هاجمت قوات "الدعم السريع" منطقة حدودية سودانية اليوم الثلاثاء، بحسب ما أعلنت هذه القوات والسلطات المحلية، في هجوم قال مصدر من الجيش السوداني لوكالة الصحافة الفرنسية إنه الأحدث الذي يُشن "من داخل الأراضي الإثيوبية". وتتهم الحكومة السودانية الموالية للجيش منذ أشهر قوات "الدعم السريع" بتنفيذ عمليات انطلاقاً من الأراضي الإثيوبية.
وذكرت السلطات المحلية في محافظة قيسان أن قوات "الدعم السريع" وحلفاءها من فصيل الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال جناح عبدالعزيز الحلو، هاجموا المنطقة والمزارع المحيطة بها صباح اليوم. وأضافت المحافظة عبر بيان أن "قيادة الشعب السوداني تتابع بكل غضب وأسى الاعتداء الغاشم الذي شنته ميليشيات التمرد المنهارة وقوات ’جوزيف‘ الإرهابية صباح الثلاثاء على مدينة قيسان الصامدة في ولاية النيل الأزرق"، وأردفت أن الهجوم استهدف المزارعين وهم منشغلون بفلاحة أراضيهم،
واصفة إياه بأنه "جريمة حرب مكتملة الأركان". وتابعت "ندين بأشد العبارات هذا العدوان الإجرامي الذي يستهدف لقمة عيش المواطن وأمنه واستقراره"، وأفاد البيان بأن قوات الجيش "ما زالت تستبسل وتقاتل بشراسة في محاور القتال في قيسان". وأكد مصدر من الجيش السوداني،
طالباً عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول التحدث إلى الإعلام، "قواتنا تتصدى لهم وكبدتهم خسائر فادحة في صفوفهم". ولم يصدر تعليق فوري من السلطات الإثيوبية. في المقابل،
قالت الحكومة الموازية التي أعلنتها قوات "الدعم السريع" وحلفاؤها ومقرها في دارفور غرب السودان، إن قواتها "حررت مدينة قيسان الاستراتيجية" وأوقعت "خسائر فادحة" في صفوف قوات الجيش، مضيفة خلال بيان أن قواتها تمكنت من "الاستيلاء على جميع المواقع العسكرية في المدينة وتسلّم كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية". ولم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من التحقق بصورة مستقلة من أي من الروايتين.
وأصبحت ولاية النيل الأزرق خلال الأشهر الأخيرة جبهة رئيسة في الحرب الدائرة بين قوات "الدعم السريع" والجيش منذ أبريل (نيسان) عام 2023، وتشن قوات "الدعم السريع" هجمات برية وتكثف ضرباتها بالطائرات المسيّرة في محاولة لتقويض سيطرة الجيش على جنوب شرقي السودان. وأدى القتال هذا العام وحده إلى نزوح نحو 60 ألف شخص في أنحاء النيل الأزرق، وفق أرقام الأمم المتحدة.
والشهر الماضي، استعاد الجيش بلدة الكرمك الحدودية الاستراتيجية، مواصلاً تقدمه لتأمين الطريق البالغ طوله 153 كيلومتراً الذي يربط المنطقة الحدودية بمدينة الدمازين التي لا تزال تحت سيطرته. وتستحوذ قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال جناح عبدالعزيز الحلو على الجزء الجنوبي من ولاية النيل الأزرق التي تحد إثيوبيا وجنوب السودان.
اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وفي مايو (أيار) الماضي، اتهمت الحكومة السودانية إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة بتسهيل هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية واستهدفت ولايات سودانية عدة، بما في ذلك ضربات على الخرطوم ومطارها. وتواجه الإمارات اتهامات بتسليح قوات "الدعم السريع"،
مما تنفيه أبو ظبي، بينما نفت أديس أبابا وجود عناصر من قوات "الدعم السريع" وقوات إماراتية على أراضيها. ويأتي الاشتباك الأخير في وقت تجدد القتال في إقليم تيغراي أقصى شمال إثيوبيا، مما دفع مئات الإثيوبيين إلى الفرار إلى السودان في وقت سابق من الشهر الجاري،
بحسب مصادر أمنية وطبية سودانية. وكانت إثيوبيا اتهمت السودان بدعم مقاتلين مرتبطين بـ"جبهة تحرير شعب تيغراي"، مما نفته الخرطوم.