يخوض الجيش السوداني والقوات المشتركة والمساندة لليوم الثاني على التوالي معارك ضارية واشتباكات عنيفة مع قوات الدعم السريع في جبهات القتال المحيطة بمدينة الجنينة، تمهيداً للتقدم نحو عمق المدينة بعد السيطرة على عدة مواقع استراتيجية في محيط جبل مون، الذي يبعد 74 كيلومتراً شمال المدينة.اقتراب وتمشيطأعلن المتحدث باسم القوات المشتركة أن القوات أحرزت تقدماً جديداً نحو الجنينة بالسيطرة على منطقة بئر كليكل شرق جبل مون، وتقوم بعمليات تمشيط واسعة في ضواحي الجبل.
وفي غضون ذلك، شنت طائرات الجيش المسيرة غارات جوية عدة استهدفت تحركات قوات الدعم السريع في منطقتي جبل مون وكلبس. وكان الجيش والقوات المشتركة قد سيطروا قبل يومين على منطقة جبل مون وبلدة سربا شمال شرقي الجنينة.مواجهة حاسمةأكدت مصادر ميدانية أن مدينة الجنينة باتت على أعتاب مواجهة عسكرية حاسمة، مع تضييق الجيش الخناق عليها،
بالتزامن مع موجة نزوح واسعة نحو معبر أدري على الحدود السودانية التشادية، حيث يشهد ازدحاماً شديداً وتضاعفت تكلفة نقل الراكب الواحد من الجنينة إلى المعبر لتصل إلى 70 ألف جنيه سوداني. يأتي هذا التقدم العسكري بعد سيطرة الجيش مؤخراً على مدينة كلبس ومنطقة أبو قمرة في شمال دارفور، وهو ما تعتبره مصادر عسكرية تحولاً ميدانياً كبيراً في مسار الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.محاولة يائسةأكدت لجان مقاومة الفاشر أن الجيش والقوات المشتركة يقتربون بشدة من المدينة،
وسط غارات جوية عنيفة ومتواصلة استهدفت مقار ومواقع وتحصينات الدعم السريع داخل المدينة للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. من جانبها، وصفت قوات الدعم السريع المناوشات الحالية بغرب دارفور بأنها محاولة يائسة للتغطية على هجوم كبير مرتقب على مدينة الأبيض، وبثت مقطع فيديو تزعم فيه أن قواتها لا تزال مرابطة على قمة جبل مون.انسحاب من غرب كردفانشهد محور كردفان تطوراً ميدانياً جديداً بإعلان غرفة طوارئ دار حمر رصد انسحابات مفاجئة لقوات الدعم السريع من غرب كردفان،
حيث تحركت نحو 60 عربة قتالية من مدينة النهود و80 عربة من مدينة الفولة، متجهة نحو إقليم دارفور. وترجح مصادر عسكرية أن تكون هذه القوات في طريقها إلى غرب دارفور لدعم قواتها المتراجعة في محيط الجنينة.حشود ودفاعاتواصلت مسيرات الدعم السريع استهداف مدينة الأبيض بشمال كردفان، حيث قصفت شاحنة محملة بالضأن عند المدخل الشرقي للمدينة.
وبالتزامن مع تمركز حشود للدعم السريع في عدة بلدات وقرى حول الأبيض، يواصل الجيش هجماته الجوية المكثفة ويعزز دفاعاته في محيط المدينة. وكشف مختبر الأبحاث التابع لكلية الصحة العامة بجامعة ييل الأميركية، عبر صور الأقمار الاصطناعية،
عن تعرض المرافق الحيوية في الأبيض لأضرار كبيرة جراء القصف المستمر بالطائرات المسيرة، شملت ثماني محطات وقود ومحطة كهرباء ومرافق تخزين وقود، إضافة إلى السوق الكبير وأحياء سكنية. كما رصد المختبر توسعاً ملحوظاً في مخيمات النازحين بالمدينة مع إنشاء أكثر من 700 مبنى مؤقت جديد في شهر واحد لاستيعاب الفارين من مناطق القتال.تدمير وتشتيتأوضحت مصادر ميدانية أن مسيرات الجيش شنت سلسلة هجمات بشمال كردفان دمرت خلالها نقاط تمركز للدعم السريع،
ودمرت 13 عربة مقاتلة في منطقة الوعجاجة قرب محلية أم بادر، بالإضافة إلى قصف وتشتيت تجمعات كبيرة حول منطقة أم صميمة الاستراتيجية الواقعة على بعد 60 كيلومتراً غرب الأبيض، والتي تعد نقطة عبور حيوية بين ولايتي شمال كردفان وغربها. وقالت غرفة طوارئ دار حمر إن مسيرات ومقاتلات الجيش استهدفت أكبر مخازن سلاح للدعم السريع في مدينة أبو زبد،
وهاجمت قوافل إمدادات بشرية ولوجستية في منطقة البيجا بغرب كردفان. وتعيش مدينة الأبيض ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة جراء تزايد هجمات المسيرات التي تستهدف البنية التحتية الخدمية، مما تسبب في نقص حاد بالمياه والوقود والخدمات الأساسية.اتهامات ومزاعمفي وقت تتهم فيه قوات الدعم السريع الجيش بتحويل الأبيض إلى ثكنة عسكرية ومنع خروج المدنيين، تزعم أن عناصرها بدأوا يستقبلون مجموعات من المواطنين المغادرين عبر ممرات آمنة.
وتفقد قائد الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة) القوات المرابطة في الخطوط الأمامية بشمال كردفان، مؤكداً أن الجيش والقوات المساندة تمضي نحو استكمال مهامها العسكرية وتطهير جميع المناطق التي تنتشر فيها الميليشيات المتمردة. وحذر تقرير جامعة ييل من أن استمرار الحصار قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة أخطار سقوط ضحايا مدنيين، وأشار أيضاً إلى تعرض مقر الفرقة الخامسة للجيش للقصف،
مما يشير إلى استهداف البنية التحتية المدنية والعسكرية معاً، مبيناً أن الجيش أقام شبكة دفاعية من الحواجز الترابية والخنادق بطول 51 كيلومتراً حول الأبيض، بينما تحاصر قوات الدعم السريع المدينة من ثلاث جهات على الأقل.استهداف شاحناتاستهدف هجوم بطائرة مسيرة لقوات الدعم السريع شاحنتين تجاريتين بالقرب من محطة وقود غرب مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، مما أسفر عن احتراقهما وإصابة ثلاثة مدنيين بجروح.
ويعد هذا الهجوم الرابع من نوعه على شاحنات ومرافق خدمية في النيل الأبيض خلال الفترة الماضية، حيث سبق وتعرضت محطات وقود في كوستي وربك وتندلتي لهجمات مماثلة. في المقابل، قالت قوات الدعم السريع إن مسيراتها تمكنت من تحييد سبع شاحنات محملة بإمدادات عسكرية مموهة في كوستي في طريقها إلى شمال كردفان.جلسة عاجلةبالتزامن مع الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المخصصة للوضع في مدينة الأبيض،
اتهمت منظمة العفو الدولية قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال هجومها على مدينة الفاشر بين عامي 2024 و2025. ويعقد المجلس جلسة نقاش عاجلة الجمعة الثالث من يوليو الجاري لبحث أوضاع حقوق الإنسان المتدهورة في الأبيض والمناطق المحيطة بها، استجابة لطلب مشترك من مجموعة دولية تقودها المملكة المتحدة. ومن المتوقع تقديم مشروع قرار يطالب بالوقف الفوري للتصعيد العسكري وحماية المدنيين،
في ظل تحذيرات من هجوم وشيك على المدينة.تطهير عرقيتوصل تقرير منظمة العفو الدولية، عبر مقابلات مع 247 من الضحايا والشهود في شمال دارفور، إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وتطهيراً عرقياً خلال حملتها للسيطرة على الفاشر. وكانت بعثة حقوقية دولية مستقلة قد خلصت في فبراير الماضي إلى أن هجوم 2025 على الفاشر يحمل سمات الإبادة الجماعية.
وكشف التقرير عن هجمات ممنهجة على تجمعات سكانية من قبيلة الزغاوة بغرب دارفور، ووقوع أعمال عنف واسعة ضد الأطفال شملت القتل والاختطاف والتجنيد القسري والاغتصاب. واتهمت المنظمة الدعم السريع بتجنيد الأطفال أو اختطافهم من القرى ومخيمات النزوح، ووصفت الأمينة العامة للمنظمة ما حدث بأنه وصمة عار في ضمير الإنسانية.تجاهل الانتربولكشفت عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات ميليشيات الدعم السريع عن عدم تلقي السودان أي استجابة من الدول عبر نشرات الإنتربول لتسليم قادة الميليشيات المتمردة رغم الانتهاكات الموثقة.
وأفادت بتقييد 149,860 دعوى قضائية ضد الميليشيات، وبلغت حصيلة القتلى 30,971، والجرحى 44,617، والمفقودين 1,499،
بالإضافة إلى تسجيل 2,200 حالة اغتصاب ممنهج، متهمة الدعم السريع باستخدام الاغتصاب كسلاح في الحرب.بيان أميركيدعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي الجمهوري جيم ريش والسيناتور الديمقراطي كريس كونز الداعمين الخارجيين للجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بمن فيهم شركاء في الشرق الأوسط، إلى الوقف الفوري لتدفق الأسلحة والموارد التي تطيل أمد الحرب.
وأعرب البيان عن القلق البالغ إزاء الاستعدادات لشن هجوم على الأبيض، محذراً من تكرار الفظائع التي وقعت في الفاشر العام الماضي. وشدد القياديان على أنه لا نهاية للحرب ولا حل عسكرياً، وأن التفاوض هو السبيل الوحيد للاستقرار،
داعين طرفي النزاع إلى المشاركة بحسن نية في مفاوضات سلام دائم.