حقق الجيش السوداني والقوات المشتركة والمساندة الأخرى أمس السبت اختراقين ميدانيين كبيرين في المحاور الغربية بتوغله وتوسيع نطاق سيطرته في المحور الغربي لولاية شمال كردفان، والتصدي في الوقت نفسه لعملية التفاف متعددة المحاور في منطقة بئر سليبة بالقرب من مدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور. وأعلنت القوات المشتركة والمقاومة الشعبية في دارفور، تمكنها من صد وإحباط هجوم واسع النطاق شنته ميليشيات "الدعم السريع" على منطقة بئر سليبة الاستراتيجية،
الواقعة على بعد 30 كيلومتراً شمال مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، إثر معارك عنيفة استمرت لعدة ساعات منذ الصباح الباكر وحتى منتصف النهار. توغل ناجح وفي شمال كردفان، أكدت مصادر ميدانية أن قوات الجيش حققت تقدماً ميدانياً جديداً،
بتوغلها الناجح نحو الاتجاه الغربي للولاية وسيطرتها على منطقتي كجمر وأبو حديد الاستراتيجيتين غرب جبرة الشيخ، بالتزامن مع عمليات تمشيط واسعة. وتتميز منطقة كجمر في الجزء الشمالي الغربي من الولاية بكونها محور حركة التنقل بين محليات الولاية والمناطق المجاورة، بجانب قربها من خطوط الإمداد،
بينما تشكل منطقة أبو حديد نقطة حماية ومراقبة طبيعية لوقوعها ضمن سلسلة مرتفعات الجبال البحرية وجبال الحرازة بالمنطقة. استكمال السيطرة ونقلت مصادر ميدانية، أن تقدم الجيش وحلفاؤه الجديد وتوسيع نطاق سيطرتهم يجئ في إطار مواصلة تحركه الميداني البري لاستكمال بسط نفوذه على كامل شمال كردفان وتأمين الخطوط الغربية منها، فضلاً عن قطع جميع طرق إمداد الميليشيات في تلك المناطق الحيوية،
قبل الشروع في خطط التوغل في غرب كرفان المجاورة. من جهة أخرى أعلن حاكم إقليم دارفور المشرف العام على القوات المشتركة، مني أركو مناوي، أن الجيش والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية تصدت أمس لمحاولة التفاف كبيرة من قبل ميليشيات "الدعم السريع" على مواقعها في منطقة بئر سليبة بالمحور الغربي.
وتعد هذه المرة الثالثة خلال هذا الأسبوع التي تحاول فيها قوات "الدعم السريع" التقدم والدخول إلى منطقة بئر سليبة من دون أن تتمكن من اختراقها، حيث كانت آخر محاولة لها شن هجوم كبير على المنطقة خلال الرابع أغسطس (آب) الجاري وتصدت القوات المشتركة وكبدتها خسائر بشرية ومادية كبيرة خسرت فيها عدداً من قادتها الميدانيين. التفاف تكتيكي وكشف والي غرب دارفور بحر الدين كرامة، أن الميليشيات حاولت تنفيذ عملية التفاف تكتيكية عبر متحركين قتاليين بهدف مباغتة القوات المشتركة الموجودة في بئر سليبة من محوري منطقة كلبس وصليعة لكن القوات تمكنت من كسر هذا الالتفاف،
وتحويل الهجوم إلى تراجع مكسور للمعتدين بعد معارك ومواجهات ضارية في محيط المنطقة، محققة تقدماً جديداً على المحور الشمالي الغربي. وأكد بيان لكرامة، أن قوات الميليشيات المهاجمة تكبدت خسائر فادحة في الأرواح والمعدات،
إلى "جانب أسر عدد من عناصر الميليشيات والمرتزقة الأجانب المشاركين في الهجوم". وتقع منطقة بئر سليبة على بعد 30 كيلو متراً شمال مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور وهي نقطة عسكرية استراتيجية تمثل جزءاً من ممر عسكري ولوجستي بالغ الأهمية تتقاطع فيه الطرق الصحراوية الرابطة بين غرب وشمال دارفور، فضلاً عن كونها بمثابة بوابة لمدينة الجنينة، ومفتاحاً مهماً للسيطرة ومراقبة التحركات العسكرية على تخوم الجهة الشمالية للمدينة.
موجة نزوح وأوضحت غرفة طوارئ محلية سربا بغرب دارفور، أن تبادل الهجمات والسيطرة والمعارك التي شهدها محيط منطقة بئر سليبة أمس السبت، فاقمت الأوضاع الإنسانية وأدت إلى فرار ونزوح السكان من مناطق قمري ورفيدة وشطاي إلى منطقة أبو سروج، بينما عبر آخرون الحدود إلى داخل تشاد،
مناشدة المنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل وتقديم العون للفارين. ومنذ أشهر تشهد جبهات القتال في غرب دارفور تصعيداً ميدانياً ومواجهات متجددة بين "الدعم السريع" والقوات المشتركة المتحالفة مع الجيش في مناطق شمال مدينة الجنينة، ضمن الصراع على طرق الحركة والإمداد بين غرب دارفور وشمالها، وصولاً إلى المناطق الحدودية مع تشاد.
هدوء وترقب على الرغم من الهدوء الحذر على الحدود الشرقية والجبهة الإثيوبية عبرت مصادر ولائية عن مخاوفها من تجدد القتال والمواجهات مرة أخرى، مؤكدة أن اللجنة الأمنية بولاية القضارف تراقب الوضع عن كثب، فيما تظل النقاط الحدودية تحت المتابعة وفي ظل انتشار الجيش على الشريط الحدودي للتعامل مع أي تطورات محتملة. وكان الجيش السوداني قد نشر قواته على الحدود مع إثيوبيا،
في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية الولائية رصد أي تحركات قد تنجم عنها تدفقات جديدة من اللاجئين نحو الأراضي السودانية. حراك ومشاورات سياسياً كشف القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، حاتم السر، أن العاصمة الخرطوم تشهد هذه الأيام مشاورات وحراكاً سياسياً مكثفاً،
بالتركيز على تعزيز التوافق الوطني وإنجاز مشروع وطني متوافق عليه، وتهيئة المناخ قبل الانطلاقة الوشيكة للحوار المزمع عقده قريباً داخل السودان. وقال السر، في منشور على حسابه بمنصة "إكس" إن رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان عقد عدة لقاءات سياسية مع من وصفهم بأصحاب المصلحة الحقيقيين،
شملت قيادات الكتل السياسية وزعماء الإدارة الأهلية ومشايخ الطرق الصوفية والشخصيات الوطنية المستقلة ولجان المقاومة ومكونات المجتمع. إعفاء ورفض على خط آخر أعلنت حركة جيش تحرير السودان/ قيادة الشهيد خميس عبدالله أبكر الموقعة على اتفاق جوبا رفضها لقرار رئيس الوزراء بإقالة وزير الشؤون الدينية والأوقاف بشير هارون عبدالكريم، القيادي في صفوفها. وأصدرت الحركة بياناً على خلفية إعفاء الوزير اعتبرت فيه أن القرار يعد مخالفة صريحة لنصوص اتفاق جوبا للسلام،
كونه جرى من دون التشاور معها. ونوه البيان، إلى أن "الفقرة الخامسة من الباب الأول في اتفاق جوبا للسلام تنص على أحقية أطراف الاتفاق في التمثيل بخمس حقائب وزارية بنسبة 25 في المئة من مجلس الوزراء، مع استثناء ممثلي أطراف العملية السلمية من الإجراءات العامة المتعلقة بالاستحقاقات".
وأكدت الحركة أنها فوجئت بقرار الإعفاء من دون الرجوع إليها، مما يعد تجاوزاً للإجراءات المتفق عليها، مشددة على التزامها الكامل ببنود الاتفاق وتمسكها بحقها الأصيل في الحقيبة الوزارية الاتحادية المخصصة لها. وأوضحت الحركة أنها تتمسك باستحقاقات اتفاق جوبا ورفضها لأي محاولة للإقصاء أو الانتقاص من الحقوق،
وضرورة احترام الاتفاقات الموقعة والالتزام بروح الشراكة الوطنية، منوهة إلى أنها ستقدم مرشحها لتولي مهام الوزارة خلال فترة وجيزة. ضياع جيل أممياً حذرت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد،
من أن الحرب في السودان تضع جيل كامل من الأطفال على حافة الهاوية بعد أن سلبت مستقبل 8 ملايين طفل وحرمتهم من التعليم. وأوضحت محمد، أن أثر فقدان التعليم يقع بشكل غير متناسب على ملايين الأطفال النازحين، بخاصة ممن يلتمسون الأمان خارج السودان،
فضلاً عن مضاعفة غياب المدارس من مخاطر استغلال الأطفال، حيث تشير تقارير حقوقية إلى تزايد معدلات عمالة الأطفال، والزواج المبكر للفتيات. وأشارت نائبة الأمين العام،
في اجتماع لأعضاء المجلس خارج إطار الاجتماعات الرسمية، إلى أن ما لا يقل عن ثمانية ملايين طفل في سن الدراسة لا يزالون خارج المدرسة، منوهة إلى أن المنظمة وشركاءها تمكنوا من إعادة أكثر من مليون طفل سوداني إلى شكل من أشكال التعلم، غير أنها لفتت إلى أن ذلك غير كاف.
وكشفت النائبة الأممية، عن توثيق أن الأمم المتحدة لأكثر من 67 هجوماً على المدارس في أنحاء السودان، فيما أبلغ عن أكثر من 154 حالة استخدام عسكري للمدارس، منذ عام 2024،
مشددة على أن الوقت قد حان لوقف الحرب، وإبعاد السودان من حافة هاوية فقدان جيل آخر من أطفاله. تقصي الحقائق حقوقياً وفي إطار متابعة وتوثيق الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الناتجة عن الحرب المستعرة بالسودان، تستعد بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة في السودان لتقديم تقريرها الشامل القادم خلال دورة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.
اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وكانت البعثة قد قدمت تقريرين خلال العامين الماضيين، حملت أبرز توصياتهما التأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات وترتيبات عملية لحماية المدنيين، وإحالة ملف الانتهاكات إلى المحكمة الجنائية الدولية وضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار إنساني لإيصال المساعدات، مع التوصية بتوسيع حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان بدلاً من الحظر المفروض على إقليم دارفور وحده.
جرائم تهجير أنشئت البعثة بقرار من مجلس حقوق الإنسان خلال أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، للتحقيق في الانتهاكات وتحديد المسؤولين عنها لضمان المساءلة، ووثقت في تقريرها الأول سبتمبر عام 2024، ارتكاب طرفي النزاع لانتهاكات واسعة النطاق قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية،
مشددة على نشر قوة مستقلة لحماية المدنيين وحظر توريد الأسلحة للسودان. وتحت عنوان حرب الفظائع، أكد التقرير الثاني للبعثة في ذات الشهر من العام السابق، تعمد أطراف النزاع استهداف المدنيين وتفشي جرائم العنف الجنسي والتهجير القسري واستخدام التجويع كسلاح في الحرب.
كما أصدرت البعثة عدة تقارير وتحديثات مطلع العام الحالي حذرت فيها من وجود مؤشرات على ارتكاب "أعمال إبادة جماعية" في الفاشر بولاية شمال دارفور ومن تصاعد وتيرة الاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري مع دخول الصراع عامه الرابع. أمطار وسيول على صعيد آخر أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية إنذاراً برتقالياً عالي الخطورة يستدعي اتخاذ إجراءات احترازية فورية، في كل من ولايات القضارف وسنار، إلى جانب شرق ولاية النيل الأزرق بالكامل تقريباً،
يمتد الإنذار حتى صباح اليوم الأحد. وحذرت الأرصاد الجوية من هطول أمطار متوسطة إلى غزيرة في كل من جنوب وشرق ولايات الجزيرة والنيل الأبيض، كما تشمل المناطق المتأثرة أيضاً ولايات جنوب كردفان، وجنوب ووسط دارفور،
داعية المواطنين إلى تجنب الأماكن المنخفضة والوديان تماماً وكذلك الطرق التي يمكن أن تغمرها مياه الأمطار خلال فترة التحذير. وشددت على ضرورة عدم عبور مجاري المياه الجارفة سواء سيراً على الأقدام أو بالمركبات، مع النصح باتخاذ الحذر الشديد وسلوك طرق بديلة آمنة بعيداً من مسارات السيول المحتملة.