كشفت دراسة نفسية حديثة، قام بها باحثون من جامعة ستانفورد (Stanford University) في الولايات المتحدة، ونُشرت في نهاية شهر يوليو (تموز) من العام الحالي، في مجلة «Nature Mental Health»،

عن إمكانية التنبؤ بحدوث مشاكل نفسية للطفل في المستقبل، من خلال تحليل الأسلوب اللغوي الذي يستخدمه في التعبير عن أحداث حياته اليومية العادية. تحليل الذكاء الاصطناعي استخدم الباحثون نماذج للذكاء الاصطناعي تحلّل اللغة الطبيعية التي يتحدث بها الأطفال. وتم إجراء الدراسة على ما يزيد قليلاً على 200 طفل،

تتراوح أعمارهم بين 9 و13 عاماً، أثناء حديثهم العادي عن أحداث حياتهم. وكانت هذه النماذج دقيقة للغاية في قدرتها على التنبؤ بما إذا كان هؤلاء الأطفال سيصابون باضطرابات نفسية لاحقاً، أم لا.

بين الأسلوب والمضمون وجد الباحثون أن أسلوب كلام الأطفال كان أكثر أهمية من المضمون نفسه، بمعنى أن طريقة بناء الجملة نفسها، واستخدام كلمات الربط القصيرة مثل «و» و«إلى» و«لكن»، كانت أكثر دلالة على تراجع الصحة النفسية،

واحتمالية إصابتهم بمشاكل في المستقبل، على الرغم من أن هؤلاء الأطفال لم يذكروا صراحة أنهم يعانون من أي مشاكل نفسية. وأوضحت الدراسة أن فترة المراهقة هي المرحلة التي يظهر فيها الاكتئاب والقلق في أغلب الأحيان، وبمجرد أن تستقر هذه الاضطرابات،

يصعب علاجها بشكل كبير، ولذلك تُعدّ السنوات التي تسبق التشخيص مرحلة حاسمة للتوصل إلى علاج نفسي فعال. ولكن في معظم الأحيان، لا تظهر أعراض واضحة على الأطفال الأكثر عرضة لحدوث مشاكل نفسية،

إلا بعد بلوغهم فترة المراهقة، وقبل هذه الدراسة واختبار كفاءة هذه النماذج، لم تكن لدى الأطباء طريقة فعالة لتحديد الأطفال المعرضين لخطر الإصابة بالمرض النفسي وعلاجهم مبكراً. الأسلوب اللغوي للأطفال تم تحليل الأسلوب اللغوي عن طريق سماع التسجيلات الصوتية للمقابلات التي تمت مع الأطفال،

وكانت مدة هذه المقابلات نحو ساعة ونصف ساعة تقريباً، حيث حرص الباحثون على أن تغطي مجموعة من المواضيع التي تهم المراهقين بما فيها الأحداث المؤسفة والصدمات النفسية. كما اعتمد الباحثون بشكل أساسي على استبيان نفسي معين لفحص الأحداث الصادمة، ولتقييم شدة هذه الأحداث،

راجعت لجنة من الخبراء النفسيين المقابلات وصنفت شدتها، وبعد ذلك تم تقييم الضغوط التي تعرض لها كل طفل، والتي تراوحت في مجملها بين تردي الأحوال الاقتصادية والاجتماعية للأسرة، وطلاق الوالدين،

وصولاً إلى الاعتداءات الجسدية والجنسية، وانتهاء بالتعرض لكارثة طبيعية، وخصص الفريق البحثي رقماً واحداً يعكس تراكم تجارب الطفل مع الضغوط. قدرة على التنبؤ أظهرت النتائج قدرة الأسلوب اللغوي على التنبؤ بالمشاكل النفسية،

وتتوافق هذه النتيجة مع أبحاث سابقة أظهرت أن أنماط استخدام كلمات معينة؛ مثل التركيز على ضمير المتكلم، في الأغلب تُشير إلى احتمالية الإصابة باضطرابات نفسية، لأن استخدام الضمائر بكثرة، والإكثار من حروف الجر والعطف،

قد يشيران إلى وجود مشاكل في الصحة النفسية. ألفاظ تتنبأ بالمشاكل النفسية كانت أكثر العبارات، التي تنبأت باحتمالية حدوث مشاكل نفسية في المستقبل، هي العبارات التي استخدمت ألفاظاً لوصف العنف الجسدي والجنسي كالضرب أو الخنق،

أو الإقصاء الاجتماعي القاسي مثل الشعور بأن المدرسة بأكملها ضدهم. في المقابل، كانت العبارات التي ارتبطت بالصحة النفسية السليمة، هي العبارات التي استخدم فيها الطلاب ألفاظاً؛ مثل الدعم النفسي والمعنوي وقيمة الصداقة وأهمية الرياضة والعلاقات الاجتماعية،

ومن اللافت للنظر أن الطلاب ذكروا الرعاية الصحية النفسية نفسها (المعالجين والأطباء النفسيين)، باعتبارها واحدة من أقوى الطرق الوقائية، للحفاظ على الصحة النفسية، مما يشير إلى زيادة الوعي بأهمية الصحة النفسية السليمة.