود حالات تمرد ورفض واسعة النطاق بين مجموعات من مقاتلي "الدعم السريع"،
الذين رفضوا الامتثال للأوامر العسكرية بالتوجه إلى جبهات القتال المستعرة بشمال كردفان وغرب دارفور، احتجاجاً على تفشي النزعات العنصرية والتهميش وصرف الرواتب المتأخرة. مجاعة وشيكة في موازاة ذلك، أكدت غرفة طوارئ المالحة بولاية شمال دارفور أن حوالي 270 ألف شخص،
بينهم نازحون يواجهون شبح المجاعة نتيجة للارتفاع الجنوني في أسعار السلع الغذائية، وانعدام الوقود، وتعطل مطاحن الحبوب. ونوهت الغرفة في بيان لها،
إلى أن المحلية على شفا كارثة إنسانية جراء الارتفاع غير المسبوق لأسعار السلع في السوق الرئيسة، إلى جانب شح الوقود وتوقف مطاحن الحبوب. وأشار البيان أن سعر جوال الذرة بلغ 450 ألف جنيه سوداني (80 دولاراً)، ولا يمكن للنازحين وسكان المنطقة تحمل هذا المبلغ في هذا الوقت الحرج،
محذراً في الوقت نفسه من شح مياه الشرب، ومواجهة 270 ألف شخص لخطر العطش بشكل يومي. وأوضح أن المنطقة تواجه أزمة مياه حادة، إذ ارتفع سعر برميل المياه إلى رقم فلكي،
كما أن هطول الأمطار سيؤدي إلى إغلاق الطرق الترابية كلياً، وانقطاع المنطقة عن بقية أرجاء البلاد ودول الجوار. ودعا البيان إلى إيصال الشاحنات المحملة بالغذاء قبل بداية موسم الأمطار وإغلاق الطرق، محذرة من أن المجاعة باتت تداهم حياة مواطني المحلية ونازحيها،
وأن التحرك السريع هو الذي سيحدث الفرق على الأرض. وسيطرت قوات "الدعم السريع" على محلية المالحة خلال مايو (أيار) 2025، إذ تعيش حياة السكان تحت خطر النزوح والتعرض للنهب وشلل الخدمات الصحية، بما في ذلك خدمات النساء والتوليد؛ حيث تضطر الحوامل إلى السير لمسافات طويلة بحثاً عن القابلات والمراكز الصحية.
كما تشهد المنطقة نشاطاً مكثفاً للطيران المسير يشمل المناطق الصحراوية الواقعة شمالاً حتى الطرق القريبة من الحدود الليبية والتشادية، مما أدى إلى ارتفاع حدة المخاوف وسط المدنيين. هدوء بالحدود الشرقية في المحور الحدودي مع إثيوبيا، قامت لجنة أمن محلية الفشقة بولاية القضارف شرق السودان بزيارة،
الشريط الحدودي الفاصل مع إثيوبيا، وعقدت اجتماعاً في قطاع أم براكيت للوقوف على الأوضاع الميدانية وما يتداول من شائعات في شأن توغل إثيوبي داخل الأراضي السودانية. وقال المدير التنفيذي لمحلية الفشقة الرشيد الأمين إن الوضع الأمني مستقر تماماً، وإنه لا صحة للتقارير التي تحدثت عن توغل قوات تتبع للجيش الإثيوبي داخل الحدود السودانية،
مؤكداً أن المواقع كافة تخضع لسيطرة القوات السودانية بالكامل. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأشار الأمين إلى أن اللجنة الأمنية التابعة للمحلية في حال استنفار ومتابعة مستمرة وأن المحلية تضع كافة إمكاناتها لدعم قوات الجيش في تأمين الحدود. وتتشارك محلية الفشقة مع إثيوبيا شريطاً حدودياً يزيد طوله على 160 كيلومتراً. وشهدت المنطقة توترات متكررة خلال السنوات الماضية على خلفية خلافات حدودية وزراعية،
وتصاعدت المخاوف أخيراً مع تجدد الاشتباكات بين أطراف إثيوبية. تراجع الجنيه اقتصادياً، تراجع الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، متجاوزاً حاجز ستة آلاف جنيه للدولار في السوق الموازية،
بالتزامن مع تطبيق السلطات زيادة جديدة على سعر الدولار الجمركي. وبحسب تجار يعملون في تجارة العملات الأجنبية، فإن الدولار الواحد جرى تداوله، أمس الثلاثاء،
عند 6100 جنيه للبيع، مقارنة بنحو 5900 جنيه خلال الأيام الماضية. وعزا هؤلاء التجار تراجع الجنيه إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية مقابل شح المعروض، إضافة إلى الطلب المستمر من قطاعات واسعة من المستوردين،
الأمر الذي عزز الضغوط على العملة المحلية. في السياق، أعلنت السلطات السودانية، زيادة جديدة على سعر الدولار الجمركي،
ليرتفع من 3740 جنيهاً إلى 3960 جنيهاً، بزيادة بلغت 5.6 في المئة. وكان وزير المالية قد قال خلال يوليو (تموز) الماضي إنه توقع في بداية الحرب أن يصل سعر الدولار خلال عام 2025 إلى نحو 10 آلاف جنيه، نتيجة توقف الإنتاج وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية،
إلا أنه أشار إلى أن الإجراءات الحكومية أسهمت في الحد من وتيرة تدهور سعر الصرف. انفراج أزمة الكهرباء خدمياً، أعادت وزارة الطاقة والنفط في السودان تشغيل عدد من وحدات التوليد الحراري وربطها بالشبكة القومية، في خطوة تستهدف تعزيز استقرار الإمداد الكهربائي والتخفيف من أزمة الانقطاع الواسع التي أعقبت توقف تغذية سد مروي.
وتشهد ولايات عدة انقطاعاً واسعاً للتيار الكهربائي منذ مطلع أغسطس (آب) الجاري، عقب حريق اندلع في المغذيات الرئيسة بمحطة كهرباء سد مروي، مما أدى إلى توقف إمدادات الكهرباء القادمة من السد. وأفادت الوزارة،
في بيان، إن فرق الصيانة والتشغيل بالشركة السودانية للتوليد الحراري تمكنت من إعادة عدد من وحدات التوليد الحراري إلى الخدمة وإضافتها للشبكة القومية، بعد استكمال الإجراءات الفنية وأعمال الصيانة اللازمة، مؤكدة أنه جرى تشغيل الوحدات وربطها بالشبكة بأحمال معتبرة،
الأمر الذي أسهم في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية والحد من الآثار الناجمة عن خروج سد مروي من الخدمة. وأوضح البيان أن ترتيبات وصول ملحقات الكوابل ومعدات الربط المكملة إلى سد مروي تمضي وفق الخطة، مشدداً على أن أعمال التجهيز والصيانة تتواصل على مدار الساعة بإشراف مباشر من وزير الطاقة وفريق إدارة قطاع الكهرباء.