ساد إقليم كردفان هدوء حذر على معظم محاور القتال البرية، تخللته عمليات استطلاع جوي مكثفة واستهدافات لطائرات الجيش لمواقع وتجمعات وإمدادات تابعة لقوات "الدعم السريع" في ولايتي شمال وجنوب كردفان، وبحسب مصادر عسكرية، فإن طيران الجيش شن هجوماً جوياً على مواقع وتمركزات "الدعم السريع" في ولاية شمال كردفان،
مستهدفاً مركبات قتالية شمال منطقة جبرة الشيخ بالولاية نفسها، والتي تعد محطة رئيسة على طريق الصادرات الرابط بين شرق وغرب البلاد، وسوقاً حيوياً للمحاصيل والماشية. وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر تحركات مكثفة للجيش في كردفان حيث شهد انتشاراً مكثفاً للمركبات والآليات العسكرية بكامل عتادها في محاور القتال المختلفة.
مخاوف وفوضى في سياق متصل أشارت غرفة طوارئ دار حمر إلى وصول مجموعة من "الدعم السريع" إلى مدينة ود بندة بولاية غرب كردفان عقب الانسحاب من بعض المناطق بالولاية، وأفادت الغرفة في بيان بأن المجموعة أطلقت الأعيرة النارية العشوائية وخلقت حالة من الفوضى في المدينة التي تعد آخر خطوط "الدعم السريع" في المنطقة. وطالب البيان الجيش بالتدخل العاجل واستعادة المنطقة، كما دعا المنظمات الإنسانية إلى العمل على تقديم العون والحماية لمواطني المدينة.
وتغيرت الخريطة العسكرية في كردفان بشكل كبير بنهاية يوليو (تموز) عام 2026، عقب سيطرة الجيش على خمس مناطق، بينها مواقع استراتيجية لـ"الدعم السريع" استخدمت قرابة ثلاث سنوات للإمداد ومستودعات للأسلحة. وكانت غرفة طوارئ دار حمر أكدت نهاية الأسبوع الماضي أن الجيش دفع بـ22 قافلة عسكرية توجهت إلى إقليم كردفان لاستعادة بقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
مرحلة جديدة في الأثناء أكد الناطق باسم العمل الخاص محمد ديدان أن الفرق الخاصة والعدائية التابعة للجيش عادت إلى مواقعها بعد تنفيذ عمليات ضد "الدعم السريع" في مناطق متبقية من شمال وغرب كردفان، وأشار ديدان في بيان صادر من قيادة الفرقة الخامسة - مشاة وقوات العمل الخاص بمحور الخوي - النهود إلى أن الفرق الخاصة عملت على تمهيد الأرض أمام قوات المشاة قبل أن تعود إلى مواقعها، تمهيداً لمرحلة جديدة من العمليات البرية، لافتاً إلى أن القوات وجهت رسائل إلى العناصر الموجودة في صفوف الجماعة،
ومنحتهم فرصة للاستسلام وإلقاء السلاح، مبيناً أن المرحلة المقبلة ستشهد تحرك فرق المشاة عبر محاور عدة. وأفاد البيان بأن عودة الفرق الخاصة إلى مواقعها تعني الانتقال إلى مرحلة الاقتحام البري الشامل، وهو مؤشر يفيد بقرب استعادة كامل الأراضي،
مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها. نزوح واسع في محور دارفور أفادت منظمة الهجرة الدولية بفرار خمسة آلاف شخص من 10 قرى في محلية سربا بولاية غرب دارفور جراء المعارك التي دارت في بئر سليبة. وذكرت المنظمة في بيان أن مصفوفة تتبع النزوح قدّرت أن نحو 5135 شخصاً نزحوا من 10 قرى مختلفة في محلية سربا، نتيجة تصاعد حالة انعدام الأمن والاشتباكات في بئر سليبة،
مشيرة إلى أن غالبية الأسر المتأثرة نزحت عبر الحدود إلى تشاد. وتجددت المعارك بين القوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة و"الدعم السريع" السبت الماضي في منطقة بئر سليبة بمحلية سربا، شمال غربي مدينة الجنينة. وتشهد محليتا كلبس وسربا،
الواقعتان على الحدود السودانية التشادية، موجات نزوح متكررة منذ اندلاع الحرب في البلاد. معاناة من جهته أوضح حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي أن الشعب السوداني دفع ثمناً باهظاً من الدم والدموع والنزوح والفقد، ولم يشهد في تاريخه الحديث معاناة بهذا الحجم،
وأشار مناوي في منشور على "فيسبوك" إلى أن "العودة إلى أخطاء الماضي ليست خياراً، وأن إعادة إنتاج الممارسات التي أوصلتنا إلى هذا الخراب ليست قدراً محتوماً، وآن الأوان أن نكسر هذه الدائرة"، وطالب ببناء دولة "لا يكون فيها القانون خادماً للسلطة،
بل تكون السلطة خاضعة للقانون، بمحاسبة المجرم أياً كان موقعه، وصون حقوق الإنسان، وتحقيق العدالة والمساواة،
وممارسة الحرية باعتبارها حقاً أصيلاً لا منحة من أحد"، وتابع "نريد سوداناً لا يبنى على الإقصاء والانتقام، ولا تحكمه عقلية الغلبة، بل تؤسسه المواطنة والعدالة وسيادة القانون،
سوداناً يشعر فيه كل مواطن أن الدولة دولته، وأن كرامته مصونة، وأن مستقبله لا تحدده البندقية ولا الانتماء السياسي أو القبلي"، وشدد مناوي على أن ما يجري ليس مجرد معركة من أجل السلطة،
بل معركة من أجل مستقبل وطن بأكمله"، لافتا إلى ضرورة التعلم من أخطاء الماضي، وامتلاك شجاعة الاعتراف بها، ووضع مصلحة السودان فوق مصالح الأفراد والجماعات.
وخلص حاكم دارفور إلى القول "التاريخ لا يرحم والشعوب لا تنسى، والأجيال القادمة ستسألنا: ماذا فعلتم حين كان السودان ينزف؟". اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) مقابر جماعية في محور النيل الازرق أكد رئيس الحكومة المحلية في الكرمك المتاخمة للحدود مع إثيوبيا، "العثور على مقابر جماعية لمدنيين،
بينهم أطفال ونساء، أعدمتهم قوات (الدعم السريع)"، وقال محافظ الكرمك عبدالعاطي محمد الفكي في تصريح صحافي "عُثر خلال تمشيط الجيش في الاتجاه الشمالي الشرقي للكرمك، بعد مرور أكثر من شهر على استعادة المدينة،
على مقابر جماعية لـ25 مدنياً، بينهم نساء وأطفال وكبار سن وعاملون في مستشفى الكرمك أعدمتهم (الدعم السريع)"، وأفاد الفكي بأن الحادثة وقعت عند جبل فنكت الذي استخدمته الجماعة منصة لإطلاق الطائرات المسيّرة أثناء الهجوم على الكرمك. واسترد الجيش في الثامن من يوليو الماضي مدينة الكرمك بعدما سيطرت عليها "الدعم السريع" في الثامن من مارس (آذار) العام الحالي،
خلال عملية عسكرية مدعومة من الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو انطلقت من الحدود الإثيوبية. مباحثات في جوبا وسط هذه الأجواء، وصل وزير الدفاع الفريق أول حسن كبرون جوبا عاصمة جنوب السودان، لإجراء محادثات أمنية وسياسية في مهمة تهدف إلى إحداث تقارب بين البلدين.
وبحسب "وكالة السودان للأنباء"، فإن زيارة وزير الدفاع إلى جوبا تأتي في إطار تعزيز الأمن والاستقرار بين البلدين والشعبين الشقيقين. ووفق مراقبين، فإن الزيارة أتت في وقت تسعى فيه الخرطوم لقطع الطريق أمام أي تحركات أو إمدادات مشبوهة عبر الحدود الإقليمية.
وكان السودان وجنوب السودان أجريا محادثات على مستوى وزراء الخارجية العام الماضي حول ملفات تمرير النفط والمعابر، حيث توقف النفط المنتج في جنوب السودان منذ مارس عام 2024، قبل أن يُستأنف في مايو (أيار) عام 2025 بشكل تدريجي. ويسعى البلدان إلى إنشاء علاقة مستدامة في وقت تؤثر الحرب في السودان على هذا المسار،
في ظل اتهام مبطن صادر من الخرطوم تجاه جوبا بعدم اتخاذ موقف حاسم تجاه "الدعم السريع". إخلاء الخرطوم عسكرياً أمنياً، غادرت قوات اللواء النور القبة القائد المنشق عن "الدعم السريع" ولاية الخرطوم، في خطوة تأتي ضمن ترتيبات إخلاء التشكيلات العسكرية من العاصمة وإعادة توزيعها على المواقع والمعسكرات المخصصة لها.
وأشار الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة ورئيس اللجنة الإعلامية للجنة بسط الأمن وفرض الهيبة بولاية الخرطوم العميد فتح الرحمن محمد التوم إلى أن قوات اللواء النور القبة غادرت الولاية بعد انضمامها إلى الجيش، لافتاً إلى أن الخطوة تأتي في إطار اكتمال خروج التشكيلات العسكرية من الخرطوم. وأكد التوم أن عودة أي مجموعة عسكرية محدودة إلى الخرطوم لن تتم إلا بإذن، وفي ظروف طارئة،
في إطار الإجراءات المتعلقة بتنظيم الوجود العسكري داخل العاصمة، مشدداً على استمرار العمل لتعزيز الأمن وفرض هيبة الدولة.