يؤثر الحديد على مستويات السكر في الدم بشكل غير مباشر؛ فارتفاع مخزون الحديد في الجسم قد يقلل حساسية الإنسولين ويزيد احتمال ارتفاع السكر، في حين أن نقصه قد يسبب تعباً وضعفاً عاماً يؤثر على توازن الجسم. لذلك، يُنصح مرضى السكري بالحفاظ على مستوى الحديد ضمن المعدل الطبيعي وتجنّب المكملات دون إشراف طبي.هل يؤدي نقص الحديد إلى ارتفاع سكر الدم؟تشير بعض الأبحاث إلى أن فقر الدم الناتج من نقص الحديد قد يؤثر بالفعل على مستوى سكر الدم.

فقد وجدت دراسات أجريت على الحيوانات أن نقص الحديد يمكن أن يُسبب تغيرات في استقلاب الغلوكوز والدهون وفي إشارات الإنسولين. حتى النقص الطفيف في الحديد أدى إلى تغيرات ملحوظة في تنظيم الغلوكوز والإنسولين. كما أظهرت دراسات أخرى على الحيوانات وجود صلة محتملة بين نقص الحديد الحاد والاستجابة السكرية، حيث كان ارتفاع مستوى الغلوكوز والدهون في الدم أكثر شيوعاً لدى القوارض التي تعاني نقصاً حاداً في الحديد.

ويبدو أن انخفاض مستوى الهيموغلوبين مرتبط ارتباطاً وثيقاً بشدة ارتفاع سكر الدم وارتفاع دهون الدم، على الرغم من أن بعض الدراسات تُظهر نتائج متضاربة.تأثير علاج فقر الدم على مقاومة الإنسولينقيّمت إحدى التجارب السريرية على البشر تأثير علاج فقر الدم الناتج من نقص الحديد على مقاومة الإنسولين لدى 54 امرأة غير مصابة بالسكري في سن ما قبل انقطاع الطمث. ولوحظ انخفاض ملحوظ في مستوى الإنسولين الصائم بعد علاج فقر الدم لدى النساء دون سن الأربعين ذوات مؤشر كتلة الجسم الطبيعي. بعد العلاج،

وُجد ارتباط إيجابي بين مستويات الإنسولين الصائم لدى المشاركات ومستويات الهيموغلوبين. على الرغم من أن فقر الدم لا يُسبب داء السكري، فإن المتابعة الدورية له تُساعد في الوقاية من مثل هذه الحالات والحفاظ على الصحة العامة. يُمكن أن يكون فحص مستوى الغلوكوز في الدم مفيداً،

حيث يُساعد على مراقبة مستويات السكر واتخاذ قرارات صحية سليمة.العلاقة بين الهيموغلوبين السكري وفقر الدمأظهرت دراسة أُجريت عام 2014 على 120 شخصاً مُصاباً بداء السكري وفقر الدم الناتج من نقص الحديد وجود ارتباط إيجابي بين نقص الحديد وارتفاع مستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c). يقيس الهيموغلوبين السكري كمية الغلوكوز المرتبطة بالهيموغلوبين في الدم، وقد يُشير ارتفاعه إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم خلال 90 يوماً. وبما أن فقر الدم الناتج من نقص الحديد قد يُسبب ارتفاع مستوى الهيموغلوبين السكري،

فقد يُؤدي ذلك إلى تشخيص خاطئ لداء السكري. وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد سبب ارتفاع مستويات الهيموغلوبين السكري نتيجة فقر الدم، وأنواع فقر الدم التي قد تؤثر على دقة الاختبارات. ويوصي الباحثون الأطباء بإدراك أن اختلاف نتائج مستويات الغلوكوز والهيموغلوبين السكري قد يكون مؤشراً على فقر الدم.كيف يُعالج فقر الدم لدى مرضى السكري؟إذا تم تشخيص فقر الدم الناتج من نقص الحديد،

فقد يفيد تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالحديد أو تناول مكملات الحديد. تشمل الأطعمة الغنية بالحديد: الفاصوليا، والعدس، والمحار،

والكبد، والخضراوات الورقية الخضراء، والتوفو، واللحوم الحمراء،

والأسماك، والفواكه المجففة مثل الخوخ والزبيب والمشمش. إذا كنت تتناول الميتفورمين وتعاني انخفاض الحديد، فتحدث مع فريق الرعاية الصحية حول إمكانية تغيير دواء السكري أو تعديل جرعته.

إذا كنت تخضع لغسل الكليتين، فقد يلجأ الطبيب إلى حقن الحديد مباشرة في الوريد، مما يرفع مستوى الهيموغلوبين لكنه قد يزيد أيضاً خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. إذا كانت الكليتان متضررتين ولا تنتجان كمية كافية من هرمون الإريثروبويتين (EPO)،

فقد يصف الطبيب شكلاً اصطناعياً من هذا الهرمون (rhEPO) لتحفيز إنتاج خلايا الدم الحمراء. مع ذلك، فإن 5-10% من الأشخاص الذين يتلقون هذا العلاج قد يُصابون بمقاومة للدواء، لذا سيراقبك الطبيب عن كثب.