يتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في عيادات الخصوبة، ليصبح أداة رئيسية في مرحلة اختيار الأجنة ضمن عمليات التلقيح الصناعي. تعتمد بعض الأنظمة الحديثة على حاضنات مزودة بتقنية التصوير الزمني، التي تلتقط مقاطع فيديو دقيقة لتطور الأجنة،
مما يساعد الأطباء في اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن الأجنة الأقل عرضة للإصابة بأمراض مثل السرطان، وأحياناً عبر تقييم صفات مستقبلية مثل الطول والقدرات الذهنية.ويشير أطباء مختصون إلى أن هذه التقنية قد ترفع نسب الحمل بنسبة تصل إلى 11 في المائة، رغم أن فاعليتها الواقعية لا تزال محل نقاش علمي. كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على المختبرات،
بل يمتد إلى الجوانب الإدارية مثل تسجيل المرضى وجدولة المواعيد وشرح نتائج الفحوص، مما قد يقلص فترة الانتظار التي تستغرق من شهرين إلى ثلاثة أشهر، وهو عامل حاسم خاصة للنساء في أواخر الثلاثينات أو بداية الأربعينات.توسيع نطاق الوصول وتقليل الحاجة للزياراتيساهم الذكاء الاصطناعي أيضاً في تقليل الحاجة إلى الزيارات المباشرة للعيادات، من خلال تمكين الأطباء من تقييم الفحوص ووضع خطط العلاج عن بُعد،
بحيث تقتصر الزيارة الفعلية على مراحل متقدمة مثل سحب البويضات. ويؤكد الأطباء أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محلهم، لكنه أصبح جزءاً أساسياً من العمل اليومي، محذرين من أن تجاهل هذه التقنيات قد يضع بعض الممارسين في موقف تنافسي صعب.مخاوف علمية وأخلاقيةفي المقابل،
يحذر باحثون وخبراء في أخلاقيات الطب من أن فاعلية الكثير من هذه الأنظمة لا تزال غير مثبتة بشكل كافٍ مقارنة بالأساليب التقليدية، إلى جانب مخاوف تتعلق بالتكاليف المرتفعة والتحديات التشغيلية، واحتمال استبدال الخطأ البشري بخطأ تقني. كما أُثيرت تساؤلات أخلاقية حول استخدام الذكاء الاصطناعي في اختيار الأجنة،
خصوصاً عند تقييم صفات مثل الذكاء أو الطول، مما أثار جدلاً مجتمعياً واسعاً.وتظهر استطلاعات الرأي أن نسبة محدودة من الأشخاص تشعر بالراحة تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في اختيار الأجنة، في حين يبقى جزء كبير غير متأكد من دوره أو غير مرتاح له، مع مخاوف من فقدان اللمسة الإنسانية في واحدة من أكثر التجارب حساسية في حياة الأزواج.مستقبل التلقيح الصناعي بين الإنسان والتكنولوجيايرى خبراء أن المستقبل قد يشهد اندماجاً أوسع للذكاء الاصطناعي في طب الخصوبة،
مع بقاء التحدي في تحقيق توازن بين التكنولوجيا والعنصر الإنساني. ويؤكدون أن رغبة المرضى في تسريع الإنجاب تجعل الذكاء الاصطناعي أداة واعدة، لكن بشرط استخدامه بشكل مسؤول وتحت إشراف طبي دقيق.