واصل الدولار الأميركي زخمه الصعودي يوم الخميس، متجهاً نحو تسجيل أكبر مكاسبه الشهرية في نحو عام، مع تزايد رهانات المستثمرين على متانة الاقتصاد الأميركي واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة، في وقت تترقب فيه الأسواق صدور بيانات التضخم الرئيسية.تمكن الدولار من اختراق مستويات فنية مهمة هذا الأسبوع،
حيث ارتفع إلى أعلى مستوى له في 13 شهراً مقابل اليورو عند 1.1325 دولار يوم الأربعاء، قبل أن يستقر خلال التعاملات الآسيوية قرب 1.1370 دولار. كما تداول الدولار عند 161.73 ين، ليبقى قريباً من أعلى مستوياته في أكثر من أربعة عقود مقابل الين الياباني الذي لا يزال يتعرض لضغوط متواصلة.ساهمت قوة العملة الأميركية في الضغط على عدد من الأصول؛ إذ هبط الذهب مؤقتاً دون مستوى 4000 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ أكثر من سبعة أشهر،
فيما تراجع سعر البتكوين إلى ما دون 60 ألف دولار لأول مرة منذ عام 2024. سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، أعلى مستوى له في 13 شهراً عند 101.8 نقطة يوم الأربعاء،
قبل أن يستقر قرب 101.5 نقطة يوم الخميس.عززت رسائل الاحتياطي الفيدرالي ذات الطابع المتشدد توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام. فبعدما كانت الأسواق تتوقع خفضاً للفائدة قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، أصبحت التوقعات الآن ترجح رفعاً للفائدة خلال أكتوبر. ومنذ مطلع مايو،
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 27 نقطة أساس لتصل إلى 4.15%، في حين تراجعت عوائد السندات الألمانية المماثلة بنحو 7 نقاط أساس إلى 2.56%.
كما اتسعت الفجوة بين عوائد السندات الأميركية والألمانية لأجل عشر سنوات بأكثر من 20 نقطة أساس لتتجاوز 150 نقطة أساس لصالح الولايات المتحدة.تعكس تحركات الدولار وأسعار الفائدة ثقة الأسواق باستمرار تفوق الاقتصاد الأميركي، سواء من الناحية الدورية أو الهيكلية. فالنمو القوي في الإنتاجية المدعوم جزئياً بتطورات الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يدعم الأرباح ويعزز تدفقات رؤوس الأموال نحو الدولار.سجل الدولار أعلى مستوى له في سبعة أشهر مقابل الجنيه الإسترليني عند 1.314 دولار، وأعلى مستوى في 11 شهراً مقابل الفرنك السويسري عند 0.8139 فرنك،
قبل أن يستقر قرب تلك المستويات. كما تعرض الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي لضغوط إضافية بفعل تراجع شهية المخاطرة وتقلبات أسواق الأسهم، رغم استقرار الأسواق نسبياً خلال تعاملات الخميس. تراجع الدولار الأسترالي الذي خسر نحو 1.8% هذا الأسبوع ليستقر قرب 0.69 دولار أميركي،
بينما استقر الدولار النيوزيلندي الذي انخفض بنحو 1.7% خلال الأسبوع عند 0.5646 دولار أميركي.تتجه أنظار المستثمرين لاحقاً إلى بيانات مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي لشهر مايو، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية. ورغم التوقعات بارتفاع المؤشر،
فإن تراجع أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب عزز الرهانات على تباطؤ الضغوط التضخمية مستقبلاً.استمرار صعود الدولار يتطلب اتساعاً إضافياً في فروق أسعار الفائدة، لكن الطلب القوي على العملة الأميركية من جانب الشركات لا يزال يوفر دعماً مؤقتاً. هذا الوضع يخلق حلقة دعم ذاتية للعملة الأميركية مدفوعة بالمضاربين والعوامل الفنية، لكن هذه الديناميكية قد تبدأ بالتلاشي قريباً.
في المقابل، قد يؤدي أي ارتفاع إضافي للدولار إلى دفع اليابان نحو التدخل في سوق الصرف لدعم الين، وهو سيناريو قد يصبح وارداً إذا تجاوز الدولار مستوى 162 ين. التدخل المحتمل قد يكون مؤثراً بشكل كبير نظراً لتراكم مراكز البيع على الين في الأسواق.