في وقت تواجه فيه حركة التجارة الدولية اضطرابات متصاعدة، تجري السعودية واليابان مشاورات مكثفة لتعزيز مرونة وقدرة سلاسل توريد الطاقة والمواد الحيوية على الصمود أمام التوترات الإقليمية الحالية. وأكد السفير الياباني أن أمن الطاقة لم يعد قضية تقليدية؛ بل تحول إلى ملف استراتيجي يتطلب تضافر الجهود وتكثيف التنسيق المشترك.وشدد السفير على أن بلاده تُقدِّر عالياً الدور الريادي الذي تضطلع به السعودية في تعزيز خفض التصعيد بالمنطقة، والدفع نحو الحلول الدبلوماسية للصراعات،

فضلاً عن دورها المحوري في ضمان استقرار سوق النفط العالمية. وأعرب عن التزام طوكيو بتطوير العلاقات الثنائية لتتجاوز النطاق التقليدي لقطاعي النفط والبتروكيماويات نحو آفاق تكنولوجية واستثمارية أرحب.وكان مجلس الأعمال السعودي-الياباني قد عقد اجتماعاً في مقر اتحاد الغرف السعودية بالرياض، بهدف بحث سبل تطوير الأعمال بين البلدين واستعراض بيئة الأعمال الحالية.لغة الأرقامعلى صعيد حركة التجارة، أظهرت البيانات الرسمية أن قيمة الصادرات السعودية إلى اليابان في ديسمبر 2025 بلغت 22.7 مليار ريال (6 مليارات دولار)،

مستحوذة على 11.7% من إجمالي صادرات المملكة في ذلك الشهر، وتركزت في الوقود المعدني والمواد الكيميائية العضوية. في المقابل، استوردت السعودية من اليابان ما قيمته 3.6 مليار ريال (960 مليون دولار)،

شكلت 4.3% من إجمالي واردات المملكة، وتصدرتها المركبات وأجزاؤها، تليها الآلات والمعدات الميكانيكية.وخلال عام 2025 كاملاً، بلغ إجمالي الصادرات السعودية إلى اليابان 133.3 مليار ريال (35.5 مليار دولار)،

جاء في مقدمتها الوقود المعدني والزيوت بقيمة 129.8 مليار ريال (34.6 مليار دولار)، والمواد الكيميائية العضوية بقيمة 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، والنحاس ومصنوعاته بقيمة 936.1 مليون ريال (249.6 مليون دولار). أما الواردات السنوية من اليابان فبلغت 38.2 مليار ريال (10.1 مليار دولار)،

حيث حلت المركبات وأجزاؤها في الصدارة بقيمة 26.6 مليار ريال (7 مليارات دولار)، تليها المراجل والآلات والمعدات الميكانيكية بقيمة 3.9 مليار ريال (مليار دولار)، ثم المعدات الكهربائية بقيمة 1.8 مليار ريال.الصادرات غير النفطية والاستثمار المباشرفيما يخص نمو التجارة غير النفطية، كشف السفير أن إجمالي الصادرات السعودية غير النفطية إلى اليابان بلغ في أبريل 2026 ما قيمته 47.7 مليون ريال (12.7 مليون دولار)،

شملت المعادن العادية ومصنوعاتها بقيمة 35.4 مليون ريال (9.4 مليون دولار)، واللدائن والمطاط بقيمة 5.8 مليون ريال (1.5 مليون دولار)، ومنتجات الصناعات الكيميائية بقيمة 4.4 مليون ريال (1.1 مليون دولار).أما على الجانب الاستثماري، فأشار إلى أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر لليابان في السعودية سجل تراجعاً طفيفاً بنهاية عام 2024 ليتوازن عند 23.1 مليار ريال (6.1 مليار دولار)،

مقارنة بـ23.6 مليار ريال (6.2 مليار دولار) في عام 2023، مؤكداً أن الاستثمارات المشتركة مرشحة للنمو والاتساع مستقبلاً بفضل المبادرات والاتفاقيات الجديدة بين البلدين.وأكد السفير أن العلاقات الاقتصادية التاريخية بين البلدين محل اعتزاز مشترك؛ حيث يُعد إمداد السعودية لليابان بالنفط الخام بالغ الأهمية، في حين تبلغ الاستثمارات اليابانية في قطاع البتروكيماويات مستويات ضخمة. وأضاف أن السعودية تنفذ إصلاحات هيكلية طموحة لتنويع اقتصادها،

وتعمل اليابان على استكشاف فرص جديدة لتنمية العلاقات الاقتصادية تماشياً مع الرؤية اليابانية السعودية 2030 التي أطلقت عام 2017 لتتكامل مع رؤية المملكة 2030.وأشار الدبلوماسي الياباني إلى أن التعاون يحمل آفاقاً واعدة في قطاعات التقنيات المتقدمة -بما في ذلك الذكاء الاصطناعي- والرعاية الصحية والترفيه والرياضة والأغذية. ولفت إلى أن الأهمية الاستراتيجية للعلاقات ترسخت بعد اتفاق الحكومتين في فبراير الماضي على تأسيس مجلس الشراكة الاستراتيجية برئاسة مشتركة بين ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي ورئيس وزراء اليابان. كما أعرب عن اهتمام بلاده بالمساهمة في إنجاح معرض إكسبو الرياض 2030، لا سيما أن اليابان قد سلمت شعلة استضافة هذا الحدث العالمي إلى المملكة.

السفير الياباني لدى السعودية يخاطب اجتماع مجلس الأعمال المشترك الاثنين الماضي (السفارة اليابانية بالرياض) السفير الياباني لدى السعودية، ياسوناري مورينو (السفارة)