في ظل مؤشرات إلى هطول أمطار غزيرة هذا الموسم بالعاصمة السودانية في مدنها الثلاث، الخرطوم وأم درمان وبحري، وتزايد المخاوف من تفشي الأوبئة، أعلنت السلطات التحوطات والاستعدادات المبكرة لمواجهة تداعيات فصل الخريف وتفادي كوارث السيول،

من خلال خطة لتطهير المصارف وتعزيز أنظمة الحماية من الفيضانات بالتوازي مع تعزيز خطط مكافحة الأمراض الموسمية والصحة العامة. يقع موسم الأمطار في السودان خلال الفترة ما بين يونيو (حزيران) وأكتوبر (تشرين الأول)، وعادة ما تتعرض البلاد سنوياً إلى فيضانات وسيول واسعة تؤدي إلى هدم وتدمير آلاف من المنازل، فضلاً عن مصرع وإصابة آلاف،

وكذلك التسبب في أضرار وخسائر، إلى جانب التداعيات الصحية والبيئية. وفي خطوة قوبلت بتجاوب كبير من القطاعات الشعبية ولجان الإسناد المدني، دشنت المبادرات المجتمعية للاستعداد لموسم الخريف بغرض إصلاح الوضع البيئي المتدهور،

وجمع النفايات والقمامة المتراكمة داخل الأحياء ومخلفات وأنقاض الحرب ونفاياتها العسكرية والحربية في الطرقات وداخل الأزقة، وكذلك تنظيف الأماكن العامة لتحسين وترقية بيئة العاصمة الخرطوم. مشاركة فاعلة انطلقت المبادرات من أحياء الخرطوم بخاصة الطائف والصحافة والشجرة وبري وأركويت، ووجدت تفاعلاً كبيراً من السكان العائدين من مناطق النزوح واللجوء،

إذ نشط مئات في إزالة أكوام النفايات، فضلاً عن تطهير مصارف المياه ونظافة المجاري وتعقيم بعض المرافق. في السياق يقول عضو مبادرة الخرطوم جنوب كمال محجوب إنهم "يعملون على توفير وتوظيف الإمكانات المتاحة بالتعاون مع السلطات في العاصمة بغرض التحضيرات الجادة لمواجهة توقعات موسم الأمطار والسيول، من خلال نظافة وفتح مجاري المياه وقنوات التصريف".

تتضمن الخطة تعلية وتقوية التروس الواقية في المناطق الأكثر عرضة للسيول والفيضانات في السودان (اندبندنت عربية - حسن حامد) وأضاف أن "المبادرات تشمل إصلاح الوضع البيئي المتدهور في جميع محليات ولاية الخرطوم السبع، نظراً إلى الانتشار الكثيف لمخلفات المعارك من ركام وجثث مدفونة بصورة سطحية في الميادين العامة وسط الأحياء وأماكن أخرى غير معلومة". وأوضح محجوب أن "هناك حملات لمتابعة تصريف المياه في المنازل التي هجرها أصحابها حتى لا تتعرض للانهيار الكلي أو الجزئي، علاوة على التنسيق بين أصحاب المبادرات وسلطات ولاية الخرطوم لإيجاد الحلول الإسعافية واتخاذ الترتيبات الخاصة بأعمال الطوارئ".

تضافر الجهود من جانبه أشار الناشط المجتمعي معاوية خيري إلى أن "المبادرات التي انتظمت في أحياء الخرطوم بحري شملت تطهير ونظافة مصارف المياه والمصبات إلى جانب تدعيم التروس النيلية، وكذلك إزالة الأنقاض التي تعوق التصريف وتتسبب في تراكم المياه في الشوارع". وأثنى خيري على تضافر الجهود بين سلطات محليات الخرطوم والقطاعات الشعبية من أجل درء آثار الخريف في مناطق وأحياء العاصمة كافة. ولفت إلى أن "شباب وأهالي منطقة شرق النيل شرعوا في تطبيق عمليات إصحاح البيئة في شوارع الأحياء وإزالة المخلفات الحربية وأكوام النفايات المتراكمة،

إلى جانب جمع القمامة من الطرقات وتسوية المطبات". توفير المتطلبات على نحو متصل بحث اجتماع اللجنة العليا لفصل الخريف الترتيبات التي قامت بها الوزارات المعنية والمحليات والهيئات، لتجهيز مرافق تصريف مياه الأمطار والإجراءات الاحترازية من تجهيز البنية التحتية وتنسيق الجهود لتجنب الآثار السلبية لموسم الأمطار. وقال والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة إن "اللجنة تعمل على الإعداد والترتيب وتنفيذ متطلبات تصريف مياه الأمطار،

مطالباً بأهمية توفير الموارد المالية والآليات، إضافة إلى مكونات المحليات والولاية والإسناد الاتحادي". وتفقد حمزة أعمال تطهير المصبات النهائية على نهر النيل، التي تسهم في تصريف مياه الأمطار والحد من تجمعها داخل الأحياء السكنية والطرق الرئيسة.

ووجه الجهات المنفذة بتسريع وتيرة العمل في جميع المواقع المستهدفة واستكمال مشاريع الخريف وفق الجداول الزمنية المحددة، مع التركيز على فتح المصارف وإزالة الأتربة والأنقاض لضمان انسياب المياه بصورة فعالة. تضافر الجهود بين سلطات محليات الخرطوم والقطاعات الشعبية من أجل درء آثار الخريف في مناطق وأحياء العاصمة كافي (اندبندنت عربية - حسن حامد) احترازات مبكرة في سياق متصل أوضح مدير هيئة الطرق والجسور بولاية الخرطوم مختار عمر صابر أن "الهيئة شرعت في تنفيذ برنامج متكامل للاستعداد لخريف العام الحالي، يشمل تطهير المصارف الرئيسة والفرعية وإعادة تأهيل البنية التحتية المرتبطة بتصريف المياه في محليات الولاية كافة".

ونوه بأن "الهيئة بدأت بالفعل في تطهير عدد كبير من المصارف وفق خطة زمنية محددة، بهدف رفع كفاءة شبكات التصريف وتقليل أخطار تراكم المياه أثناء هطول الأمطار". وأشار صابر إلى أن "الخطة تتضمن تعلية وتقوية التروس الواقية في المناطق الأكثر عرضة للسيول والفيضانات استناداً إلى دراسات فنية ومسوحات ميدانية لتحديد أولويات التدخل العاجل، إضافة إلى اكتمال أعمال صيانة وتأهيل السدود ضمن خطة حصاد المياه".

تكافل مجتمعي بدوره، قال يوسف يعقوب المتطوع ضمن إحدى المبادرات الشبابية في ضاحية بري بالخرطوم إن "المتطوعين الشباب يقومون بأعمال كبيرة بإزالة النفايات المتراكمة ورش المياه الراكدة بالمبيدات بعد أن تفاقمت بحلول فصل الخريف، وأصبح التلوث البيئي منتشراً في كل الاتجاهات". وبين يعقوب أن "المبادرات أظهرت قدرتها على ملء الفراغ الذي خلفه غياب السلطات،

وذلك بتنظيم حملات النظافة وجمع التبرعات لتحفيز العمال، لا سيما أن المحليات التزمت بتوفير آليات النقل والعاملين". ونبه المتطوع بأن "الجهود المبذولة من شرائح المجتمع لم تكن مجرد استجابة طارئة وإنما جسدت روح التكافل المجتمعي، إذ كانوا شركاء أساسيين في مواجهة الأزمات أثناء الحرب".

اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) كارثة محدقة على صعيد ذي صلة، حذر الناشط البيئي عبدالجليل حمدي من أن "الدمار الكبير الذي خلفته الحرب سيفاقم من الآثار الخطرة لخريف هذا العام في الوضع البيئي والصحي". ولفت إلى أن "الوضع ينذر بكارثة حقيقية في حال لم تتعامل السلطات المتخصصة والمواطنون معاً بحرص ونشاط أكبر في مجابهة تلك التحديات والأخطار، التي تهدد حياة آلاف المواطنين العائدين لمنازلهم حديثاً،

ويفتقرون للبيئة الصحية في ظل غياب خدمات الكهرباء والمياه". وشدد حمدي على أهمية التعامل الشامل مع الأخطار المتوقعة من جوانبها كافة الصحية والبيئية، تفادياً للمضاعفات الكبيرة المتوقعة ولمنع تفاقم الوضع إلى كارثة أكبر في ظل الانهيار الذي يشهده الوضع الصحي في البلاد. مخاوف صحية من جهة ثانية،

حذر اختصاصي الوبائيات شهاب الشعراني من مغبة التراخي في معالجة التدهور البيئي الواسع الذي تشهده ولاية الخرطوم في مقابل معالجات أقل مستوى من حجم التحدي الماثل. وتابع "تعتبر الظروف البيئية المتدنية الآن مواتية بصورة كبيرة لظهور الأمراض والحميات المرتبطة بذلك التدهور، وما لم تجر السيطرة عليه عاجلاً عبر حملات صحية فعالة ومستمرة، للقضاء على مصادرها من ذباب وبعوض ونواقل أخرى،

فربما يقودنا ذلك إلى أوضاع صحية خطرة". وطالب الشعراني وزارة الصحة في ولاية الخرطوم بالتركيز على مواجهة المخاوف الصحية والبيئية بتكثيف أنشطة مكافحة الملاريا وردم البرك، وكذلك الاستعداد لمرحلة مكافحة الأمراض المتوقعة.