يخوض الجيش السوداني والقوات المشتركة والقوات المساندة لليوم الثاني على التوالي معارك ضارية واشتباكات عنيفة مع قوات الدعم السريع في جبهات القتال المحيطة بمدينة الجنينة، عاصمة غرب دارفور. تأتي هذه العمليات تمهيداً للتقدم نحو عمق المدينة بعد السيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية في محيط جبل مون، على بعد 74 كيلومتراً شمال المدينة.اقتراب وتمشيطأعلن المتحدث باسم القوات المشتركة أن القوات أحرزت مزيداً من التقدم نحو الجنينة بالسيطرة على منطقة بئر كليكل شرق جبل مون،
وتقوم حالياً بعمليات تمشيط واسعة في ضواحي الجبل. وشنت طائرات الجيش المسيرة، أمس الأربعاء، غارات جوية استهدفت تحركات قوات الدعم السريع في منطقتي جبل مون وكلبس.
وكانت القوات قد سيطرت قبل يومين على منطقة جبل مون وبلدة سربا شمال شرقي الجنينة.مواجهة حاسمةأكدت مصادر ميدانية أن مدينة الجنينة باتت على أعتاب مواجهة عسكرية حاسمة، بعد أن ضيق الجيش والقوات المشتركة الخناق عليها. تزامن ذلك مع موجة نزوح واسعة في اتجاه معبر أدري على الحدود السودانية التشادية، حيث يشهد المعبر ازدحاماً شديداً وتضاعفت كلفة نقل الراكب الواحد من الجنينة لتصل إلى 70 ألف جنيه سوداني.
يأتي هذا التقدم العسكري بعد سيطرة الجيش مؤخراً على مدينة كلبس ومنطقة أبو قمرة بشمال دارفور، وهو ما تعتبره مصادر عسكرية تحولاً ميدانياً كبيراً في مجرى الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.محاولة يائسةأكدت لجان مقاومة الفاشر أن الجيش والقوات المشتركة تقترب بشدة من المدينة، وسط غارات عنيفة ومتواصلة لمقاتلات الجيش الحربية استهدفت مقار وتحصينات الدعم السريع داخل المدينة للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب. من جانبها،
وصفت قوات الدعم السريع المناوشات في غرب دارفور بأنها محاولة يائسة للتغطية على الهجوم الكبير المرتقب على مدينة الأبيض، وبثت مقطع فيديو تزعم فيه أن قواتها لا تزال مرابطة أعلى جبل مون.انسحاب مفاجئ من غرب كردفانشهد محور كردفان تطوراً ميدانياً جديداً بإعلان غرفة طوارئ دار حمر رصد انسحابات مفاجئة لقوات الدعم السريع من غرب كردفان. تحركت نحو 60 عربة قتالية من مدينة النهود و80 عربة من عاصمة الولاية الفولة، وسلكت القوة المنسحبة طريقها نحو إقليم دارفور.
ترجح مصادر عسكرية أن تكون القوات المنسحبة في طريقها إلى غرب دارفور لإسناد قواتها المتراجعة في محيط الجنينة.حشود ودفاعات في شمال كردفانقالت مصادر محلية إن مسيرات الدعم السريع واصلت استهداف مدينة الأبيض، وقصفت مساء أمس شاحنة محملة بالضأن عند المدخل الشرقي للمدينة. بالتزامن مع تمركز حشود للدعم السريع في عدة بلدات وقرى حول الأبيض، يواصل الجيش هجماته الجوية المكثفة ويعزز دفاعاته في محيط المدينة.
كشف مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية، عبر صور الأقمار الاصطناعية، عن تعرض المرافق الحيوية في الأبيض لأضرار كبيرة نتيجة القصف بالطائرات المسيرة المنسوب للدعم السريع، شملت ثماني محطات وقود ومحطة الكهرباء ومرافق تخزين الوقود والسوق الكبير وأحياء سكنية.
كما رصد المختبر توسعاً في مخيمات النازحين بإنشاء أكثر من 700 مبنى موقت جديد خلال شهر واحد.تدمير وتشتيتأوضحت مصادر ميدانية أن مسيرات الجيش شنت سلسلة هجمات بشمال كردفان دمرت خلالها نقاط تمركز للدعم السريع و13 عربة مقاتلة في منطقة الوعجاجة قرب محلية أم بادر، فضلاً عن قصف وتشتيت تجمعات كبيرة حول منطقة أم صميمة الاستراتيجية غرب الأبيض. قالت غرفة طوارئ دار حمر إن مسيرات ومقاتلات الجيش استهدفت أكبر مخازن سلاح للدعم السريع في مدينة أبوزبد، وهاجمت قوافل إمدادات بشرية ولوجستية في منطقة البيجا بغرب كردفان.
تعيش الأبيض ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة جراء استهداف البنية التحتية الخدمية، مما تسبب في نقص حاد بالمياه والوقود.اتهامات ومزاعمفي وقت تتهم فيه قوات الدعم السريع الجيش بتحويل المدينة إلى ثكنة عسكرية ومنع خروج المدنيين، تزعم أنها بدأت تستقبل مجموعات من المواطنين المغادرين عبر ممرات آمنة. تفقد قائد الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة) اللواء الصديق الجيلي عبدالرحيم القوات المرابطة في الخطوط الأمامية بشمال كردفان،
وأكد أن الجيش والقوات المساندة تمضي بعزم نحو استكمال مهماتها وتطهير المناطق التي تنتشر فيها الميليشيات. حذر تقرير جامعة ييل من أن استمرار الحصار قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من أخطار سقوط ضحايا مدنيين، وأشار أيضاً إلى تعرض مقر الفرقة الخامسة للقصف، مما يشير إلى استهداف البنية التحتية المدنية والمواقع العسكرية معاً.
أقام الجيش شبكة دفاعية من الحواجز الترابية والخنادق بطول 51 كيلومتراً حول الأبيض، بينما تحاصر الدعم السريع المدينة من ثلاث جهات.استهداف شاحنات في النيل الأبيضاستهدف هجوم بطائرة مسيرة للدعم السريع شاحنتين تجاريتين بالقرب من محطة وقود غرب مدينة كوستي على الطريق الرابط بين الخرطوم وشمال كردفان، مما أسفر عن احتراقهما وإصابة ثلاثة مدنيين. يشكل هذا الهجوم الرابع من نوعه على شاحنات ومرافق خدمية بالولاية.
في المقابل، قالت الدعم السريع إن مسيراتها تمكنت من تحييد سبع شاحنات كانت محملة بإمداد عسكري مموه كبضائع في كوستي.جلسة عاجلةبالتزامن مع الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المخصصة للوضع في الأبيض، اتهمت منظمة العفو الدولية الدعم السريع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي خلال هجومها على الفاشر. يعقد المجلس جلسة نقاش عاجلة الجمعة لبحث أوضاع حقوق الإنسان المتدهورة في الأبيض،
استجابة لطلب دولي تقوده المملكة المتحدة. ومن المتوقع تقديم مشروع قرار يطالب بوقف التصعيد العسكري وحماية المدنيين.تطهير عرقيتوصل تقرير لمنظمة العفو الدولية، عبر مقابلات مع 247 ضحية وشاهداً في شمال دارفور، إلى أن الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وتطهيراً عرقياً خلال حملتها للسيطرة على الفاشر.
كانت بعثة حقوقية دولية قد خلصت في فبراير الماضي إلى أن هجوم 2025 على الفاشر يحمل سمات الإبادة الجماعية. كشف التقرير عن هجمات ممنهجة على تجمعات الزغاوة بغرب دارفور، وأعمال عنف ضد الأطفال شملت القتل والاختطاف والتجنيد القسري والاغتصاب. اتهمت المنظمة الدعم السريع بتجنيد الأطفال من الجماعات العربية واختطاف فتيان من أصول أفريقية.تجاهل الإنتربولكشفت عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم الدعم السريع روضة إدريس عبدالقادر عن عدم تلقي السودان أي استجابة لمخاطبته دولاً عبر الإنتربول لتسليم قادة بالميليشيات رغم الانتهاكات الموثقة.
أوضحت خلال منبر تنويري أنه تم تقييد 149860 دعوى قضائية، وأن حصيلة القتلى بلغت 30971، والجرحى 44617، والمفقودين 1499،
إضافة إلى 2200 حالة اغتصاب ممنهج، متهمة الدعم السريع باستخدام الاغتصاب كسلاح حرب.بيان أميركيدعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الجمهوري جيم ريش والسيناتور الديمقراطي كريس كونز الداعمين الخارجيين لكل من الجيش والدعم السريع، بمن فيهم الشركاء في الشرق الأوسط، إلى وقف تدفق الأسلحة التي تطيل أمد الحرب.
أعرب البيان عن قلق بالغ إزاء استعدادات الدعم السريع لشن هجوم على الأبيض، محذراً من تكرار فظائع الفاشر. شدد القياديان على عدم وجود حل عسكري، وأن التفاوض هو السبيل الوحيد للاستقرار.