أنهت الأسهم الصينية تعاملات الجمعة على تراجع بقيادة شركات أشباه الموصلات والتكنولوجيا الحيوية، في وقت أثارت فيه الطروحات العامة الأولية الضخمة مخاوف بشأن سحب السيولة من السوق، بينما حافظ اليوان على استقراره قرب أقوى مستوياته أمام الدولار في ثلاث سنوات ونصف السنة، وسط ترقب لمسار السياسة النقدية الأميركية.
وانخفض مؤشر شنغهاي المركب 0.1 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.5 في المائة. وفي المقابل، تمكنت أسهم هونغ كونغ من تحقيق مكاسب محدودة،
إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» 0.1 في المائة مستفيداً من الأداء الإيجابي الذي سجلته «وول ستريت» في الجلسة السابقة. وكانت شركات الرقائق بين أبرز مصادر الضغط على السوق الصينية بعد انتعاشها في منتصف الأسبوع، رغم استمرار الزخم العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وجاء ذلك في مفارقة مع الأسواق الأميركية،
حيث تفوق مؤشر «ناسداك» بعدما قدمت «إنفيديا» توقعات قوية للإيرادات عززت الاعتقاد بأن دورة الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي لا تزال تمتلك مساحة كبيرة للنمو. وتراجعت أيضاً أسهم شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية، بينما حققت أسهم السلع الأساسية مكاسب، وارتفعت شركات العقارات رغم استمرار المؤشرات التي تظهر تدهور أوضاع القطاع.
وترتبط الضغوط على الأسهم الصينية جزئياً بمخاوف السيولة، خصوصاً بعد سلسلة من الاكتتابات العامة الضخمة، ومن بينها طرح شركة صناعة الرقائق «سي إكس إم تي»، إذ يخشى المستثمرون أن تؤدي عمليات جمع رؤوس الأموال الكبيرة إلى امتصاص السيولة المتاحة للأسهم المدرجة بالفعل.
وقالت «مورغان ستانلي» إن معنويات المستثمرين تجاه أسهم الفئة «أ» الصينية ضعفت مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية. ومع ذلك، لا يزال البنك يرى مجالاً لتحسن ديناميكيات السوق مع انحسار فائض المعروض من الأسهم واستعادة رهانات الذكاء الاصطناعي العالمية زخمها. وتظل أزمة العقارات عاملاً رئيسياً في الصورة الاقتصادية والاستثمارية.
وترى «مورغان ستانلي» أن استمرار التراجع العقاري يمثل أحد أهم أسباب ما تصفه بالتعافي الاقتصادي على شكل حرف «K» اللاتيني، حيث تحقق بعض القطاعات المتقدمة والتصديرية نمواً قوياً، بينما تبقى قطاعات مرتبطة بالطلب المحلي تحت الضغط. وأضاف البنك أن أي إخفاق جديد في تحقيق أهداف النمو قد يزيد احتمالات تقديم بكين إجراءات دعم إضافية خلال الخريف،
وهو سيناريو يمكن أن يوفر أرضية لانتعاش الأسهم إذا تأكد. وفي سوق العملات، استقر اليوان قرب أعلى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2023، مع تحول الأنظار إلى إشارات السياسة النقدية الأميركية الصادرة من اجتماعات «جاكسون هول».
وجرى تداول اليوان في السوق المحلية حول 6.7211 يوان للدولار، بينما حدد بنك الشعب الصيني السعر الاسترشادي للعملة عند 6.7811 يوان للدولار. ويرى وي هي، المحلل لدى «غافيكال دراغونوميكس»،
أن البنك المركزي الصيني أصبح أكثر حذراً، وأن اليوان قد لا يشهد تحركات كبيرة خلال الأشهر المقبلة. وأشار إلى وجود دلائل على أن السلطات لا ترغب في السماح بارتفاع سريع للعملة حتى في حال استمرار ضعف الدولار، مرجحاً أن يكون أي صعود إضافي تدريجياً.
وتخدم هذه السياسة الاقتصاد الصيني من زاويتين؛ فهي تحد من التقلبات المالية، وفي الوقت نفسه تمنع ارتفاع اليوان بسرعة قد تضر القدرة التنافسية للمصدرين، خصوصاً في وقت يعتمد فيه جزء من النمو الصناعي على الطلب الخارجي. وهكذا تدخل الأسواق الصينية المرحلة المقبلة أمام ثلاثة عوامل متشابكة: السيولة التي تختبرها الاكتتابات الضخمة،
وأزمة العقارات التي لا تزال تثقل الطلب المحلي، والمسار العالمي لأسهم الذكاء الاصطناعي. وبينما يمنح استقرار اليوان المستثمرين قدراً من الاطمئنان، فإن استعادة الأسهم لزخمها ستعتمد على قدرة بكين على دعم الاقتصاد دون إثارة اختلالات جديدة،
وعلى عودة السيولة إلى قطاعات التكنولوجيا التي قادت جانباً كبيراً من الصعود السابق.